الخميس - 11 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

حمزة مصطفى ||

الإبتسامة ذاتها ليست عيبا أو خللا في الشخصية أو الموقف أو حتى المجاملة. حتى حين “تطك” صورة يقول لك المصور .. إبتسم. ومع ان كتاب “دمعة وإبتسامة” لجبران خليل جبران إفتتح عصر الرومانسية العربية شعرا وغناء, فإن أغنية “بين دمعة وإبتسامة ينكضي وياك عمري” لأحمد الخليل أسست لمرحلة يمكن أن نصطلح على تسميتها التعاسية, والإ بعد إنقضاء العمر هل يمكن الحديث عن الرومانسية ولايهون جبران خليل جبران؟ والإبتسامة مقبولة في كل الأوقات والظروف بعكس الضحكة التي يمكن أن تورط صاحبها في مواقف لايحسد عليها أقلها العبارة المشهورة “الضحك بلا سبب من قلة الادب”. مع ذلك لا احد يقول عن الإبتسامة مثلما يقال عن الضحك الذي له حسب الفيلسوف هنري بريغسون “وظيفة إجتماعية” في كتابه المشهور “فلسفة الضحك” إذ يبدو أن للإبتسامة وظيفة سياسية.
فالسياسة التي هي فن الممكن حسب التفسيرات المعروفة للسياسة والدبلوماسية تتعدد طرق التعامل معها حسب تعابير الوجه. فإذا إستبعدنا الضحك من دائرة العمل السياسي من رخصة بريسغون فإننا سوف نميل كثيرا على فيلسوفنا العربي جبران خليل جبران ومطربنا الوطني أحمد الخليل الذي إحتار بين ضياع عمره وعمرنا معه بين دمعة وإبتسامة قبل أن يجد الحل في أن نكون معا “هربجي .. كرد وعرب رمز النضال “. ومن جملة مايرتبط في حياتنا على مستوى الإبتسامة هي في كيفية التعبير عن المواقف التي تدخل فيها الإبتسامة القلوب بدءا من إبتسامتك أمام الكاميرا وإنتهاء بمحاولات “البلف” التي يجيدها المبتسمون من أجل تمشية بضاعة حتى لوكانت مزجاة. فالإبتسامة ما عدا الصفراء التي لا اعرف كيف حسبوا لونها من بين الشفايف مثل كلمة “حريمة” التي نقلت الغناء العراقي من مرحلة الى أخرى بسبب “نكرة السلمان” ومكوث ناظم السماوي سنين عجاف فيها فإن باقي الإبتسامات الحمراء والخضراء والزرقاء والوردية مقبولة بل و”تمشي شغل”.
ولأننا نبحث عن الإبتسامة دائما حتى في ظل ما يبدو عالما شائكا معقدا لا يقر له قرار ولا حساب لتحولاته فإنهم فاجأونا جميعا بكمية مايحتفظون بإبتسامات للمناسبات السعيدة, تلك الإبتسامات التي إرتسمت على شفاههم في منظر يسر الناظرين وغير الناظرين على حد سواء. كل شيء مبتسم. المطار, الشارع, مقر الإقامة,المكاتب الرسمية, المنازل الخاصة, الإجتماعات العامة, اللقاءات الشخصية. تفتح هاتفك يبتسم, تروح للتكتك يبتسم. حتى الترندات تبتسم, الخرفان المنثورة على الصواني “أم العراوي” تبتسم “راضية مرضية” وهي تدخل دائرة الأكباش التي تفدي المتخاصمين. الإبتسامات لم تقف عند هذا الحد. الشوربة تبتسم. الحمص بطحينة تبتسم. الفسنجون يبتسم, الدليمية تبتسم. الدجاج الوطني يبتسم. السمك يتبسم,الدولمة تبتسم.. شيء وحيد غرق في ضحك بلا سبب هو .. البمبار.