وقوع الفلسطينيين في كهوف مظلمة بسبب العربان..!
نعيم الهاشمي الخفاجي ||
مجبرين ورغما علينا نتطرق لقضية الشعب الفلسطيني، بسببها تحولت حياتنا إلى جحيم، أتحدث عن نفسي، لولا خيانة أنظمة العرب للفلسطينيين وعجزهم عن اقامة دولة فلسطية وإن كانت منزوعة السلاح، لما دفعنا اثمانا باهضة، وبسبب إجرام الأنظمة البعثية وقتلها للشعب العراقي بإسم تحرير فلسطين كذبا ونفاقا، لما اضطرينا للهرب خارج بلدنا العراق، ونعيش في دول تختلف عنا ثقافيا ودينيا ……الخ.
تاجرت أنظمة الرجعية العربية بقضية الشعب الفلسطيني، وقعوا وثائق اعطاء كل فلسطين من البحر إلى النهر للصهاينة، مقابل تنصيبهم ملوك وامراء وحكام، وتاجرت الأنظمة البعثية والناصرية القذرة، بفلسطين، وصلوا للحكم من خلال انقلابات عسكرية بإسم تحرير فلسطين، وفي اسم الوحدة العربية، لكن ثبت كذب شعارات البعثيين الاراذل، والتي لاتختلف عن تعاون قوى الرجعية مع الصهاينة لبيع قضية الشعب الفلسطيني.ِ
مضت مايقارب ثمانية عقود من الزمان، على مشكلة فلسطين، ولا زالت قضية الشعب الفلسطيني بدون حل ينهي الصراع بالطرق السلمية، بعد أن عجز العرب تحقيق تحرير فلسطين بالطرق الحربية.
مأساة الفلسطينيين، مصدرها أنظمة الدول العربية بالدرجة الأولى، والمصيبة الكبرى، الفيالق الإعلامية العربية ، المرتبطة بدول البداوة الوهابية، صنيعة الاستعمار، يستكثرون على القوى الفلسطينية، التي ناظلت من أجل حصولهم على دولتهم في جزء من أراضي فلسطين، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي المعروفة بقرارات التقسيم.
انا شخصيا عاصرت جهود السلام العربية، منذ حرب اوكتوبر عام ١٩٧٣ ولازالت أنظمة الدول العربية التي اختارت السلام يتوسلون في نتنياهو ليقبل في حل الدولتين، بل قبلوا أن ينحكهم مقابل القبول بحل الدولتين، شر البلية مايضحك
السادات ذهب للسلاح وفق حل الدولتين، الهالك ياسر عرفات عاد للضفة الغربية وفق حل الدولتين، النتيجة أشبعه الجنرال شارون ضربا ومسخه إلى فأر وقام بدس السم إليه، نذكر لكم قصة رفض الأسد التطبيع دون انسحاب كامل من الجولان،
نقلا عن عبدالحليم خدام ان الرئيس حافظ الأسد طلب منه المجيء للمطار في تاريخ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1977 لأن أنور السادات سيصل لمشاورات مهمة، وصل السادات وحسب قول خدام كان السادات مضطرباً بعكس الأسد الذي بدا هادئاً ومستمعاً معظم الوقت، وحسب قول خدام أن السادات قال، إن ما حققه الجيشان المصري والسوري في أكتوبر (تشرين الأول) 1973 لا يمكن إنجاز أكثر منه لأن المواجهة ستكون مع الولايات المتحدة، وتكلم عن ضخامة الجسر الجوي الذي أمر به الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وأقيم في مدة خمسة أيام، كلام السادات لتخويف حافظ الأسد ومقدمة لما جاء به حيث قال السادات، إنه لديه مبادرة ينهي الصراع ويحرج إسرائيل وسوف يسترد سيناء واذا شارك الأسد بالمبادرة يحرج الاسرائيليين ويعيد الجولان، وحسب قول خدام، أن الأسد حدّق طويلاً في عيني السادات، وبعد دقائق عدة من الصمت الرهيب انتظر فيها الجميع الرد، وقف الرئيس السوري وقال للسادات بازدراء اذهب وحدك إلى القدس، أنا سأخوض معركة الصمود والتصدي التي وحدها تعيد حقوق الفلسطينيين والعرب.
وغادر مكان الاجتماع من دون مصافحة الرئيس المصري الذي توجّه إلى الطائرة بلا مرافقة وأدنى المراسم البروتوكولية.
رغم بقاء الجولان السوري محتلاً، ورغم اعتراف أمريكا بسيادة إسرائيل على الهضبة في مارس (آذار) 2019، وقال دونالد ترمب الرئيس الأميركي السابق، إن الجولان جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل.
الموقف السوري ثابت، قاله حافظ الأسد إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام ١٩٩٤، الانسحاب من كل الجولان، كلينتون طلب من الأسد التنازل عن سبعة أمتار فقط، تجعل نهر يخرج من الجولان بضفتيه يذهب إلى بحيرة طبريا، في رعاية بيل كلينتون لعملية توفيق اتفاق سلام مابين سوريا وإسرائيل، ولننظر لقضية هرولة عرفات للسلام، دون نشر قوات دولية على أراضي دولته، وكيف مسخه شارون وحول عرفات إلى فأر.
الأنظمة العربية التي طبعت كانت حجتهم من أجل حل الدولتين، كل مباحثات السلام طيلة خمسين عاما، كانت بمثابة مهدئات وحقن مخدر موضعي بسيط لإجراء عمليات جراحية لتوسعة أدبار زعماء العرب، وخاصة بظل وجود فتوى توسعة الأدبار لدى مذهب أهل السُنة والجماعة الوهابية.
هناك من الفيالق الإعلامية المرتزقة يكنون حقدهم على قادة فلسطينيين ناضلوا في ساحات الحرب، أمثال المناضل المسيحي جورج حبش، ونايف حواتمة، والفقيد المرحوم أحمد جبريل، والمناضل الشيعي اللبناني أنيس النقاش، يكنون حقد أعمى عليهم، وعلى كل مناضل فلسطيني ولبناني، وكان الأولى في فيالق الارتزاق، أن يلومون أنظمتهم، التي تاجرت بقضية الشعب الفلسطيني وقيامهم بالتطببع المجاني دون الحصول على دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
الفياق الإعلامية الخليجية تسخر من أنفاق منظمة حماس بغزة، ويربطونها في أنفاق لحقبة النضال الفلسطيني بسبعينيات القرن الماضي في الجنوب اللبناني.
لولا عدم وجود حل في إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولو على جزء قليل من اراضيهم، لما حدث طوفان الأقصى ولا حدثت عملية السيوف الحديدية بقيادة نتنياهو والتي قتلت أكثر من ١٥٠٠٠ طفل فلسطيني وأكثر من هذا العدد من النساء، هناك حقيقة مواقف الساسة الإسرائيليين الذين خلفوا رابين هم من وضعوا الشعبَ الفلسطيني في أنفاق مظلمة، ولولا ذلك، لما أقامت حماس أنفاق في غزة للقتال، لو كان يوجد حل لدولة فلسطينية لربما حماس لقامت في زراعة أشجار زيتون ونخيل، بدل إقامة أنفاق للحرب والقتال.
لقد جرب الفلسطينيين كل الطرق السلمية والمقاومة المسلحة للحصول على دولة وحتى لو كانت منزوعة السلاح، بالتأكيد برزت قيادات فلسطينية في منظمات فلسطينية تبنت مشاريع مقاومة المحتل، مثل قادةالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أمثال وديع حداد صاحب مقولة «وراء العدو في كل مكان» لو كل يوجد حل دولتين لما تبنى وديع حداد رأي وراء العدو في كل مكان، ولما قامت المنظمة الشعبية في عمليات خطف طائرات مدنية في مطارات عمان بالأردن وغير الاردن.
لايوجد شيء اسمه تجاهل العالم لقضية الشعب الفلسطيني، إنما سبب التجاهل، أنظمة دول الرجعية العربية، التي أوصلت العرب إلى هذا الواقع البائس والمذل، قيام منظمة فتح في تنفيذ هجوم في دورة الألعاب الأولمبية في ميونيخ، وحسب قول من أمر في تنفيذ تلك العملية أبو اياد، أنَّ الغرضَ لم يكن أبداً قتل الرياضيين الإسرائيليين بل تذكير العالم ومبادلة الرياضيين المعتقلين بأسرى في السجون الإسرائيلية.
لو كان حل الدولتين لما خطط أبو إياد لتنفيذ عملية تستهدف تجمع رياضي وليس معسكر للجيش، بكل الاحوال عمليات خطفُ الطائراتِ، ومهاجمة بطولات رياضية، لم تحقق اي هدف لصالح القضية الفلسطينية، بل أعطت نظرة لشعوب الغرب، أن الفلسطينيين مجرمين وقتلة.
كاتب يمتهن مهمة الارتزاق، كان سابقا مرتزق عند صدام الجرذ، والآن لدى إعلام دول الخليج، يستكثر على الفلسطينيين إقامة أنفاق لحماية أنفسهم بجنوب لبنان بفترة الحرب الاهلية اللبنانية، ويسخر من تبني أحمد جبريل رأي إقامة أنفاق في المعسكرات الفلسطينية لحمايتهم من قصف الطيران أو القصف الصاروخي الإسرائيلي.
مايحدث في الضفة وغزة ومن قتال الآن في رفح، ومن اعمال عنف وإرهاب في الشرق الأوسط كل ذلك لتحقيق أهداف ومصالح لدول استعمارية لاتريد الهدوء لدول الشرق الأوسط والعالم.
قمة العرب الاخيرة بالمنامة تكرار لفشل القمة العربية والإسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض ببداية حرب نتنياهو ضد شعب غزة العربي الفلسطيني السُني، قمة المنامة استمرار لقمم العرب الفاشلة.
لايمكن مقارنة قمة المنامة بقمة الرئيس الروسي والرئيس الصيني، لذلك اي كاتب عربي يقارن بين قمة المنامة وقمة الرئيسين الروسي والصيني فهو مريض نفسيا يحتاج دورة علاج، ولابأس صفعه بنعال على رأسه لكل يصحو ويعود إلى رشده.
من سخريات القدر كاتب عربي مرتزق يقول ( فرّط نتنياهو بأهمية قبول ياسر عرفات بحلّ واقعي، تجاهل «مبادرة السلام العربية» التي أُطلقت في بيروت، ابتهج بإضعاف السلطة الفلسطينية).
شر البلية مايضحك، تحليلات مجرد هراء، ومحاولة استغباء عقول القراء، رغم أنني على يقين أن هذا الكاتب يكذب وغايته حصول اجر ماكتبه بالدولار، بظل وضع تدهور عملة بلاده لبنان، رغم أن لبنان مصنع المناضلين والمجاهدين وليس مصنع لمثل هذه الحثالات الطائفية والشوفينية القذرة والنتنة، التي تبحث على زرع الفتنة والشقاق والنفاق.
لترتفع مطالبات الجميع لايجاد حل منصف ينهي مآسي الشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية، المطالب في إيجاد حل ينهي الصراع، أبسط شيء أخلاقي وانساني لشعب فلسطين وشعوب الدول العربية والإسلامية المتضررة من استمرار هذا الصراع، بل أنظمة دول وشعوب أفريقية ومن أمريكا الجنوبية كانت لهم مواقف مشرفة، تجاه رفض قتل أطفال غزة، هذه المواقف النبيلة، أشرف وأفضل من مواقف الدول العربية والإسلامية المرتبطة بعلاقات صداقة واخوة وتعاون مع حكومة نتنياهو، لم يجرئوا بالتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية.
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
22/5/2024




