تيار الالحاد ومهمات الخطاب الديني..!
الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||
بين حين وٱخر نقرء مقالات ارتجالية غير مدروسة حول اسباب انتشار الالحاد في العراق ودول أخرى ..ونقرء فيها ان انتشار الالحاد سببه تقصير الخطباء أو عدم نهوض خطابهم بمستوى مهامه التغييري . ان من غير الانصاف حصر انتشار الالحاد في العراق وفي غيرها من الدول في تقصيرالخطاب الديني عن أداء دوره التغييري . فالموجة الالحادية في العراق والدول الإسلامية موجة عالمية كبيرة تخطط لها وتديرها الماسونية والدول المرتبطة بها واجنداتها الداخلية عبر مختلف الطرق والاساليب . وقد وجدت هذه الموجة في العراق مناخاٌ الإنتشار لأسباب كثيرة منها سياسية واقتصادية ومعيشية وانتشار الانترنيت ودخولها لكل البيوت والمواقع الفاسدة .
والخطباء أغلبهم وللانصاف يؤدون دوراً ايحابياً في توعية المجتمع وقلة قليلة منهم يعدون بالاصابع يمارسون خطاباً غير موضوعي وهذا لابيرر تعميم هولاء القلة على جميع الخطباء وتشويه صورههم . وللانسان أن يتصور وضع المجتمع مع هذه الموجة الالحادية القوية ووضع شبابنا لولا وجود الخطباء ومجالسهم المنتشرة في المدن والاقضية والقرى .
وبمقارنة بسيطة بالموجة الالحادية التي انتشرت في العراق في الستينات وإلى منتصف السبعينات مع هذه الموجة الحالية نرى أن الموجة الالحادية في ذلك الزمان انتشرت بصورة فكرية وعقائدية مع ضعف الأداء الديني والخطاب الديني واحتكار السلطة البعثية الاعلام المرئي والسمعي والجامعات . حيث انضم 75 بالمئة في ذلك الزمان إلى التيار الالحادي مما أدى بالامام الشهيدمحمدباقر الصدر بتأسيس حزب وتنظيم سياسي سماه بحزب الدعوة الإسلامية وايده مرجعين كبيرين وهما الأمام محسن الحكيم والامام الخوئي رضوان الله تعالى عليهم اجمين وقد قام هذا التنظيم بنشر الاسلام والوقوف أمام المد الشيوعي . واستطاع حزب الدعوة الإسلامية أن يوقف المد الشيوعي الالحادي ويثقف الشباب على الفكر الإسلامي في صفوف الجامعيين . وقد استطاع الدعاة مع قلة قليلة من الخطباء ايقاف المد الالحادي وتغيير الشباب ونشر التدين في العراق . واليوم يمتلك التيار الإسلامي حوزات عامرة وناشطة اكثر مما كانت في الستينات والسبعينات ومع ازدياد اعداد الخطباء ومجالس التوعية الدينية . ويمتلك التيار الديني كذلك مئات الفضائيات ويتم بث المجالس الدينية مباشرة ويعني ذلك امكانية متابعتها من البيوت . ومع كل ذلك ينتشر الالحاد وعليه ينبغي البحث عن اسباب انتشاره خارج دائرة الخطاب الديني لآن الخطاب الديني عامر وغير مقصر وأكثر فعالية واتساعا من الخطاب الديني في الستينات والسبعينات ..
ألسيد الشهيد الصدر رض له مقولة مفادها لابد من بقاء طاقة روحية رمزية سليمة مقدسة بنظر المجتمع تربط ألامة بالله وبالدين . وهذه الطاقة يمثلها الأنبياء والاوصياء والعلماء . واذا سقطت هذه الطاقة من القداسة أو تشوهت صورتها يبتعد المجتمع عن التدين . وهذا هو سر هجوم الاعلام المعادي للاسلام لاسقاط المرجعية والعلماء من القداسة . وتشويه صورهم . ان العلمية السياسية رافقت استغلال الدين والمرجعية لأغراض سياسية . والمرجعية بريئة من ذلك . نعم المرجعية ارادت دعم العملية السياسية ليؤسس السياسييون نظاما صالحا لكي لاتعود الدكتاتورية البعثية وغيرها مرة اخرى وتحكم الناس بالحديد والنار . وسعت المرجعية اصلاح الفساد ونظام الحكم حتى بحت
صوتها . فصاد المصيدون بالماء العكر هذه الحالة وسعوا ويسعون إسقاط الرمز الديني المقدس بمختلف صورها سواء المرجعية اوالعلماء اوالخطباء وصناعة نموذج من المعممين السيئين واتهام حتى المسؤولين الوطنيين الشرفاء بالتقصير إلى جانب المسؤولين الفاسدين . كل ذلك بهدف إسقاط الرمز الديني المقدس . ان بعض المتدينين الذين تصدوا المسؤولية اساؤوا إلى مواقهم الحكومية ولم بستطيعوا الثبات امام الاغراءات الدنيوية وهذا وفر مناخا مناسباً لأعداء الدين لتسقيط الزمز الديني وقداسة الطاقة الروحية الممثلة للدين . فانساق إلى ذلك ضعاف النفوس من الشباب وغيرهم . وولدت بذلك حالة الحادية . ولكن مع كل ذلك فالحالة الالحادية هذه ليست فكرية وعقائدية مثلما كانت أيام الستينات . وانما هي حالة ساذجة عشوائية وبعض دوافعها الانتقام من الواقع السيئ الذي يعيشه المجتمع والمتدينين متهمون بأنهم وراء تدهور الوضع . و يمكن معالجة حالة الالحاد هذه بالاهتمام بشريحة الشباب وتوفير فرص العمل لهم ومعالجة المشاكل الاجتماعية المستعصية وتقديم الخدمات للمجتمع .




