الأربعاء - 10 يونيو 2026

ارتفاع “مؤشر جيني”..!

منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

قاسم الغراوي ||

كاتب ومحلل سياسي
مؤشر جيني :
(قياس الانحراف في توزيع الدخل بين الأفراد أو الأسر المعيشية داخل البلد انطلاقاً من توزيع متساوٍ. ويمثّل الصفر المساواة المطلقة فيما تمثّل المئة انعدام المساواة المطلق.)

حذر العلماء الاختصاص من وصول “معامل جيني” والذي يقيس الفجوة الطبقية، الى مستويات مقلقة في بلدان عربية كثيرة تعاني من أوضاع غير مستقرة وتتقدم على المعدل عن بقية دول العالم التي شهدت سياسات حكيمة وتنمية مستدامة وتخطيط استراتيجي ، وارتفاع هذا المعدل والفجوة الطبقية سيساعد في قيام المعارضة او الثورة او التصادم على اقل تقدير بين الشعوب وحكامها .

إن مؤشرات الأمن والأمان والبيئة والتعليم والصحة والأحوال المعيشية والجودة الاقتصادية وكذلك رأس المال الاجتماعي، هي الثقة في مؤسسات الدولة وسياساتها.

لذا شهدت دول شعوب عربية انهيارات على مستوى هذا المؤشر بفعل الفوضى الخلاقة التي عمت البلدان العربية وغياب العدالة الاجتماعية والحصار المفروض على الشعوب
فالحصار الأمريكي على العراق ابان عقد التسعينيات من القرن المنصرم ، والحصار على جمهورية ايران الاسلامية وقانون قيصر ضد سوريا وارباك الوضع في لبنان واسقاط النظام الليبي وغيرها من الاحداث لعبت دورا في مدى هبوط وارتفاع مؤشر جيني .

هناك علامات مثيرة للقلق في مجتمعاتنا العربية وبعض دول افريقيا وامريكا اللاتينية بحيث أصبحت الفروق الطبقية أكثر من اللازم، وحسب مؤشر معامل جيني، الذي يوضح الفجوة الطبقية، ففي عام 1357م كان معامل جيني في إيران50%، حتى أن أحد أسباب ثورة 1957م كان هذه الفجوة الطبقية في تلك السنوات . وفي العراق شكلت الاوضاع المعيشية الى تغيير في المزاج الشعبي وازدياد الرفض للسلطة البعثية ، وهذا ينطبق على سوريا ولبنان .

اليوم، وبحسب التقارير الدولية، وصل معامل جيني في إيران إلى أكثر من 40%، في حين يبلغ هذا المعامل نحو 30% في العراق، و29% في المجر، وبالتالي فإن ارتفاع معامل جيني يؤدي إلى تشويه التماسك الاجتماعي

وعلامة أخرى مثيرة للقلق هي الحالة العاطفية التي تعيشها الشعوب لدى معهد غالوب سلسلة من الدراسات الاستقصائية تسمى تقرير العواطف العالمية، وهم يحققون ميدانيًا في مقدار الخبرة العاطفية السلبية أو الإيجابية التي مر بها المواطن خلال الـ 24 ساعة الماضية، وكما تظهر تقارير الحياة اليومية أن الناس يتشاجرون مع بعضهم البعض على أصغر الأشياء .