الاجتهاد والتقليد يأخذ الإنسان من الضلال الى الرشاد /1 ـ2
خضير العواد ||
التقليد هو من القلادة ، ومعناه جعل القلادة في عنق الغير أي الأخذ بفتوى المجتهد (في جميع مجالات الحياة المختلفة) وتعلمها للعمل بها مع جعل صحة وخطأ العمل في عنق المجتهد.
و التقليد لم يكن حدثاً عفوياً أو بسيطاً أنتجته عقول العلماء قبل مئات السنين بل هو حدثاً يمتد في عمق التاريخ بل قبل أن يكون هناك تاريخ أو نتاج بشري فقد جعله الله سبحانه وتعالى أن يكون الحلقة الأولى في أقدم طريقة للتعلم قبل أن يكون هناك هواء أو ماء أو نار أو تراب فقط كانت أنوار محمد وال محمد صلوات الله عليهم أجمعين فقد كانت تسبح الله وتهلله وتوحده وعندما خلق الله الملائكة عليهم السلام وهم المعصومون فكانت لا تعرف كيف تعبد الله سبحانه وتعالى وشاءت قدرة الله سبحانه وتعالى ان يكون التعليم عن طريق تقليد أنوار محمد وال محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فقد كانت أول أداة لنقل المعلومة والتعبد بها لله سبحانه وتعالى وإن شاء الله سبحانه وتعالى أن يأمر الملائكة أو يلهمها بهذه العبادة ولكنه جعل محمد وال محمد صلوات الله عليهم أجمعين مصدراً ومنبعاً لعبادة الله سبحانه وتعالى للعباد كافة وكان أولها تقليد الملائكة لهم في عبادتهم الله سبحانه وتعالى سلام الله عليهم أجمعين ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) (يقول : إن الله خلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نور فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا ، فسبحنا فسبحوا وقدسنا وقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا ومجدوا ووحدنا فوحدوا ، ثم خلق الله السماوات والأرضيين وخلق الملائكة فمكثت الملائكة مئة عام لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساً ولا تمجيداً ، فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا ، وقدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا ، ومجدنا فمجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا ووحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا وكانت الملائكة لا تعرف تسبيحاً ولا تقديساً من قبل تسبيحنا وتسبيح شيعتنا فنحن الموحدون حين لا موحد غيرنا وحقيق على الله تعالى كما اختصنا وأختص شيعتنا أن ينزلنا في أعلى عليين ، إن الله سبحانه وتعالى اصطفانا وأصطفى شيعتنا من قبل أن نكون أجساماً فدعانا وأحبنا فغفر لنا ولشيعتنا من قبل أن نسبق أن نستغفر الله )( 1)
(1)معارج اليقين في أصول الدين – الشيخ محمد السبزواري ص46، بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج26 ص344)
…………
الاجتهاد والتقليد يأخذ الإنسان من الضياع الى الرشاد/ 2
لقد صاحبت فكرة التقليد الإنسان منذ نزوله على وجه هذه الأرض ومكافحته من أجل البقاء والعيش الكريم الذي يحفظ له كرامته ونوعه ، فقد صاحبة هذه الفكرة مسيرته وتطورت معها وتشعبت وأصبحت من الأدوات التي لا يمكن للإنسان الاستغناء عنها نتيجة تطور الحياة على الأرض في شتى المجالات من الصيد والزراعة فالاستقرار في القرى والمدن ، ونتيجة أختلاف المستوى التفكيري والعقلي لبني البشر ومحدودية الإلمام بالعلوم المختلفة جعلت الإنسان وبشكل غريزي ومن ثم عقلي أن يتجه الى التقليد اختصارا للزمن والجهد بالإضافة الى النجاح من أجل تحقيق الأهداف ، وقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن تنطلق أوائل عملية التعلم عن طريق التقليد من أجل حفظ كرامة الإنسان من بعد موته وأن لا يكون عرضة للأكل من قبل وحوش البرية ومن ثم التفسخ والجيفة التي تصاحبها روائح نتنة وما يرافق هذه العملية من هتك لحرمة الإنسان وكرامته بالإضافة للأمراض والأوبئة فقد كان المجتهد الغراب والمقلد هو قابيل ابن نبي الله آدم عليه السلام ، فقد قلد قابيل الغراب في كيفية دفن جثة أخيه هابيل بعد أن قتله ولولا هذه التجربة في التعلم لما كان يقدر الإنسان أن يعيش على هذه الأرض بسبب نتانة الهواء وكثرة الجيف وما يصاحبه من أمراض وأوبئة ، فقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه ( فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين)( 1) ، عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه لما سولت له نفسه قتل أخيه لم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه كيف يقتله فقال : ضع رأسه بين حجرين ثم أشدخه فلما قتله لم يدر ما يصنع به فجاء غرابان فأقبلا يتقاتلان حتى قتل أحدهما صاحبه ثم حفر الذي بقي على الارض بمخالبه ودفن صاحبه قال قابيل : يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فحفر له حفيرة ودفنه فيها فرجع قابيل الى أبيه ولم يكن معه هابيل (2) ، فأصبحت جميع البشرية اليوم بمختلف دياناتها السماوية والوضعية وقومياتها ومعتقداتها وأفكارها تقلد الغراب في دفن الموتى ،
(1)سورة المائدة آية 57(2) قصص الأنبياء –نعمة الله الجزائري ص57)
ــــــــــــــــــــــ




