الخميس - 11 يونيو 2026

لماذا لا تُريد إسرائيل أن تتفوّق عليها السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي؟!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

أ. د. جاسم يونس الحريري ||

أكد الجنرال ((عاموس يدلين))، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكريّة بجيش الاحتلال الإسرائيلي ((يجِب على اسرائيل العمل بوتيرةٍ عاليةٍ من أجل التوصّل لاتفاق تطبيعٍ مع السعوديّة والدول السُنيّة المُعتدلة)).أما الباحثة الاسرائيلية((هيلا حداد-حمالنيك))(( يتحتّم على إسرائيل أنْ تعمل بشكلٍ إستراتيجيٍّ في الملعب السياسيّ، القضائيّ والإعلاميّ)). وفي معرض حديثها كشفت الباحثة الإسرائيليّة النقاب عن ((أنّ السعوديّة سجلّت تقدمًا كبيرًا في المجال التكنولوجيّ بالسنوات الأخيرة، لأنّها استثمرت أموالاً طائلةً لجذب المستثمرين في هذا المجال، والذين استجابوا للعروض المغريّة،علمًا أنّ هذه المشاريع، تحظى بدعمٍ كبيرٍ من الحكومة في الرياض))، كما قالت.وأوضحت أنّه بالمُقابل لم تقُمْ ((إسرائيل حتى اللحظة بوضع إستراتيجيّةِ شاملةٍ في هذا المجال، الأمر الذي يؤثر سلبًا على حصانتها الاقتصاديّ والأمنيّ، وهذا تحصيل حاصل لتآكل التطوّر الإسرائيليّ الذي كان مسيطرًا على قسمٍ كبيرٍ في هذا المجال)). وتابعت الباحثة قائلةً ((إنّه على الرغم من التطوّر الكبير الذي حققته إسرائيل في مجال الهايتك، فإنّه يُلاحَظ في السنوات الأخيرة ظهور عوامل ومؤشرات مقلقة، التي تؤكِّد بشكلٍ قاطعٍ انتشار التآكل التدريجيّ في التفوّق التكنولوجيّ الإسرائيليّ مقابل الدول الأخرى، التي تتنافس معها في هذا المجال))،على حدّ وصفها.وأضافت ((إنّ إسرائيل تحولّت إلى قوّةٍ عظمى في مجال التكنولوجيا المتطورّة عالميًا، ولكن بما أنّ التقدّم التكنولوجيّ في العالم أجمع بات لا يقتصِر على الاختراعات الإسرائيليّة، فإنّ ذلك يُثير التساؤلات حول كيفية الحفاظ على أولويتها في مجال الهايتك في مواجهة الدول الأخرى التي قامت هي الأخرى بتطوير قدراتها التكنولوجيّة، وأصبحت منافسةً شديدّةً للدولة العبريّة في الإقليم وفي العالم))، وفقًا لأقوالها.
تحليل واستنتاج:-
بدأت ((إسرائيل)) تؤمن أهمية السعي إلى قطارالمنافسة العالمية، ليس في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات الاقتصادية والتعليمية والطبية والأمنية فقط، وإنما في إنتاج هذه التطبيقات وتطويرها؛ لأن العالم يشهد تحولا مهما، أو “ثورة الذكاء الاصطناعي” التي ستغير شكل العالم في المستقبل المنظور.

يعتبر((نفتالي بينيت)) رئيس الوزارء الإسرائيلي الأسبق ورجل الأعمال في قطاع الهايتك من أبرز الشخصيات التي أولت اهتماما بهذا الموضوع. إذ إنه نشر منشورا مطولا، في أواخر شهر مايو/أيار 2023، دعا فيه إلى سرعة التحول للمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. إذ قال: “لا وقت لإضاعته، على إسرائيل أن تضع لنفسها هدفا واضحا: أن تتحول مع عام 2030 لإحدى القوى العظمى الثلاثة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي”. وقد وضح فيه الاستخدامات الممكنة للذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات والفوائد المتأتية منها في ضوء المنافسة العالمية على الهيمنة على هذا المجال. وأضاف: “لدينا خياران اثنان: إما أن نضيع الوقت الثمين في الهراء وندع أعداءنا يصلون للريادة التكنولوجية والأساسية في المجال، وإما أن نتحول لدولة رائدة عالمية في التكنولوجيا نفسها وفي الاستخدام الماهر لها في حياتنا”.
قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باجراء محادثتين عام2023 ، مع رجل الأعمال الأمريكي ((أيلون ماسك))، وكذلك مع ((سام ألتمان)) المدير التنفيذي لشركة open AI ناقش خلالهما فرص ومخاطر الذكاء الاصطناعي وقدرات ((إسرائيل)) في هذا المجال.واختتم إعلانه عن هذه المحادثات بقوله: “كما جعلنا إسرائيل قوة دولية عظمى في مجال السايبر، كذلك سنجعلها في مجال الذكاء الاصطناعي”.
قال الجنرال الاسرائيلي المتقاعد ((إيال زمير)) المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية في22مايو2023 في مؤتمر((هرتزليا))،وهو منتدى أمني دولي سنوي: «هناك من يرى أن الذكاء الاصطناعي هو الثورة المقبلة في تغيير وجه الحرب بساحة المعركة».
وأشار إلى «جي بي تي» (المحولات التوليدية المدربة مسبقاً)، وإلى «إيه جي آي» (الذكاء الاصطناعي العام)،كمجالات للتعلم العميق تعالجها صناعات الذكاء الاصطناعي المدنية التي قد تصبح لها في نهاية المطاف تطبيقات عسكرية.وأوضح زمير أن هذه المجالات قد تشمل «قدرة المنصات على المهاجمة في أسراب، أو قدرة أنظمة قتال تعمل بشكل مستقل في دمج البيانات والمساعدة في اتخاذ قرار سريع، على نطاق أكبر لم نشهده قط». وقال: «مهمتنا هي تحويل إسرائيل إلى قوة ذكاء اصطناعي عظمى لتصبح في مقدمة عدد محدود جداً من القوى العالمية الموجودة في هذا النادي».
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
jasimunis@gmail.com