إصبع على الجرح..هل سيطر الشيطان على البرلمان ؟!
منهل عبد الأمير المرشدي ||

تتذكر فيما نتذكر حينما كنا في عمر الطفولة عندنما يأتي خبر مشؤوم عن موت عزيز او فقدان حبيب أو خسارة كبيرة فإن اول كلمة ينطقها من يتلقى الخبر ..
اللهم كذب الخبر … اليوم وبما تشهده البلاد من تحديات خطيرة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي من إرتفاع نسبة الفقر وانهيار سعر الدينار وهبوط أسعار النفط إلى ما يحصل من تصعيد في المنطقة ينذر بحرب شاملة لن يكون العراق بمنأى عن تداعياتها إثر استمرار المجازر الصهيونية في غزة والاعتداءات على ايران ولبنان واليمن والحشد في العراق وصولا الى معضلة تواجد القوات الأمريكية في الأراضي العراقية وبما ينبئ بمواجهة مرتقبة بين فصائل الحشد الرافضة لهذا الإحتلال والقوات الأمريكية …
في ظل كل هذا الوضع المأزوم والخطير ماليا وأمنيا تتوارد الأخبار عن تصويت البرلمان العراقي على زيادة رواتب اعضاء مجلس النواب واعادتها الى ما يعادل راتب الوزير بما له من مخصصات وامتيازات ورفع القرار الى مجلس الوزراء للمصادقة عليه !! .
اللهم كذب الخبر … مع احترامنا لثلة من الأولين وقليل من الآخرين إن وجدوا في مجلس النواب فإن الأمر إذا كان قد حصل فعلا فإنه فضيحة وانتكاسة ودلالة على انهيار المنظومة القيمية وموت هرمون الحياء عند من صوت عليه او وافق عليه او من طرحه للتصويت واللهم كذب الخبر …
لقد تأملنا من رئيس مجلس الوزراء أن يفي بوعده بتحقيق العدالة ويعيد سلم الرواتب بما ينصف رواتب الموظفين والمتقاعدين وينزل رواتب الرئاسات والنواب والوزراء والدرجات الخاصة من ابراجهم العاجية والسقوف اللامشروعة واللامعقولة في الرواتب والمخصصات والإمتيازات لكنه لم يفعل ويبدو انه لن يفعل، مما مهد لمجلس النواب أن يتجرأ ويدوس على مشاعر الفقراء والمظلومين وعوائل الشهداء والمتقاعدين . مجلس النواب المؤتمن على اصوات الناخبين ينكث العهد وينزوي الى هوى النفس الفاجرة فلا أمانة ولا مؤتمن ولا قسم ولا تحسب لله يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون .
اللهم كذب الخبر .. الى رئيس الحكومة والحكومة والى اعضاء مجلس النواب نقول ما ينبغي ان يرجعوا اليه في الوثائق النيابية لأول برلمان عراقي في العهد الملكي بثلاثينات القرن الماضي فإن راتب عضو مجلس النواب كان يعادل راتب مدير مدرسة اعدادية فقط من دون حمايات ولا مخصصات طوبائية ولامواكب ولا هم يحزنون .
ليس هذا فحسب بل إن عضو البرلمان آنذاك بل وحتى في عهد النظام البعثي المقبور يعود الى وظيفته السابقة التي كان يشغلها قبل صعوده للبرلمان بعد انتهاء الدورة البرلمانية فليس هناك راتب تقاعدي لأعضاء مجلس النواب وهذا ما هو معمول به في كل برلمانات العالم شرقا وغرب بإستثناء مجلس النواب العراقي المتميز بالثراء ما فوق الثراء بل يتمتع اعضاؤه بما فيهم المتهم بالتزوير براتب تقاعدي كامل وامتيازات ومواكب وكلشي وكلاشي .. فلماذا ؟؟؟ .
لست ادري .. !!!
أخيرا وليس آخرا .. نتمنى ان يكون لرئيس الوزراء قرار وليس توجيه بتحقيق العدالة في سلم الرواتب وإلغاء تقاعد مجلس النواب ونتمى ان يكون خبر زيادة رواتب النواب كذبة ليس الا فإن كان كذبة فخيرا على خير وإن كان صحيحا فنقول اللهم كذب الخبر .




