الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ 4 سنوات
الاثنين - 22 يونيو 2026


علي عنبر السعدي ||


كيف ومتى يظهر الشخص / الرمز ؟!
– الرموز في المجتمع والسياسة – ملهمة أم معيقة ؟؟
– الأجوبة دائماً تسبق الاسئلة – فالسؤال وسيلة والاجابة موضوع – والوسائل لاتسبق موضوعها .
– فهل الرمز إجابة ؟؟ أم سؤال ؟؟
كل مجتمع يسوده الدين أو الآيديلوجيا ، يشكّل البيئة المناسبة لاستيلاد الرمز،بل يصبح الرمز جزءاً رئيساً من بنيته روحياً وسلوكياً ، ومن ثم معادلاً لحالة استلاب الوعي في مجتمع ما،إلا أن الرمز هنا ، يأخذ شكلاً احتوائياً معيقاً لتطور العقل الفردي والمنتوج الجمعي على السواء .
إن الحقول المعرفية التي تسهم في تطور العقل بشكل طبيعي ،هي تلك التي تعود لإيجاد حلول لمشكلاته وأجوبة حول تساؤلاته ،من داخل الحياة ذاتها ومايمكن أن تقدمه ،فكما المشكلات التي تعترض الإنسان ،إنما تفرزها الحياة بأنساقها ومساراتها المختلفة ،كذلك الحلول ينبغي أن تُستخرج من الحياة ذاتها بحساب التأثر والتأثير والسبب والنتيجة .
الرمز في بنية اجتماعية سليمة ،يتشكل نتيجة نبوغ فردي أو قدرة استثنائية أو موهبة مميزة أو تضحيات في سبيل قضية الخ ،ومن ثم فرمزيته إنما تنبثق من خصائص فعلية واقعية يتخذها المجتمع ، ليس مقياساً حصريا للصواب ،بل مثالاً للتحفيز والاستلهام.
الرمز والحالة هذه ،يتحول إلى باعث للتفكير ومنطلقاً للحرية ودافعاً للنمو، كما فعل نيلسون مانديلا أو غاندي أو غيرهم من الرموز الإنسانية والسياسية ،الذين لم يكن وجودهم يهدف إلى تكريس زعماتهم وجعل شخصوهم محوراً تدور حوله حركة شعوبهم ومصائرها ، بل كانت حركتهم تنطلق مما يمكن تسميته (رمز قوي لشعب قوي) .
الشعوب والأمم التي تتشكل فيها زعامات سياسية ،هي الشعوب الديمقراطية عموماً ،والديمقراطية ليست طريقة في الحكم وإدارة الدولة وحسب،بل هي كذلك أنماط تفكير رؤيوي وسلوك متحضر وثقافة متفاعلة تتجسد في (الحوار وقبول الآخر المختلف) أي تلك الثقافة التي لاتقدم مطلقات مقدسة وصواباً تاماً ، استناداً إلى نصّ ديني أو مقولات كبرى،ومن ثم فهي تنافس في تقديم الأفضل وتؤمن بالتبادل السلمي للسلطة ،حيث الشرعية لما تفرزه صناديق الاقتراع في بيئة ، تنظر للرمز من خلال مايمكنه تقديمه، لا من خلال هالته الشخصية أو انتمائه إلى جذور (مقدسة) .
لا يستطيع العقل ، العمل بشكل طبيعي ،حين ينشأ منذ بداية تفتحه ، ،وقد ضخت فيه عشرات الممنوعات والمحرمات والمقدسات ،التي لا تترك للعقل ،أن ينمو وأن يكتشف أويتمرن – ويفكر ؟ أنه والحالة هذه أشبه بالحصان الذي توضع أربطة حول عينيه بحيث لايرى إلا باتجاه واحد وحسب ،أو ذلك المهر يربط بحبل على وتد ليبقى يدور حول نفسه .


.