الأحد - 21 يونيو 2026
منذ سنتين
الأحد - 21 يونيو 2026

عدنان جواد ||


في الثامن من تشرين الاول 2023، اعلن حزب الله انه لن يبقى متفرجاً والوقوف على الحياد، فهو من اوجد مفهوم “جبهة الاسناد” ، فحزب الله فوجئ شانه شان ايران وجميع الدول في المنطقة والعالم، بعملية طوفان الاقصى، لكنه في اليوم التالي حزم امره واستهدف الحدود بينه وبين اسرائيل، الى ان استنزف الاسرائيلي، فانتقلت الحرب من على بعد (5 ــ7) كيلو في حدود الطرفين الى مديات ابعد، بعد الاغتيالات واستهداف المدنين، فتم تهجير اكثر من (١٠٠) الف مستوطن لأول مرة في تاريخ اسرائيل يتعرض مستوطنيها للتهجير ، واعلن الحزب بانه سوف يرد على اي اعتداء بنفس القوة، وانه لا يسمح بالقضاء على حماس، وانه سوف يتوقف عن القتال عندما يتوقف العدوان على غزة، وحزب الله ومنذ البداية داعم للشعب الفلسطيني وليس كما يصور بعض العرب وخاصة العملاء منهم، ان المعركة بين حماس واسرائيل، ويقولون مالنا وحماس وما لنا وغزة، هؤلاء هم يريدون الحرب وبعض القنوات العربية تصفهم بالإرهابيين وكأنها ناطقة باسم اسرائيل، مع الاسف تخلوا عن الاخوة وانسانيتهم وشرفهم وحتى عقيدتهم التي تامرهم بنصرة المظلوم،
وتحول حزب الله من كونه جهة مساندة وفاعلة في جبهة الاسناد لغزة، الى مرحلة الخصم المباشر لإسرائيل، وربما يخوض المعركة المباشرة مع اسرائيل في الايام القادمة اذا لم تقف الحرب في غزة، وقد صرح سماحة السيد حسن نصر الله بان اسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمر وتعدت قواعد الاشتباك، وما حدث مؤخراً من استهداف المدنين عن طريق اجهزة الاتصال “البيجر”، وكالعادة ورغم التضحيات من الشهداء وتدمير المنازل في جنوب لبنان والحصار على محور المقاومة، تقول اصوات الفتنة والعملاء من فيصل القاسم وقناة العربية وغيرهم الكثير، ان كل الذي يحدث مسرحية وان هناك اتفاق بين ايران وحزب الله واسرائيل!!!، وبعد المواجهات الدامية وصياح نتن ياهو ونواح جنوده ، تغير خطابهم الى ان حزب الله يدافع عن محور المقاومة، فاذا تمكنت اسرائيل من حزب الله فهذا يعني اضعاف المحور بكاملة، ويكون الهدف التالي ايران نفسها، وان الامور لاتنجرف لحرب شاملة، وان الحزب عندما يقف مع حماس يقف مع نفسه، وانه يدافع عن ايران ومشروعها في المنطقة حسب وصفهم، وهؤلاء انفسهم سبق وان وقفوا مع داعش ووصفوها بانها ثورة ضد النظام، وعندما يفجرون انفسهم ضد ابناء جلدتهم يقولون جهاد، وعندما تحين الحرب مع عدوهم الحقيقي يختفون وتصمت ابواقهم،
والتساؤل لماذا لايترك حزب الله غزة فيحصل على ما يريد، فسوف يحصل مرشحه على رئاسة الجمهورية في لبنان، وتاتيه المساعدات والهبات من الشرق والغرب، ويرفع الحصار عن ايران ويحق لها امتلاك الطاقة النووية، ويحكم الحوثيون اليمن من جنوبه الى شماله، وتفتح المطارات والموانئ، لكن هناك موانع اخلاقية وعقائدية وقيميه، تلك التي فرضت على الحسين عليه السلام التضحية بنفسه وعياله واصحابه من اجل عدم انحراف الدين، حتى لايصبح الزنى حلال وحتى لايصبح شرب الخمر مباح وحتى لايصبح الكذب والنفاق حديث القوم ، وحتى لايضيع الحق وينتشر الباطل، وحتى لاينتهي المعروف، وينتشر المنكر، وهو يدرك خطورة الامر، فهو يجابه قوى وجيوش دول عظمى تمتلك اسلحة متطورة ، ووسائل تقنية لم تجرب سابقاً من كهرومغناطيسية وسيبرانية، واستغلال لاجهزة الاتصالات والشرائح الالكترونية، ورغم ذلك لا يترك اهالي غزة من دون مساندة، لانهم يسيرون على نهج ومنهج الامام علي والحسين عليهما السلام، وهي اما النصر او الشهادة.