الأربعاء - 10 يونيو 2026

حديث الرويبضة، وكتاب نظام التفاهة..!

منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

🖋📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||


٢٢ / ٧ / ٢٠٢٤

جاء في الاثر وفي الكتب الشيعية والسنية الحديث المروي عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله….
(( سيأتِي على الناسِ سنواتٌ خدّاعاتٌ؛ يُصدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخائِنُ، ويخَوَّنُ فيها الأمينُ، وينطِقُ فيها الرُّويْبِضَةُ ، قِيلَ: وما الرُّويْبِضةُ ، قال: الرجُلُ التّافِهُ يتَكلَّمُ في أمرِ العامةِ)).

وما يمكن ان نستفيده من الحديث امور……

📍اولا : لو رجعنا الى قواميس اللغة كما عن ابن منظور : وجدنا ان الرويبضة هو الانسان العاجز والذي ربض عن معالي الامور، أي قعد عن طلبها، وقيل الخسيس، الحقير، وقيل هو الشخص الذي لا قيمة له فيتكلم بما شاء من الامور العامة فيرفع من يشاء ويحط من يشاء وقد يوجه الرأي العام الاجتماعي لافكاره التي لا قيمة علمية لها.

📍ثانيا: اخبار النبي الاكرم صلى الله عليه واله قبل اكثر من ١٤٠٠ سنة عن ما يحدث من واقع نراه اليوم في حياتنا من تصديق الكاذب وتكذيب الصادق والخائن يؤتمن، والامين يخون ، والصالح اما هو معزول او يكمم، والتافه الحقير الخسيس تراه متكلما….

📍ثالثا: المجتمع حتى يرتقي يجب ان يقوده العلماء الحكماء واصحاب الاختصاص من الأذكياء والموهوبين ومن اهل الصدق والامانة والاخلاص والى غير ذلك من الصفات . وإن من اعظم الاخطار والمصائب التي تبتلى بها الامة او المجتمع والتي تسبب انهيار المجتمع وتسقطه عندما يتصدى التافه الحقير الرذيل الخسيس الاحمق الجاهل الذي لا قيمة له الى موقع المسؤولية او ادعاء النخبة او العلم او المهنية في المجتمع ، لان النتائج تتبع اخس المقدمات ، فالتافه يبحث عن التافه من اجل تحصينه بشبكة من التافهين ولا يبحث عن من هو افضل منه ….

📍رابعا: وانت تقلب كتاب نظام التفاهة للكاتب (( آلان دونو)) الاستاذ الجامعي المولود ١٩٧٠ الصادر سنة ٢٠١٥ . تجد ان هذا الكتاب يشرح الحديث الصادر عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله قبل اكثر من ١٤٠٠ سنة…..
🖍وخلاصة فكرة كتاب نظام التفاهة هو ان النظام السائد ادى إلى سيطرة التافهين على مفاصل مهمة وكثيرة ومتعددة في المجتمع، ويقول ((آلان دونو)) يكفي أن تنظر حولك لترى هؤلاء وقد اخترقوا السياسة والإعلام والتعليم والفن والى غير ذلك من مواقع الحياة المختلفة.

🖍ومن ضمن كلام آلان دونو (( أن تحصيل التافهين للمواقع لأي سبب من الأسباب يجعلهم يبحثون عن أشخاص تافهين مثلهم لتحصين موقعهم، وعلى أساس هذا التخوّف على الموقع تُبنى بالتدريج شبكة من التافهين تُحصّن فيها كل نقطة بقية النقاط في الخريطة الاجتماعية، ومن ثمّ إسباغ التفاهة على كل شيء)).

🖍ويقول (( إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم؛ فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً؛ إنه زمن الصعاليك الهابط))

🖍ويقول في موضع اخر (( إن مواقع التواصل نجحت في ترميز التافهين، حيث صار بإمكان أي جميلة بلهاء، أو وسيم فارغ أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر عدة منصات تلفزيونية عامة، هي أغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج لنا بأي منتج قيمي صالح لتحدي الزمان…)).

🤲اللهم خذ بأيدينا الى قربك ورضاك ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين ابدا يا ارحم الراحمين بحق محمد وال محمد صلواتك عليهم اجمعين