الجانب الامريكي والنظام السياسي في العراق
عدنان جواد ||

ان الوضع في العراق ومنذ 2003عام غير مستقر سياسيا وامنيا واقتصادياً نتيجة لوجود الفساد وعدم جدية الجانب الامريكي المحتل في اصلاح الامور وتنفيذ المشاريع الكبيرة وحتى الصغيرة، وابقاء العراق دولة ضعيفة هامشية، لأمور تخص اسرائيل وامنها ومصالح الدول الصديقة لها،
كتركيا والاردن ودول الخليج، ومن تلك المشاريع المهمة الكهرباء وبالتالي الصناعة والزراعة، وعندما طلبت الحكومة العراقية من الحكومة الامريكية في زمن اوباما عام 2011 تفعيل الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الامريكية ومنها الانسحاب،
وبعدها بفترة قليلة عقب الانسحاب الامريكي الذي وافقوا عليه مضطرين، شهدنا تحرك واسع لداعش، ودخول المقاتلين الاجانب بتمويل عربي خليجي خاصة، وترك المعدات العسكرية ورمي الاخرى من الجو للقوات الزاحفة، باتجاه بغداد ،
وهذا يعني انهم غير راغبين في مغادرة العراق، ومن اجل ترويض المناطق الغربية والرضوخ للأمر الواقع والقبول بالعملية السياسية الجديدة، والاقتناع بالوجود الامريكي في العراق ، وتوقع الامريكان ان داعش ستبقى في العراق سنوات طويلة ولا يمكن هزيمته بسهولة، ولكن بفتوى المرجعية وتطوع ابناء الشعب ومشاركة فصائل المقاومة في التصدي لداعش وهزيمتها،
وهي فعلت ذلك بل وارادت ضرب عصفورين بحجر واحد، فهي من باب اذلت السنة وهجرتهم من مدنهم، ومن باب اخر تخلصت من المجرمين الذين تم جلبهم من مختلف دول العالم لكي تقضي على فصائل المقاومة في العراق من خلال قتالهم مع داعش، عكس الذي حدث في افغانستان فهي تركت سلاحها بيد حركة طالبان، لكن الواقع الجغرافي في افغانستان يختلف عن العراق ،
فالدول المحيطة في افغانستان عدوة لواشنطن وفي حساباتها بانها سوف تهدد مصالح تلك الدول، فالانسحاب من العراق ليس بهذه السهولة وفي هذه الفترة غير مقبول لواشنطن لذلك سوف تضغط للبقاء في العراق بأساليبها المعروفة بالاقتصاد وفرض امر الواقع ، واستنفار لعملائها واعوانها في الداخل واغلبهم من اصحاب القرار في الدولة، ومنظمات المجتمع المدني الممولة من واشنطن، فهي تعيد للأذهان ما حدث في السابق عندما انسحبت ،
فأما ابقى العب (وبكيفي وانا الحكم وانا الكولجي ) لو اخرب الملعب بما فيه، فالأكراد متمسكون ببقائهم والسنة وجزء كبيرمن الشيعة يرغبون ببقاء الامريكان، وان الاقتصاد العراقي تابع للاقتصاد الامريكي، فالنفط يباع وتستلم ثمنه الولايات المتحدة الامريكية فتعيده للعراق وتسلمه للأحزاب العراقية ولذلك انتشر الفساد في العراق وخاصة في الطبقة الحاكمة، هناك مشكلة اقتصادية كبيرة تنتظرنا في قادم الايام لان هناك تحذير من انخفاض في اسعار النفط قد يصل الى اقل من ٦٠ دولار للبرميل الواحد.
الحكومة تقول انها تأخذ مصالح البلد بصورة عامة ومن جميع الجوانب بنظر الاعتبار بعيداً عن الشعارات، وانها تخوض مفاوضات سياسية جادة وشاملة، وهي سوف تطلب من الولايات المتحدة الامريكية سحب قواتها القتالية العاملة في العراق، واعلن السوداني ان وجود القوات القتالية قد انتهى، وانها ساعدتنا في القضاء على داعش من خلال طيرانها واقمارها الصناعية وتطورها التكنلوجي، وهي دربت قواتنا، والحكومة سوف تطلب منها مساعدتنا في الجانب الاقتصادي والثقافي ،
في التنمية وتطوير الصناعة ومشاريع استراتيجية مهمة، واذا خرجت الولايات المتحدة الامريكية وهي غير راضية او رغم عنها، فان العراق ذاهب للفوضى والتقسيم، ولكن اطراف اخرى وقيادات في فصائل المقاومة ترد عليها، اين كانت الولايات المتحدة الامريكية طوال ٢٠ سنة فهي لم تقدم للعراق ولو مشروعاً واحداً ناجحاً غير الحروب والصراعات والمحاصصة الحزبية ودعم الفاسدين، وان المقاومة قد اتخذت قرار المواجهة بعد المماطلة والتسويف، خاصة بعد قرار البرلمان الذي يدعوا للانسحاب،
وبعد قتل قادة النصر على داعش، وانها لازالت تتحكم بالأجواء والارض والمياه والعباد والبلاد، وتستمر بقصف قوات الحشد الشعبي، وتشارك اسرائيل في الابادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، وان شركاتها وعلى راسها جنرال الكتريك لم تقدم للعراق طوال هذه السنوات وخاصة في مجال الكهرباء شيء يذكر،
وانها هي من ساهمت في اسقاط حكومة عادل عبد المهدي لتحقيق مطالب الشعب حسب ادعائها!!،
والحقيقة لأنه اراد التخلص من النفوذ والسيطرة الامريكية ، لذلك اسقطت حكومته وقد تشكلت حكومة الكاظمي وما حدث فيها من سرقات ملياريه، من نور زهير وسرقة الامانات الضريبية، وما سميت بسرقة القرن وهروب اغلب السارقين الكبار، مع الاسف كل حكومة تلعن الحكومة التي سبقتها ولكنها تسير على نفس النهج الذي رسمه لها الامريكي بسياسة العصا والجزرة،
اما الحكومة الحالية التي وعدت بالقضاء على الفساد والاعمار وتطوير الصناعة والزراعة ، وتقديم الخدمات وتحسين الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص ، ولكن استمرار الفساد والمحاصصة الحزبية التي تقدم مصالحها على مصالح الشعب زاد من الخلافات حتى وصل الى اخر ملاذ وهو القضاء وانتشرت بين شخوصه الخلافات حتى ظهرت في الاعلام، وان اصلاح الوضع يحتاج قضاء قوي مهاب يطبق القانون على الجميع
، ويخير الاحزاب بين دولة محترمة يحاسب فيها اكبر زعيم حزب او اي قائد مجموعة مسلحة ويحكم فيها القانون، وبين دولة تحكمها العصابات يتم تقسيمها الى مقاطعات، وادعائهم انهم يريدون السيادة والوطن وكرامة الانسان، وترك مبدأ هذا لي وهذا لك، ولكن الواقع ينذر بخطر قادم، فاغلب القوانين المهمة معطلة بإرادة خارجية وداخلية، مثل تعديل قانون الاحوال الشخصية وقانون الاحزاب،
وقانون النفط والغاز، وغيرها من القوانين المهمة، لم يطرحوا بديل عن سياساتهم السابقة، فالتعينات في الدولة والمناصب يتم توزيعها حسب الحصص من الدرجات الخاصة والوزراء والمدراء العاميين و رؤساء الاقسام، وحتى تعيين الموظفين العاديين، فتلك الاحزاب متخوفة من خسران مقاعدها بعد انخفاض شعبيتها في الانتخابات القادمة.
عادت نفس الاحزاب القديمة ومن دون تقديم اي خدمة للناس، فهم يعلمون ان العراق مقبل على فوضى لان الناس سوف لن تسكت ، لذلك هم سيتنصلون من المسؤولية قبل وصول القطار لمحطته الاخيرة التي سينفجر فيها لأنها ملغومة، اي ما قبل النهاية، ربما ينالهم بعض الشرر لكنه اهون من الموت وخسران كل شيء، فقبل نهاية فترة الحكومة الحالية سوف يرمون الفشل برئيسها واذا نجحت فهم جزء منها،
والامريكان يعدون العدة في حال فشلت الحكومة الحالية في الحفاظ على مصالحهم، للمواجهة مع فصائل المقاومة التي تقف في وجههم كحجر عثرة تعيق تنفيذ مشاريعهم في العراق،
والخاسر الاكبر الشعب العراقي فلم يرى الراحة والاطمئنان طوال عقود من الزمن لعدم قدرة الاجهزة التنفيذية تطبيق القانون على صاحب السلطة برغم وجود الدلائل على تعديه على المال العام وانه يطبق سياسة المجاملة مع الامريكان ومع الكويت وتركيا على حساب وطنهم ومواطنيهم،
لذلك على الحكومة اذا ارادت النجاح هو ان تعدد مصادر الدخل للدولة وعدم الاعتماد على النفط وحده، واشراك الدول العظمى كروسيا والصين في المشاريع الكبيرة في العراق كمشروع التنمية وميناء الفاو، وتقوية الرقابة على حركة الاموال، ودعم القضاء في فرض القانون على الجميع.




