الخميس - 11 يونيو 2026

تساؤلات على أبواب العام الدراسي الجديد..!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد صالح حاتم ..اليمن ||

بمجرد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم التقويم المدرسي للعام 1446 هجري، 2024,2025 م حتى بدأت التساؤلات تثار من قبل الطلاب والطالبات، والآباء والأمهات، والمدرسين والمدرسات ماذا سيحمل معه هذا العام من جديد؟

من يتأمل حال التعليم في اليمن يجده تدهورا بشكل كبير جدا جدا، وهذا لا يحتاج تقارير دولية ولا دراسات ميدانية تثبت هذا، بل إن كل أب يستطيع أن يقيس مستوى التعليم في اليمن من خلال أبنائه وبناته، وأبناء جيرانه وأبناء حارته…

إن التعليم في اليمن منذ عقود يأتي في أدنى مستويات التقييمات عالميا، وهذا ناتج عن سياسات متراكمة، وتدمير ممنهج بتدخلات خارجية، رغم ما كنا نسمع عن استراتيجيات التعليم الأساسي والثانوي، وافتتاح للعديد من المدارس وإقامة وتنظيم المؤتمرات والورش والندوات، وكلها كانت تستهدف التعليم وتعمل على تغييرات كبيرة في مناهجه، وأساليبه، وطرقه، وكان الغش وشراء الشهائد على مرأى ومسمع، كل هذا كان موجودا.

ولكن الوضع ازداد سوءا، وتدهور وضع التعليم بشكل أكبر مع بداية العدوان، وتأثر قطاع التعليم بشكل كبير، وتضاعفت التحديات التي يواجها هذا القطاع، بسبب العدوان والحصار وانعدام المرتبات وحرمان أكثر من مليون و250 ألف موظف من مرتباتهم، وأكبر شريحة منهم هي شريحة المعلمين والمعلمات وبقية كوادر قطاع التعليم…

خلال سنوات العدوان التسع ظل المعلم والطالب أكثر من يدفع ثمن هذا العدوان،. فكل عام والتعليم من سيئ إلى أسوأ، تسربت اعداد كبير من الطلاب، وتدنت مستويات من بقي، ومع كل عام دراسي يبدأ يسأل الجميع ما هو الجديد؟

فالعملية التعليمية قائمة على ركائز أساسية ومهمة وهي المعلم، والكتاب، والطالب، والمبنى، رغم أن المبنى قد يوجد البديل، هذه الركائز للأسف الشديد لم تحظ بالاهتمام، فالمعلم لا يستلم مرتبه، وما يصرف له وبشكل غير منتظم ثلاثون ألف ريال في الشهر بمعدل ألف ريال يوميا، كيف ننتظر من المعلم أن يعطي ويبذل جهدا ويربي ويعلم أبنائنا وهو لا يجد لقمة العيش لأبنائه، كيف نريد بناء مجتمع واع ومتعلم، مجتمع متحضر وراق، والمعلم في أدنى سلم أولويات الحكومة؟

كيف نريد جيلا متعلما ومتسلحا بالمعارف والمهارات والخبرات يستطيع أن يقود الأمة ويواجه التحديات، ويبنى دولة مدنية حديثة قائمة على ركائز المشروع القرآني، ومستوى التعليم في بلادنا بهذا التقييم؟

ليس المهم انتهاء العام الدراسي، ونجاح عملية الاختبارات وإعلان النتائج، بل الأهم مقدار المستوى العلمي والمعرفي الذي اكتسبه الطالب؟

فإذا أردنا بناء أمة علينا الاهتمام بالمعلم وتوفير المنهج، وتهيئة الجو للطالب، ما لم فنحن نسير نحو المستقبل المظلم؟

دفع مرتبات المعلمين من الأولويات واوجب الواجبات، فإين صندوق دعم التعليم، وأين دور الاوقاف، والزكاة، وبقية الجهات الايرادية، إن دفع مرتب المعلم أهم وأولى من رصف طريق، وبناء مجسمات جمالية في الشوارع وتحت الجسور، بل وأوجب من بناء مقرات للمؤسسات والهيئات الإدارية.

إن طباعة المنهج أهم وأولى من حملات تنظيف المساجد والشوارع، وإقامة موائد الإفطار، وحفلات الزواج الجماعي.
سؤال ينتظر الإجابة هل سيكون هذا العام هو عام النهوض بالعملية التعليمية، والاهتمام بالمعلم وتوفير المنهج؟