يوميات نائب (١) لماذا اليوميات؟!
النائب سعود الساعدي ||
يوميات نائب.. هو عنوان لفكرة راودتني منذ الأيام الأولى لدخولي إلى مجلس النواب العراقي وكتبت بعض المسودات منها دون نشرها.
بما أن الحياة العادية خارج أسوار السياسة شيء وداخلها شيء آخر وبما أنني دخلت الحياة السياسية الرسمية والمعترك الانتخابي والنيابي لأول مرة وأديت اليمين الدستوري في ٢٠٢٢/١٠/٨ بديلا عن أحد نواب الكتلة الصدرية المنسحبة بعد أن كانت نشاطاتي تنحصر في المعارضة للنظام السابق وبعد ٢٠٠٣ انحصر التكليف الشرعي والوطني في مقاومة الاحتلال وداعش وفي المراقبة والكتابة والتحليل السياسي والإعلامي.
وبما أن الجماهير بحاجة إلى الإطلاع والتعرف على الكثير من المجاهيل ولضرورة المساهمة في تزويدهم بالوعي السياسي وتسليحهم بالمعلومة مع حجم آلات التجهيل والتسطيح وحتى التتفيه لإبقائهم في دوامات الأزمات والفقر والمعاناة.
ومع تغير موقع الرؤية وتحمل المسؤولية ووجوب أداء التكليف الشرعي والوطني المستجد ومواجهة التحديات الراهنة ومجابهة المخاطر وانكشاف الكثير من مساحات التصدي والحضور في المعترك الرسمي باتت مقاربة هذا الواقع ومعالجة الكثير من مفرداته السياسية وأبعاده الاجتماعية والثقافية وضرورة تعريف الناس بواجبات ووظائف النائب مسؤولية كغيرها من المسؤوليات.
ولأن الناس هم المعنيون بالقضية بل هم أصلها ومصدر مشروعيتها وخدمتهم وتنمية مجتمعهم وبناء دولتهم وتحقيق العدالة الاجتماعية غايتها كان لابد من إطلاعهم على أهم مفاصل وتحديات ومخاطر ورؤى العمل النيابي ولتعريفهم بالنشاطات والأدوار ولوضعهم في صورة المشهد فهم أكبر من شركاء و ناخبين وأكثر من رعية ومواطنين.
ولرغبتي في البقاء بين الناس في موقع المواطن الحريص والمراقب حتى وإن كنت نائباً في موقع المشرع والرقيب والمسؤول مادامت هذه العملية امتحانا كبيرا ومنزلقا خطيرا لمن لم يثبت فيها والدخول فيها كالدخول في حقل إلغام يتطلب تخصصا وتسلحا واستعدادا للتضحية.
لكل ذلك جاءت هذه اليوميات لتكون ذاكرة وذكرى للنائب وشهادة وإشراكا واعيا للناس ووثيقة ومصدرا للمهتمين وحجة على المسؤولين والمعنيين.
ورغم أنها عرضا ورأيا شخصيا لمتابعات ومشاهدات لأحداث لكنني سأسعى لكتابتها بقلم الباحث لا السياسي وسأتوخى فيها الدقة والموضوعية وكذلك الصراحة ما استطعت إلى ذلك سبيلا بما يحفظ ويحقق المصلحة العامة.
تأخرت في الكتابة لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالواجبات الرسمية ومتعلقاتها الاجتماعية ومنها ما يتعلق بالانشغال بالدراسات العليا ومنها ما يتعلق بالصخب اليومي الذي نعيشه في العراق لاعتبارات عديدة.
لكن ما صدر من عقوبة – بغض النظر عن حيثياتها- بحق النائب النزيه هادي السلامي وبما تمثله من ضربة للنظام السياسي- بغض النظر عن تقييمي له- وإضعافا للدور الرقابي ومحاولة تحجيم للنواب في مكافحة آفة الفساد و تقوية لإرهاب الفاسدين.
ما شجعني للتسريع بالكتابة رغم عدم ارتفاع أسباب التأخر بها.
××رئيس كتلة حقوق النيابية
الأربعاء ٢٠٢٤/٣/٦




