الأربعاء - 10 يونيو 2026

بوصلة الاحتجاجات وبؤرة الغليان لماذا الناصرية ؟!

منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

غيث العبيدي ||

لطالما شكلت الناصرية معقلا تاريخيا للاحتجاجات والثورات في العراق، منذ أن عرفت تاريخيا بالواء المنتفق وليومنا هذا، حتى أصبح يردد سكانها أسلافهم بفخر تبعا لأنتماءاتهم السياسية والدينية والاجتماعية•
ارتبط اسم الناصرية كثيرا بالمظاهرات والاحتجاجات التي شهدها العراق في السنوات الماضية، وعدها الكثير من السياسيين والمحللين والكتاب والناشطين والوجهاء، على أنها بؤرة غليان، ومعقل للصدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، وارتبطت جميع تحليلاتهم بأسباب ظاهرية من أهمها، الإهمال الحكومي والبطالة وندرة الخدمات، فيما ذهب آخرون لربطها بهدف فوضوي
يرمي لإدخال الجنوب العراقي في فوضى عرمرمية مركزها الناصرية لأستحصال الحقوق بالقوة !!
ومن المعروف للمتابعين والمراقبين وأصحاب الشأن وذوي الاختصاص، أن المنظمين لتلك المظاهرات تحديدا في الناصرية فئتين من الجماهير وهم..
🔺خريجي الجامعات العاطلين عن العمل •
🔺العمال والكسبة وأمثالهم •
وارجوا أن تضعوا تحت كل من الفئتين اعلاه خط!! في إشارة إلى أن هناك ارتباط تاريخي يجعل من كل من تحته خط محل دراسة •
في أدبيات الحزب الشيوعي في الناصرية سابقا، هناك تشكيل تحت عنوان ( الجبهة الوطنية سلاح الانتصار ) وهي بمثابة دعوة للعاملين في الحقل الوطني للانضمام إليها، باعتبار أن الجبهة الوطنية مبعثرة فيجب أن تستجمع في مكان واحد، تبعا  لمصلحة العراق العليا، وان هذة الدعوة لا تقتصر على حزب واحد بل جامعة للأحزاب اليسارية في العراق( شيوعيين، بعثيين ،قوميين وعروبيين) خصوصا طبقات الطلاب والفلاحين والعمال والكسبة، كرأس حربة وواجهة مقبولة ولا تثير الريبة، ومن ثم تنظم إليهم طبقات المثقفين والبرجوازين والناشطين السريين وبيئتهم المثقفة من كتاب ومحللين وغيرهم !!
تماما مثل ماحصل بمظاهرات تشرين في 2019•
بعد انقلاب عام 1968 بعث البكر برسالة إلى قادة الحزب الشيوعي يقول فيها نحن مستعدون لاستلام السلطة ونود أن تكونوا معنا، إجابة الشيوعيون أمضوا ونحن سنكون على الحياد، وبعد أن تم لهم ذلك زار مكرم طالباني احمد حسن البكر لتقديم التهنئة فقال البكر، كم تمنيت أن يكون البعثي على يميني والشيوعي على يساري !!

خلاصة المقال..
لعب الحزب الشيوعي دور كبير في تاريخ العراق السياسي قديما وحديثا ودائما مايضع إمامة المهوسيين بالزعامة، فالبرغم من أن هناك تقطعات كثيرة بينة وبين حزب البعث المقبور، إلا أن بينهم مشتركات لايستهان بها تجعلها تطغى على جميع خلافاتهم، ويعملون معا في الكثير من المناسبات تحقيقا لهدف واحد وهو ( اليسارية ) والبرغم من أنه شريك مهم بالعملية السياسية الحالية، إلا أنه من اشد المعارضين لفكرة غزوا العراق في 2003•
وهنا أقول إن لكل من الحزبين الشيوعي والبعث ومن تساقط حولهم في الرؤى والمرتكزات كالديموقراطي الكردستاني و…….دور كبير في مظاهرات تشرين، بل ولربما اعتبروها بداية لإعادة تفعيل الجبهة الوطنية سلاح الانتصار، ومعقلها الناصرية، وهذا يعني أن ماحصل ويحصل في الناصرية عمل فكري من الغباء إهماله•

وبكيف الله •