“بوقة” الأسبوع..!
حمزة مصطفى ||
أنا مدين بهذا العنوان للزميل عبد الهادي مهودر الذي كان إقترح علي عنوان مقالي “تبرزل إنعام كجه جي” الإسبوع الماضي المنشورفي وكالة “عراق أوبزرفر”. فالزميل أبو ميثم صانع عناوين جميلة فشكرا له على هذه الإلتفاتات الرائعة لأن العنوان في كثير من الأحيان نصف مشكلة الكاتب. و”البوقة” من “البوق” يعني “البوك” الذي هو من “السرقة” لا من باقات الورد. فباقات الورد كان تكفل بها المطرب الراحل حضيري أبو عزيز عندما سأل عمه بياع الورد “عمي يبياع الورد .. كلي الورد بيش”. وسؤال حضيري الخالد كان منسجما مع زمنه حيث الحرامي كان “شكل تاني” على “كولة” نجاة الصغيرة. فحرامي قبل ليس مثل حرامي “هسه” مثلما يردد الفنان إحسان دعدوش.كان لدى حرامي قبل ويسمونه في الريف “الحايف” من الحوف أي يحوف البيوت ليلا سارقا لديه قيم لم تتوفر لدى سارقي او بواقي أو حرامية “هذا الوكت”. فحرامي الريف حيث كوني إبن ريف كان في كثير من الأحيان يتحدى من يريد سرقته في حال كانت بينهما عداوة. وكانت السرقة تقتصر في معظم الحالات على الحلال .. أي الغنم والبقر بالدرجة الأساس.
كان الحرامي الذي كثيرا مايشار اليه بالبنان لجرأته وشجاعته الليلية في أرياف أيام زمان حيث تكثير في الليل الجوارح والحيوانات المتوحشة يقوم بسرقة كم راس غنم أو “هايشة”. وبعد يوم أو يومين يرسل مبعوثا منه بطريقة غير مباشرة لمن تمت سرقة حلالهم بأن الحيوان المسروق موجود بالحفظ والصون ومحمي من أي ملاحقة قانونية, وبإمكانهم إسترداده بدون أنتربول ونزاهة ورقابة مالية ووساطات وتسويات. كل الذي يطلبه السارق المهذب هو ماكان يسمى “الحلاوة”. والمقصود بالحلاوة هو ثمن بسيط لقاء إعادة المسروقات كون الحرامي أو الحايف أو السارق به حاجة. فالسرقة أو”البوكة” آنذاك أشبه ماتكون رسالة إحتجاج غيفارية.فالصحابي أبو ذر الغفاري تساءل “من لم يجد الطعام في بيته كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه”.. هذا ماكان متعارفا عليه بالريف أيام حضيري أبو عزيز الذي كان يسأل عن سعر الورد, وداخل حسن الذي كان يبحث عن الصدق بين الناس فلم يجده, وعبد الجبار الدراجي الذي قضى عمره يطلب من طبيبه أن “يعوف جرح الأول” بل يتعين عليه رؤية جرحه الجديد وما أكثر الجروح وندرة النطاسيين.
لم “يلحق” كل هؤلاء المطربين الرائعين على جروح فسادنا المتقرنة المتقيحة التي لم تعد مجرد “واشر” كناية عن الدرهم أوالعشرة فلوس التي كان أبتلي بها أبو إسماعيل أيام زمان بل باتت اليوم “كواني” و”تريلات” لأنها تعد بالملايين والمليارات. لكن لماذا بوقة الأسبوع ونحن لدينا “سرقة القرن”؟ سؤال في محله في بلد صارت الألقاب تتطاير مثل القاب الدوري والكلاسيكو والمونديال والكرة الذهبية والليغا. ففي الوقت الذي مازلنا نلطم حظنا العاثر بشأن سرقة القرن التي لاتزال تقديراتها ليست نهائية لكنها طبقا لما تواتر من أنباء تبلغ نحو ملياري ونصف المليار دولار, وجدنا أنفسنا أمام سرقة جديدة قوامها كما تقول هيئة النزاهة 30 مليون دولار أميركي وبالعراقي 45 مليار دينار.
وحيث إننا لانعرف كم سيارة مع سرقة القرن بعد أن عرفنا العقارات وأسعارها, فإن هيئة النزاهة أخبرتنا أن السرقة أو “البوقة” الجديدة في إحدى مديريات التقاعد في إحدى المحافظات تضمنت أيضا الكشف عن عدد من السيارات التي لاتقل عن جي كلاس وروز رايس. أي حلاوة هذه التي يمكن أن يسرق منا 30 مليون دولار وسيارات هي الأكثر “فراهة” في العالم و”فوكاها” أرقام مميزة. أبو المثل قديما قال .. إذا أردت أن تأكل مع العميان أكل بإنصاف. حرامية “هالوكت” يعتبروننا .. عميان وبرصان وحولان وعرجان.
ـــــــــــــــ




