الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 3 سنوات
الأربعاء - 10 يونيو 2026

عباس الاعرجي ||

أجل … لا أطلب منك أكثر من ذلك اخي المتلقي .
في البدء ، ليس موضوعي الحديث والكلام عن العقل ودوره في العقيدة الإسلامية ، فله رواده وهم أولى مني بالحديث عنه ، ولكن لابأس بذكر شيئ يسير عنه ، يوضح العنوان الذي تصدر مقالتي .
الكلمات المرادفة للفظة ( العقل ) كالقلب واللب والفؤاد والحلم … الخ ، التي وردت في القرآن الكريم عددها حوالي مائة وثمانين مرة ، وهذا العدد الهائل من قبل المولى عز وجل ، في كتاب هو من أصدق وأوثق كتبه التي أنزلها على بني الانسان ، ففيه دلالة واضحة وصريحة على أهمية هذا المخلوق العجيب .
فقد ورد في الحديث أن الله تعالى اول ما خلق العقل فقال له اقبل فأقبل ثم قال له ادبر ، فقَالَ : وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْسَنَ مِنْكَ ، إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ .
فالعقل في لسان الفلاسفة هو الجوهر المفارق للمادة ذاتا وفعلا ، ومن الفلاسفة من يقول إن العقل بهذا المعنى هم الملائكة بلسان الشارع .
وبكلمة واحدة بالعقل تستطيع ايها الانسان ، التمييز بين الحق والباطل ، بين صالح الكلام وطالحه ، بين الخبيث من القول وسليمه .
وبناء على ما تقدم ، وكما قلت لك ، اخي الكريم اعرني عقلك ، وابعد عنك ولو للحظة واحدة كل المؤثرات الجانبية ، من عواطف وتعصب وتسرع ، وابصر إلى ما اقول ، لأن النار عند الاستعار لا تفرق بين الأجساد .
الموضوع الذي سأتحدث عنه ، هو موضوع مهم وخطير ومعقد ، بل لا أغالي إن أطلقت عليه مفردة مزلزل ، مدمر ، كارثي .
فما هو ياترى … …
هو موضوع أبناء واحفاد المراجع ؟
خطورة الموضوع عزيزي المتلقي تكمن في بدعة السُنة السيئة التي سنوها ، وهي سُنة التوريث ، فمنذ ثمانينات القرن الماضي والى يومنا هذا ، ولا نعلم إلى متى ستستمر ، ويأتي نقدنا لهذه الظاهرة من عدة جوانب .
١ – أن هذا الوريث الابن او الحفيد ، يقوم بشرعنة الدين كيفما يحلو له ، ومصاديق هذا الإدعاء ليست ببعيدة عنك اخي الكريم .
٢ – لو انهم إكتفوا بالجلوس على كرسي الإفتاء والنيابة لهان الامر ، ولكن الطامة الكبرى أخذوا يشكلون ألاحزاب والتيارات السياسية ، مستغلين بذلك جهل العوام ، وطيبة فطرتهم ، متعكزين على سمعة وقدسية الاب المرجع في هذا الأمر لا غير .
٣ -عدم امتلاكهم الدرجة العلمية وهي درجة الاجتهاد ، اربك المنظومة الفكرية لدى اغلب المقلدين ، بل الكثير منهم لا يملك حتى اللياقة البيانية والمعرفية .
٤ – الظروف المعيشية الهانئة التي عاشوها في كنف آبائهم ، وعدم مواجهتهم لمعترك صعاب الحياة ، جعلت منهم أبناء غير مؤهلين لتحمل المسؤولية ، بل وتسببوا بخسائر لا يعلم إحصاؤها إلا الله .
وأخيرا اكثرهم تحوم حولهم الشبهات ، وهذا ليس ببعيد ، ولذا لم يخفى هذا الأمر على السيد الخميني والسيد الخامنئي ، فبذلوا قصارى جهدهم في إبعاد ذويهم عن تبوء أي منصب ، أو أي تدخل في شأن مرجعيتهم لا من قريب ولا من بعيد .


ــــــــــــــــ