السجون الاسرائيلية مقابر للاحياء مشابه لسجون الاحتلال الامريكي للعراق 2003..!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||

يقوم جيش الاحتلال الاسرائيلي ومصلحة السجون الإسرائيلية بممارسات وحشية ضد الأسرى الفلسطينيين يمكن أن توصف بأقل تقدير بأنها انتهاكات غير إنسانية وغير أخلاقية، وتشبه تماما تعامل الجيش الألماني النازي مع أسرى الحرب العالمية الثانية، وتعامل جنود الاحتلال الأميركي مع أسرى سجن غوانتنامو وأبو غريب، أن ما يجري في السجون الإسرائيلية يعبر عن حجم العنصرية في ذهنية الاحتلال على كافة المستويات.
ومنذ أنطلاق معركة “طوفان الأقصى” البطولية في السابع من أكتوبر2023 الى اليوم أصبحت تلك السجون أو مايسميها الاسرى الفلسطينيين بأنها “مقابر الأحياء” مغلقة في وجه منظمات حقوق الإسان الدولية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي التي أوقفت “إسرائيل” زيارة مندوبيها للسجون منذ ذلك التأريخ. أن أبسط ما يقوم به الاحتلال من سلوك عدواني في الضفة الغربية وقطاع غزة هو نزعة انتقامية بحتة،ويظهر ذلك من خلال طريقة الاعتقال، حيث يقتحم جنود الاحتلال المنازل بعد أن يقوموا بتفجير الأبواب والدخول لغرف نوم الأسرى وعائلاتهم والاعتداء الفوري على كافة الأفراد والشخص المراد اعتقاله.
وأرتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول2023، حيث بلغ إجمالي المعتقلين نحو 9 آلاف أسير، وعدد كبير منهم اعتقلوا بعد “طوفان الأقصى”.
أن النسبة الأكبر من الأسرى الذين اعتقلوا تم تحويلهم للاعتقال الإداري، ويبلغ عددهم 3400، كما تجاوز عدد الأسيرات الـ90 أسيرة، والأطفال نحو 250 طفلا حتى الآن. إن نسبة الاعتقالات للنساء ارتفعت خصوصا بين الفتيات القاصرات وطالبات الجامعات والأسيرات المحررات اللواتي تعرضن للتعذيب والمعاملة السيئة وإهمال مقصود بحقهن، وأن هناك نقصا في توفير احتياجات خاصة للنساء حيث عايشن ظروفا قاسية داخل غرف السجون في ظل وجود نقص الملابس والعلاج والأغطية والغذاء بهدف إذلال الأسيرات.
وأخيرا أظهر مقطع مصور تم تداوله خلال الساعات الماضية على منصات التواصل الاجتماعي عن تنكيل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالأسرى الفلسطينيين في سجن مجدو بمنطقة مرج بني عامر. وأظهر الفيديو الأسرى ممددين على الأرض وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم بينما تقوم عناصر أمنية إسرائيلية بترويعهم بالكلاب. وبحسب المقطع فيظهر العشرات من الأسرى تم تقييدهم بالأصفاد وهم مستلقون على بطونهم، وبعضهم بلا ملابس علوية، أثناء قيام كلب حراسة بالنباح فوق رؤوسهم. وذلك على الرغم من عدم حدوث أي حادث غير عادي في السجن.
الخبرة الاسرائيلية للسجون الامريكية في العراق بعد الاحتلال الامريكي2003:-
يشار إلى أن جيش الاحتلال الأمريكي كان قد اعتقل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في العراق في العام 2003، وقدّر ضباط في المخابرات العسكرية أن نسبةً تتراوح بين 70 %إلى 90 % من هؤلاء المعتقلين كانوا قد أُخذوا بالخطأ،
بحسب تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولم يكن أبو غريب هو السجن الوحيد الذي شهد تعرّض العراقيين لفظائع وانتهاكات على أيدي جنود الاحتلال الأمريكي، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية ، وإنما اكتسب أبو غريب شُهرته مما تسرّب من صور دعّمت شهادات معتقلين سابقين في ذلك السجن.
وقد عكست تلك الصور المسربّة ما يحدث في مراكز الاعتقال الأمريكية، وكيف أن أساليب الاستجواب الوحشية التي اتُبعت في معتقل غوانتانامو قد انتقلت إلى كل من أفغانستان والعراق. و”كأنّ السجناء في تلك السجون، هم أقلّ درجة في الإنسانية من واضعي تلك الأساليب الاستجوابية أو حتى من أولئك الجنود الذين قاموا بتنفيذ هذه الأساليب”، على حد تعبير “الغارديان”.
ورأت الصحيفة أن تلك الفضيحة لم تتحوّل إلى تاريخ، وأنها تلطخ صورة الولايات المتحدة إلى الآن، قائلة “ان غزو العراق الذي كان الهدف منه تأكيد الهيمنة العسكرية الأمريكية انقلب ليمثّل صفعة قوية للموقف الأمريكي على الساحة الدولية”.
وأضافت “الغارديان” أن الصور التي سُرّبت من سجن أبو غريب وشاهدها الكثيرون باتت تعكس في نظر هؤلاء ماهي النوايا الأمريكية الحقيقية في المنطقة: “ليس جلْب الديمقراطية والحرية، وإنما الخضوع والذل”. الامريكية الجنرال جانيس كاربنسكي لتي عملت في السجون الامريكية في العراق بعد2003 تم معاقبتها بتخفيض رتبتها من “جنرال” إلي “كولونيل” وتسريحها من الجيش.
حيق قرر آنذاك الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2006 تخفيض رتبتها العسكرية من “جنرال” إلي “عميد” ، بعد أن كشفت عن بعض التفاصيل التي أحرجت الجيش الأمريكي، ومنها شهادتها أنها التقت مع المحققين الإسرائيليين الذين عملوا مع قوات الاحتلال الأمريكية داخل السجون العراقية للحصول على معلومات من المعتقلين فيها.
وقالت “قد التقيت بالفعل بضابط من الموساد الإسرائيلي، وكانت مفاجأة لي عندما أخبرني الرجل أنه كان محققا وأنه من إسرائيل، فقد كنت مندهشة تماما من فكرة عمل إسرائيليين في العراق”.
وقالت “أنا لا اعتقد أن الاسرائيليين كانوا يساعدون إدارة جورج بوش مجانا، فقد كانوا يحصلون علي المقابل بسخاء” . ولاتزال صور التعذيب والإذلال والإرهاب التي وردت من سجن أبو غريب الأمريكي في العراق المحتل قبل عدة سنوات ماثلة أمامنا. أما بطل بعضها الأمريكي تشاك جرينر المسئوول الأول عن الفضيحة الأمريكية.
حيث تعود قصة هذا الأمريكي إلى بداية سنة 2004 حيث قام ومعه المجندة ليندي انجلاند المجندة الامريكية المتوحشة والمتعطشة للجنس والإذلال والدماء وخمسة آخرين من جنود الاحتلال الأمريكي في العراق ببطولة فيلم التعذيب الطويل بحق المعتقلين في سجن أبو غريب.فظهرت صورهم الفوتوغرافية التي التقطوها بأنفسهم مع المعتقلين العراقيين وهم في أوضاع مشينة.
حيث مارسوا التعذيب والسلوك المخل بالشرف وأساءوا معاملة المعتقلين في سجن أبو غريب.
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com




