الخميس - 11 يونيو 2026

تعلموا العربة وعلموها الناس..!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

 

(85)
ـ (أدّى به تصرُّفُهُ الشائنُ الى الهلاك) !
ومثل ذلك، (أدَّتْ الحروبُ الى شلِّ الاقتصادِ في البلدان، وأدَّتْ الفيضاناتُ الى هدمِ السدود على الأنهار)، وهذه العبارات كلها مغلوطة بوجود حرف الجر (إلى) مع الفعل (أدّى) ، ومعنى أدّى الأمرَ تَأْدِيَةً: أَوْصَلَهُ، وقَضاهُ، والاسمُ: الأداءُ. فلانٌ (آدَى) للأمانةِ مِن غيرِه (أفعل التفضيل). وهو فعلٌ متعَدٍّ بنفسه دون الحاجة الى حرف الجر، لذا علينا أن نقول: (أدّى تصرُّفُهُ الشائنُ الهلاكَ إليه) !
ومثل ذلك، (أدَّتْ الحروبُ شلَّ الاقتصادِ الى البلدان)، (وأدَّتْ الفيضاناتُ هدمَ السدود الى الأنهار). قال تعالى:
” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ” 58 ـ النساء .
قال الشاعر البحتري:
” مَنْ لا يُؤدّي شُكْرَ نعْمَةِ خِلّهِ …. فمَتى يُؤدّي شُكْرَ نِعمَةِ رَبّهِ ” .
وقال الشاعر الفرزدق:
” حَمَلْتَ الذي لمْ تحملِ الأرْضُ وَالتي … عَلَيْها فأدّيْتَ الّذي أنْتَ حامِلُهْ “.

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل .

(86)
ـ التفريق بين ( الضادِ ) و ( الظاءِ )
من الأغلاط الإملائية الشائعة عدم التفريق بين ( الضادِ ) و ( الظاءِ )في الكتابة واللفظ، ومازال اللبس والغموض يغلفان هذا الأمر منذ القدم. ورغم الجهود العلمية التي تفضل بها علينا (أبو البركات الأنباري)، في كتابِه (زينةُ الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء)، وكذلك (ابن الدهان) في كتابه (الغُنية في الضاد والظاء )، وأخيرًا ، وليس آخرًا، (عبد الله بن علي بن محمد الشيباني الموصلي) في كتابه( الفرق بين الضاد والظاء )، وثَمَّ كتبٌ غيرُها كثيرةٌ . وقدم بعض الباحثين طرائق مختلفة للتفريق بين الضاد والظاء، لكني أجدُ أنَّ أفضلَ طريقة هي حفظُ (الظاءاتِ) ،لكي نقول أن ما عداها هي (ضادات) وحسب.
وقد نظمَ الحريريّ في ( المقامةِ الحلبيةِ ) منظومةً في فرقِ ما بينهما ، فقال:

أيها السائلي عنِ الضّـادِ و الـظّـا ** ء لكَـيْلا تُـضِـلّـهُ الألْـفـاظُ
إنّ حِفظَ الظّاءات يُغنيكَ فاسـمـعـ ** ـها استِماعَ امرِئٍ لهُ اسـتـيقـاظُ
هيَ ظَمْياءُ والـمـظـالِـمُ والإظْـ** ـلامُ والظَّلْمُ والظُّبَى والـلَّـحـاظُ
والعَظا والظّليمُ والظبيُ والـشّـيْ** ظَمُ والظّلُّ واللّظـى والـشّـواظُ
والتّظَنّي واللّفْظُ والنّظـمُ والـتـقـ ** ـريظُ والقَيظُ والظّما والـلَّـمـاظُ
والحِظا والنّظيرُ والظّئرُ والـجـا ** حِظُ والـنّـاظِـرونَ والأيْقــاظُ
والتّشظّي والظِّلفُ والعظمُ والظّـنـ ** ـبوبُ والظَّهْرُ والشّظا والشِّظـاظُ
والأظافيرُ والمظَـفَّـرُ والـمـحْـ ** ـظورُ والحافِظـونَ والإحْـفـاظُ
والحَظيراتُ والمَظِـنّةُ والـظِّـنّـ ** ـةُ والكاظِمـونَ والـمُـغْـتـاظُ
والوَظيفاتُ والمُواظِـبُ والـكِـظّـ ** ـةُ والانـتِـظـارُ والإلْـظــاظُ
ووَظـيفٌ وظـالِـعٌ وعـظــيمٌ ** وظَـهـيرٌ والـفَـظُّ والإغْـلاظُ
ونَظيفٌ والظَّرْفُ والظّلَفُ الـظّـا ** هِرُ ثمّ الـفَـظـيعُ والـوُعّـاظُ
وعُكاظٌ والظَّعْنُ والمَظُّ والـحـنْـ** ـظَلُ والـقـارِظـانِ والأوْشـاظُ
وظِرابُ الظِّرّانِ والشّظَفُ الـبـا** هِظُ والجعْـظَـريُّ والـجَـوّاظُ
والظَّرابينُ والحَناظِـبُ والـعُـنْـ** ـظُبُ ثـمّ الـظّـيّانُ والأرْعـاظُ
والشَّناظِي والدَّلْظُ والظّأبُ والظَّبْـ** ـظابُ والعُنظُوانُ والـجِـنْـعـاظُ
والشّناظيرُ والتّعـاظُـلُ والـعِـظْ ** ـلِمُ والبَظْـرُ بـعْـدُ والإنْـعـاظُ
هيَ هذي سِوى النّوادِرِ فاحـفَـظْـ ** ـها لتَقْـفـوَ آثـارَكَ الـحُـفّـاظُ
واقضِ في ما صرّفتَ منها كما تقــ **ـضيهِ في أصْلِهِ كقَيْظٍ وقـاظـوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والظَّلْمُ بالفتح : ماء الأسنان ، وقيل بريقها وصفاؤها والجمع ظلوم .
واللَّحاظ : طرف العين الذي يلي الصدغ .
الْعظاءُ : جمع عظاية ، وهي دويبةُ حمراء إلى الغبرة ، ذات قوائم أربع .
الظَّليم : ذكر النّعام .
الشَّيْظمُ : الطويل .
اللَّظى : النَّار ، والشُّواظ : لهبها بغير دخان .
التَّظنِّي : مصدر تَظنَّيتُ أي حسبتُ ، والأصل تَظنَّنْتُ.
التّقـريظ : مدح الرجل حيًّا.
القيظ : فصل الحرّ.
الظّـمأ: العطش.
اللّماظ: الشّيء اليسير من الطعام.
الحظا: انتفاخ اللّحم.
النظير: المثيل.
الظّئر: المرضع بالأجرة.
الجاحظ : الذ ّي برزت عيناه.
الأيقاظ: ضدّ النيام.
التّشظي: أن تصيّر العود فلقاً.
الشظيّة: الفلقة منه.
الشّظى: عظم لاصق بالرّكبة.
الظّنبوب: مقدّم عظم السّـاق.
الشّظاظ: عود الشّداد.
المظفّر: المؤيد.
المحـظور: الممنوع.
الإحفاظ: الإغضاب.
الحظيرات: جمع حظيرة، وهي الزّرب يعمل منه شبه الدّار، تسكنها الغنم والإبل.
المظنّة: الموضع ترمي فيه بظنّك، وفلان مظنّة خير، أي يظن فيه الخير .
الظُّنّة : التُهْمَة.
الكاظمون : المتجرَّعون غيظهم ، وقد كظم غَيْظَه تجرّعهُ وردَّه .
الوظيفات : جمع وظيفة ، وهي ما يلزمك من المغرم .
المواظب : الملازم .
الكَظَّة : الامتلاء من الطّعام .
والإلظاظ: الّلزوم .
الوظيف لِكُلِ ذي أربع : ما فوق الرِّسغ إلى السَّاق .
والظَّالعُ : الأعرج.
والظّهير : الْقَوِيَّ الظَّهر وهو أيضاً المُعين .
والْفَظَّ : الغليظ .
والفظاظةُ : الجفاء والغلظة .
والإغلاظ: الجفاء .
والنّظيف : النَّقِيُ الحَسَن
الظَّلْفُ : المنع والرَّد .
الفظيع : الكريه المطعم ، وقد فَظُعَ الشَّيءُ اشْتَدَّتْ كراهيتُهُ ومرارتُهُ .
عُكَاظٌ : موسم للعرب .
الظَّعْنُ : السَّفر .
الحنظل : شجرٌ مُر .

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل .

(87)
ـ أذِنَه..و..أذِنَ لهُ
من الألفاظ المغلوطة المتواترة في التداول ، كلمة (القابلة المأذونة)، وأرادوا بـ(المأذونة) صيغة اسم المفعول من (أذِنَ)، أذِنَ له في الشيءِ، إذْنًا : أباحَهُ له، و( أذِنَ به) :سمح به، وبهذا المعنى بعينه، لابد للفعل (أذِنَ) أن يلحقَهُ حرفُ الجر (اللام) أو ( الباء ).ومنه (اسْتَأْذَنَهُ): طَلَبَ منه الإِذْنَ. قال تعالى:
” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ” 62 ـ النور .
وقال تعالى:
” يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا”  109 ـ طه .
ومن هذين الشاهدين اللغويَّيْن القرآنيَّيْن نعرف أن اللام قد لحقت بالفعل ( أذِنَ ) وجوباً، كي يكون اسمُ الفاعل ( آذِنٌ ) واسم المفعول (مأذونُ له)، في حدود معنى (أباحَ لهُ)..لذا تكون (القابلةُ المأذونُ لها) وليست (القابلة المأذونة). قال الشاعر ابن هانئ الأندلسي:
” و أْذَنْ لهُ يغرقْ أميّةَ معلنًا …. ما كلُّ مأذونٍ له مأذون “.

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل .

(88)
ـ المجوهرات !!!
من لحن الكلام أن نقول : ( زرتُ معرضَ المجوهراتِ)..و..(اشتريتُ مجوهراتٍ ثمينةً).
ومفردتها (مُجَوْهَرٌ) أو (مُجَوْهَرَةٌ) بصيغة اسم المفعول من الفعل (جَوْهَرَ)، وهذا لم يرد في معاجم اللغة ،ولم يَجْرِ على لسان العرب.
الصواب أن نقول (جَواهِرُ) والمفرد (جَوْهَرٌ) أو (جَوْهَرَةٌ)، كقول الشاعر أبي العلاء المعري:
” والدُّرُّ دَرٌّ للهمومِ، تُسِرُّه … إنّ الجَواهِرَ، بالأذاةِ، جَواهرُ ” .
وللشاعر السريّ الرّفّاء :
” و إذا كانَتِ الجواهِرُ للزِّيـــ …. نَة ِ كانَتْ جَواهِرَ الأرزاقِ “.

ورُبَّ قولٍ.. أنفذُ مِنْ صَوْل .