شرح روايات الاخلاق من كتاب الوسائل..!
✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||

١٣ / ٩ / ٢٠٢٤
جهاد النفس هو الاكبر ( ١)
عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بعث سريّة فلما رجعوا قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، فقيل : يا رسول الله ما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس( ).
وفي هذا الحديث مطالب متعددة .
📍المطلب الاول : اقسام الجهاد
يمكن تقسيم الجهاد الى قسمين خارجي ، وهو جهاد العدو الخارجي من كافر ومنافق ومرتد وقاطع للطريق الى غير ذلك مما يكون جهاده وقتاله بالسيف وميدان وساحة المعركة الخارجية ، وجهاد داخلي : وهو جهاد النفس والشيطان والهوى وحب الدنيا وهو اعظم الجهاد كما عبرت عنه الروايات..
📍المطلب الثاني : ما هي النفس
النفس هي البعد الاخر المجرد من الانسان ،فالانسان يتكون من بعد مادي وهو هذا الغطاء المادي المتكون من اللحم والدم والعظام وغيره ، والمركب الاخر للانسان هو البعد المعنوي المجرد ،والذي يحمل الحياة والارادة والحس ويحرك الجسد ويتجه به يمينا او شمالا ، الى الطاعة والى المعصية والى الخير والشر ، والذي اشار اليه القران الكريم في ايات كثيرة كقوله تعالى “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا”( ).
📍المطلب الثالث : ما طبيعة النفس البشرية .
قد اشرت في كتابي فلسفة الاخلاق الى ان الطبيعة الاولية للنفس ” بما هي نفس وبقطع النظر عن تعلقها بالبدن، وادراكها للشهوات وللذائذ، فان العقل يستطيع تجريد النفس عن البدن، ففيها الاستعداد والقابلية للخير، والشر. وهذا ما ينطق فيه القران الكريم “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا” .
وتارة ننظر الى النفس وتعلقها بالبدن وادراكها للذائذ ومجاورة المحسوسات الدنيوية، وهنا النفس تدفع بالانسان نحو المفاسد والانحراف من اجل تحصيل الملذات واشباع الرغبات والاهواء، وعلى هذا فتكون النفس امارة بالسوء الا مارحم ربي( ).
ولاجل ذلك تعجبت الملائكة من خلق الانسان ، لانها ادركت ان هذا الانسان سوف تغلب على حياته الامارية بالسوء وسوف يفسد في الارض ، لذلك قالت لله تعالى متعجبة ومستفهمة “اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” ولم يعترض ويخطأ الله تبارك وتعالى ما اردكته الملائكة من حقيقة الانسان وانه سوف يفسد في الارض ويسفك الدماء من اجل الدنيا .
لذلك يقول أمير المؤمنين : «النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة، والعبد يحمد بردها عن السوء المطالبة فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ومن أعان نفسه في هوى نفسه ِ فقد أشرك في قتل نفسهِ» ( ).
ويقول الامام زين العابدين عليه السلام: الهي اشكو اليك نفسا بالسوء امارة……
يقول الطباطبائي في ذيل قوله تعالى ” ان النفس لامارة بالسوء ” ، إي إن النفس بطبعها تدعوا الى مشتهياتها من السيئات على كثرتها ووفورها فمن الجهل أن تبرأ من الميل الى السوء، واذا كفت عن السوء ، فذلك برحمة ِ الله تعالى ( ).
🤲الهي اقمع نفوسنا بلطفك ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين ابدا يا ارحم الراحمين بحق محمد وال محمد صلواتك عليهم اجمعين…..




