الخميس - 11 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

محمود المغربي ـ اليمن ||

المجتمع في صعدة وصنعاء وحجة والمحويت وذمار والبيضاء مجتمع قبلي متماسك وتجد المشايخ والوجهاء في هذه المناطق متصالحين مع المجتمع ولهم احترام وكلمة مسموعة لدى الناس وكل شيخ بمثابة أب لكل أبناء القبيلة والمنطقة حريص على مصلحة كل فرد في القبيلة يدافع ويحمي الجميع يعطي ولا يأخذ وعندما تكسب ثقة وولاء الشيخ في هذه المناطق فأنت تكسب ثقة وولاء المجتمع.

لكن الأمر مختلف في محافظة إب والحديدة وتعز والضالع وغيرها من المناطق ولدى المجتمع فكر وثقافة مختلفة أكثر مدنية وتفكك والثقة معدومة بين المجتمع وأغلب المشايخ بعد أن خلق النظام السابق فجوة كبيرة بين المجتمع والمشايخ وأطلق أيادي المشايخ والوجهاء ومنحهم السلطة والقوة حتى تجبر الكثير منهم وتحولوا إلى اقطاعيين وأدوات بطش ونهب حتى بات اغلب هؤلاء المشايخ اعداء للناس.

وعندما جاء الأنصار تعاملوا مع هذه المناطق كما يتعاملون مع مناطقهم وذهبوا لكسب ود المشايخ والوجهاء ومنحهم السلطة والقوة وجعلوا منهم مشرفين ومسؤولين كما فعل عفاش معتقدين بأنهم بذلك قد كسبوا ثقة وولاء المجتمع.

ولم يدركوا أنهم بهذه الطريقة قد خسروا المجتمع وجعلوا منهم اعداء وبسبب غياب التقييم الصحيح أستمر الأنصار في نهج هذه السياسة الآن وحتى من روج للأنصار ووقف معهم وناصرهم وهم لا زالوا في جبال صعدة لم ينعاملوا معهم كما تعاملوا مع أولئك المشايخ والوجهاء والأسماء الكبيرة أدوات النظام السابق،

وهذا ما جعل شعبيتهم في إب والحديدة وتعز ضعيفة جدا بعكس حزب الإصلاح الذي كان لديه عمليات تقييم ويدرك حالة الانفصام بين المجتمع والمشايخ في هذه المناطق وذهب لتجنيد وكسب ود من يحظى بمحبة وثقة واحترام الناس ولم يكترث بالمشايخ والوجهاء بل جعل ممن تم تجنيدهم واستقطابهم مشايخ ووجهاء منافسين للمشايخ الفاسدين والظالمين ومنحهم السلطة والقوة.

وهكذا استطاع الإصلاح اختراق المجتمع والسيطرة على عقول الناس ومنح كل من ينتمي إليه الوظائف والمناصب التي تلامس الناس وأصبح يسيطر على التعليم والصحة والإرشاد أهم المؤسسات التي تبني وتاثر في وعي وعقول أبنا المجتمع حتى بات يكتسح الساحة في إب والحديدة وتعز إلى يومنا هذا وبمساعدة الأنصار أنفسهم الذين زادوا الطين بلة بسبب عدم محاولاتهم فهم طبيعة وفكر وثقافة أبنا هذه المناطق.

والمشكلة الأكبر هي جلب الأنصار لمشرفين ثقافيين لا يحملون ولا يفهمون مشروع ومنهج المسيرة القرآنية بل افكار لا علاقة لها بالمسيرة وأخذوا يركزون على مسائل خلافية ثانوية مذهبية وطائفية جعلت المجتمع يستنفر وينغلق ويرفض الاستماع أو حتى قبول ما هو صحيح وصادق وبعيد عن تلك الخلافات الطائفية والمذهبية وحتى المشاريع الوطنية التي لا خلاف فيها.

وما كان ينشد ويطمح به الناس في تعز وإب والحديدة مثل رفض الوصاية والهيمنة السعودية وتحرير القرار والسيادة الوطنية بل أن ما كان الجميع مؤمن به بأن السعودية العدو الأول لليمن أصبح فيه جدل واصبحنا مختلفين حول العدوان الخارجي على بلادنا وأصبح هناك مؤيدين له.

بسبب غياب التقييم وعدم تفهم الأنصار لثقافة وفكر تلك المجتمعات والاختيار الخاطئ للحلفاء والأصدقاء وجعل القرار بيد أشخاص فاشلين وغير مؤهلين ولا يزال الأنصار حتى اليوم لا يدركون هذه الحقيقة والمشكلة وهذا يفاقم الفشل والأخطاء.

وأنا هنا لا أحاول الإساءة إلى مشايخ ووجهاء تلك المناطق ولا اعمم فهناك مشايخ ووجهاء في تعز لهم محبة واحترام في قلوب الناس ولهم ثقل ومكانة ومواقف مشرفة وكانوا دائما إلى جانب الناس والوطن ورفضوا املاءات وسياسة عفاش وكانوا ضده وقد خسروا الكثير وتعرضوا للإقصاء والتهميش والمضايقة والتنكيل وحتى لمحاولات التصفية الجسدية بسبب موقفهم الرافض لتلك السياسة وقربهم من الناس.