السبت - 20 يونيو 2026

دائرة هامستر، ودوران المعرفة في مكانها..!

منذ سنتين
السبت - 20 يونيو 2026

د. محمد ابو النواعير ||

يشكو الكثير من المثقفين والعقلاء في زماننا هذا من سيطرة الشعبوية الجاهلة، في اروقة عموم الوعي البشري، بعد سيطرة ادوات التجهيل على اهم محرك لهذا الوعي، الا وهو ادوات التواصل الاجتماعي، والتي باتت تحرك القطيع بشكل فوضوي جنوني يثير الغثيان، دون وجود اي كوابح او مصدات معرفية تذكر، الا الشيء القليل.

ان عجز النخب الفكرية الحاملة للمعرفة الحقيقية، في ايصال المعرفة لعوام الناس في وسائل التواصل الاجتماعي، بل وتعاليهم وتكبرهم في النزول وسط النقاشات الشعبوية في وسائل التواصل، هو الذي ترك المجال فسيحا لادوات التجهيل لكي تنتشر.

– فرق بين ان تكون حامل معرفة وعلم، تتنقل بين احضان العقول الراقية، في دائرة عليا مغلقة لا يصل لها الا مَن كان مِن الناعمين الحبابين الدبلوماسيين الهادئين، فيبقى علمك وتبقى معرفتك تدور في دائرة عليا مغلقة، كركض فأرة تدور في عجلة هامستر، لا ينفعها ركضها، ولا ينتفع من ركضها احد. !

– وفرق بين ان تكون صاحب علم ومعرفة، وتتسلح بشجاعة الرجال، والقدرة على المقارعة في سوح النقاش، وتتحمل سلبيات الشعبويين، والقدرة على ردهم بنفس القوة والشراسة والمقدار.

وصدقوني، قضيت عمري مستخدما النمط الثاني، فادركت ان احد اسباب سيطرة الجهل والشعبوية في مخيال الوعي البشري، هو جبن (وليس تعالي)، وخنوع (وليس قوة) وعجز (وليس مقدرة) من يسمونهم النخب الفكرية والاكاديمية المثقفة، الحاملة للمعرفة، التي تأبى النزول الى ميدان مقارعة الجهل الشعبوي، خوفا على نفسياتهم الرقيقة (التافهة الجبانة) من ان تُخدش او تَنكسر.

ميدان مواجهة التجهيل والشعبوية في ساحة الاعلام التواصلي، تحتاج لشجاعة رجال، وقسوة قلوب، وعدم الأخذ بلومة اللائمين (الفايخين الرومانسيين).

لو تكاتفت وتعاضدت قوى المعرفة بهذه الطريقة، وتركت قليلا من رومانسيتها ونعومتها، ونزلت تقارع الجهل وتتحمل ما يردها من هجمات، صدقوني، سيزول هذا الجهل، وستقل فواعل الشعبوية بشكل كبير جدا.

وهذا ما لم ولن يحصل، الا اللمم. !

آسف على الاطالة.