الخميس - 11 يونيو 2026

تعلموا العربية وعلموها للناس..!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

 

(93)
حَنَى .. أَحْنَى رَأْسَهُ !
سمعتُ وقرأتُ للبعض أنهم يقولون ويكتبون: ” أحْنَى فلانٌ رأسَهِ لفلانٍ احترامًا “، (أَحْنَى) رباعيّ بالهمزة، وهذا مجانبُ للصواب ،فأصلُ الفعل (حَنَى) بالألف المقصورة ماضٍ ثلاثيٌّ مجرَّدٌ متَعَدٍّ بذاتِهِ، فلا يحتاجُ إدخالَ الهمزةِ عليه كي يكونَ رباعيًّا بقصد التعدية،كقولنا ( ماتَ ) اللازم لتكونَ (أماتَ) المتعدي.
كقوله تعالى: ” وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)” سورة النجم.
فليس سائغًا أن نقول (أحنى رأسه) لمن ثَناه. ويقال للرجل إذا انحنى من الكِبَرِ (حَنَاهُ الدهرُ) فهو مَحْنِيٌّ.
جاء في قصيدة للزهاوي :
” لقدْ كنتُ في دربٍ ببغدادَ ماشيًا              وقدْ أوشكتْ شمسُ النهارِ تغيبُ
فصادفتُ شيخًا قد حَنَى الدهرُ ظهرَهُ       لهُ فوقَ مستنِّ  الطريقِ  دبيبُ ” ،
وأنا ـ أقلُّكم شأنًا ـ لا أتفق مع مَنْ يُجَوِّزُ كتابةَ (حَنَى) و(حَنَا) بالوجهين معًا، لأن الأولى تعني ثَنَى وطَوَى،والأخرى تعني عَطَفَ وأشفق.
وَرُبَّ قَوْل.. أَنْفَذُ مِنْ صَوْل .

(94)
المَحَالُّ..والمَحَلّات
تكررتْ كتابةُ عبارةِ (المَحَلاَّت التجاريَّة) ـ كجمعِ مؤنثٍ سالم ـ في الكثيرِ من المخاطباتِ الرسمية ،وإعلاناتِ الترويجِ التجاري،ويعنون بها جمعَ (مَحَلّ تجاري)،وهذا غيرُ جائزٍ قطعًا، لأنَّ (المَحَلاَّت) جمعُ مؤنثٍ سالمٍ للمفردِ من جنسِها (مَحَلَّة) وفق القياس، وهي منازلُ قومٍ أو رقعةٌ من مساحةِ القريةِ أو المدينةِ يسكنُ فيها الناس، ولذا فالأقربُ إلى الصوابِ أن تكونَ (المَحَالُّ التجاريّةُ)، لأنَّ (المَحَالَّ) جمعُ تكسيرٍ لـ(مَحَلّ) ،و(المَحَلّ) مصدرٌ ميميٌّ أو اسمُ مكانٍ يُحَلُّ فيه ،وهو مفرد مذكر ، أمَّا (المحَلَّة) فهي منزل القوم، والقياس في جمعها (مَحَلاَّت)، لأنها مفرد مؤنَّث كما هو معروف.
وَرُبَّ قَوْل.. أَنْفَذُ مِنْ صَوْل .

(95)
الفرق بين ( ذاتُ الشيءِ )..و.. ( الشيءُ ذاتُهُ )!
لايمرُّ يومٌ إلا ونسمع من مقدمي برامج ومحاورين في القنوات الفضائية، عباراتٍ مثلَ (نفس الشيء) و (ذات السؤال) و (ذات الموضوع) و (في ذات المساحة)، وَهُمْ ـ لاشكَّ ـ يريدون التوكيد في ذلك، وهذه عبارات مجانبة للصواب في هذا التأويل.
يُعَرَّفُ التوكيد أنه كل كلمة ثانية، تقرر وتؤكد ما قبلها، لذا يُطْلَقُ عليه ( أحد التوابع )، أي أنه يتبع الكلمة التي تسبقه، وعادة ماتكون اسمًا. وفي توضيح بسيط للقارئ الكريم، نسوق مثالًا بسيطًا:
إذا قال أحدنا أنه قرأ كتاب (شذا العَرْف في فَنِّ الصَّرْف)، وأردت أنا أن أؤكد له أنني قرأت هذا الكتاب أيضاً، فيلزمني أن أقول : وقرأت أنا كتاب (شذا العَرْف في فَنِّ الصَّرْف) ذاتَهُ..أو عينَهُ..أو نفسَهُ، وبذلك رفعت تَوَهُّمَ ما يمكنُ أنْ يُضافَ إلى المتبوعِ المُؤكّدِ (الكتاب) بالتوكيد(ذاته، عينه، نفسه).
وكذا نقول: حضر الأستاذ أحمدُ نفسُهُ ، وقابلتُ وزيرَ الثقافةِ ذاتَهُ.
وتلحق بهذا البحث البسيط، كلمات التوكيد (كُلّ) و (جُلّ) و (جميع) و (كِلا)و(كِلتا) ،وسواها، المختصة بكل ما هو مكوَّنٍ من أجزاء ،في الجمع والمثنى، كقولنا:
حضر التلاميذُ كلُّهم، سافرت العائلةُ جميعُها، زارني صديقاي كلاهما، أكرمتُ أُخْتَيَّ كلتيهما.
لقد لفتنا انتباه القارئ اللبيب الى ضرورة أن يأتي التوكيد (تابعًا) للمؤكد(المتبوع)،وهذا ضمن عنوان التوكيد المعنوي، أما التوكيد اللفظي فليس هنا مجال بحثه.
قال تعالى:
” فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ” 30 ـ الحِجر.
وقال حسان بن ثابت:
” لِساني وَسَيفي صارِمانِ كِلاهُما … ويبلغُ ما لا يبلغُ السيفُ مذودي “.

وَرُبَّ قَوْل.. أَنْفَذُ مِنْ صَوْل .

(96)
تَعُجُّ نصوصُ الأنظمةِ الداخليةِ والمخاطباتِ والقوانينَ المُشَرَّعَةِ في مؤسساتٍ دستوريةٍ وتنفيذيةٍ في الدولة، بِكَمٍّ هائلٍ من الأغلاطِ اللغوية، إملاءً، ونحوًا، وفصاحةً. وهاهو الفصلُ الأولُ من النظامِ الداخليِّ لمجلسِ النوابِ العراقيّ، وقد جافى الصوابَ في كتابةِ الهمزات،وعدمِ التفريقِ بينَ همزةِ الوصلِ وأختِها همزةِ القطع.فيقول:
” ويمارسُ الإختصاصات “، وكانَ الصوابُ أنْ يقولَ: (ويمارسُ الاختصاصات)، دونَ أنْ يرسمَ همزةَ الوصلِ المكسورةَ .
ويقول:
” يتألّفُ مجلسُ النواب من (329) عضوًا ممن تم إنتخابهم بموجب قانون الإنتخابات “، وكان الصواب أن يقول (انتخابهم) و (الانتخابات) للسببِ عينِهِ.
ومن الأفصح القول :(ممّن انْتُخِبُوا)، بدل ( ممّن تم إنتخابهم) بإقحام الفعل (تَمَّ) دون مسوِّغ.
وجاءت في المادة 3 عبارة ” أيًّا كانت إتجاهاتهم أو إنتماءاتهم “، وإنَّ هاتين الهمزتين كلتيهما همزتا وَصْلٍ، فلا يجوزُ رسمُهُما. كما وردت في نصِّ المادةِ نفسِها عبارةُ:
“وتضمنُ حريةَ المعارضةِ الموضوعيةِ والنقدَ البنَّاءِ وتحقيقَ التعاونِ بين مجلس النواب والمؤسسات الدستورية الأخرى.” ،دون أن يراعى الموقع الإعرابي لكلمة (البنّاء) بوصفها (نعتًا يتبع المنعوت) لكلمةِ (النقدَ) التي جاءت منصوبةً بالفتحة لأنها معطوفةٌ على مفعولٍ به (حريّةَ) ،وكان الأحرى أن تكونَ العبارةُ (النقدَ البَنَّاءَ).
أما المادة 6 التي توجب أن يُؤَدِّيَ عضوُ مجلسِ النواب في الجلسة الأولى اليمينَ الدستوريةَ بالصيغةِ التي أُورِدُها لكم أحبّتي الآن، وأكتبُ الصوابَ لصقَ كلِّ غلطٍ إملائيٍّ بينَ قوسين،للتنبيه والتصويب.
بسم الله الرحمن الرحيم
“أُقسِمُ باللهِ العَليِّ العَظيمِ أَن أُؤدّيَ مهمّاتي ومسؤولياتي القانونيةَ بتفانٍ وإخلاصٍ وأّن أُحافِظَ على إستقلالِ (استقلالِ) العراق وسيادتهِ وأرعى مصالحَ شعبهِ وأسهرَ على سلامةِ أرضهِ وسمائهِ ومياههِ وثرواتهِ ونظامهِ الديمقراطيِّ الإتحاديِّ(الاتحاديّ) وأن أعملَ على صيانةِ الحرياتِ العامّةِ والخاصّةِ وإستقلالِ(واستقلالِ) القضاءِ وألتزمَ بتطبيقِ التشريعاتِ بأمانةٍ وحيادٍ، واللهُ على ما أقولُ شهيدٌ).
وغير ذلك كثير في نصوص أدبيّات البرلمان العراقي.

وَرُبَّ قَوْل.. أَنْفَذُ مِنْ صَوْل .