الجمعة - 06 نوفمبر 2026

بالفيديو.. عدو الوعي الجهل المركب..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 06 نوفمبر 2026

الشيخ مازن الولائي ||

 

 

ما سأطرحه يعكس نظرة عميقة ومتقدمة لطبيعة الرؤية الرسالية التي تربط الإنسان بمبدأ كوني واسع لا تقيده الأطر الجغرافية الضيقة، بل تجعل الانتماء الحقيقي منوطاً بالرسالة الإلهية والارتباط بالقيم الكبرى التي جسدها الأنبياء والمرسلون.

حين ننظر إلى العقيدة على أنها “قرار إلهي استراتيجي” وليست مجرد طقوس فردية، فإن موازين الأشياء تختلف تماماً؛ يصبح الوطن الجغرافي وسيلة لتحقيق رسالة السماء وليس غايةً تقف عندها التضحيات، بل يهون دونه كل غالٍ ورخيص.

ولتأسيس دفاع منطقي عميق وعقلي وموضوعي عن العقيدة بوصفها الأصل الذي يهون دونه كل شيء – حتى الوطن – يمكننا تفكيك هذا الأمر عبر محاور أساسية تنطلق من البرهان والوعي:

أولاً: إثبات أولوية العقيدة كحقيقة وجودية لا فكرية عابرة أو مزاجية يتسلى بها صبية أضاعوا البوصلة تحت وابل الإعلام المنحرف قصداً وعمداً!
لأن الدفاع عن العقيدة يبدأ أولاً بتحويلها في الوعي من مجرد “موروث اجتماعي” أو “انتماء عاطفي” إلى “معادلة وجودية”.
العقيدة هي الإجابة عن السؤال الأكبر:
من أنا؟
ومن أين جئت؟
وإلى أين أذهب؟
وحين يدرك الإنسان أن هويته الحقيقية متصلة بالباقي الأبدي (الخالق) لا بالفاني المؤقت – الأرض الجغرافية السيادة ومشتقاتها الأمور التي لا قيمة في المعادلة الكونية-،
يسهل عليه تقديم التضحيات للمحافظة على هذا الأصل.
وهنا تظهر معادلة “السيادة الإلهية مقابل السيادة الأرضية”؛ فالقرار الإلهي يمثل الحقيقة المطلقة، بينما الحدود الجغرافية غالباً ما تكون نتاجاً لتوازنات سياسية واستعمارية طارئة (مثل اتفاقيات تقسيم المنطقة، بل وتفتيت العقول).
تقديم العقيدة هو تقديم للمطلق على النسبي، والثابت على المتغير، بل هو المحافظة على مقاصد الخالق العظيم جل جلاله.

ثانياً: تفكيك ثنائية “الوطن” و”العقيدة” بعين بصيرة.
الوعي الحقيقي لا يلغي الانتماء الجغرافي بمعنى التخلي عن المسؤولية تجاه الأرض، بل يعيد هندسته وترتيب أولوياته، فيصبح الوطن خادماً للعقيدة لا العكس! الأرض تُقدّس وتُعمَر بمقدار ما تحتضنه من قيم العدل والحرية والتوحيد والتدين وتطبيق ما جاء من أخلاق إلهية.

أما إذا تحولت الحدود إلى سجون فكرية تعزل الإنسان عن أمته وتجعله غريباً عن قضايا المستضعفين، فإنها تفقد قداستها المعنوية. ومن هنا صرنا نتنكر لأهلنا وإخوتنا الذين تسحقهم أدوات الاستكبار وتقتلهم في كل مكان وزمان!

منْ يتصور الاعتباطية في النظام الإلهي سيكون مثل هذا وأبعد منه! فالآية الكريمة تحل اللغز: (إِنَّ هَٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَاحِدَةً) [الأنبياء ٩٢ .
هذه الآية تضعنا أمام خيارين: إما أن نذوب في الهويات القُطرية المصنوعة التي أريد لها أن تفتت الطاقات، وإما أن نستعيد الوعي الجامع الذي يرى ألم المسلم والمستضعف في أي بقعة هو ألمٌ ذاتي، بل والتدخل لنجدته هو قلب الواجب الوطني والعقيدي.

ثالثاً: إحياء حلم الأنبياء في مواجهة “الضد النوعي”.
كما حللها الفيلسوف السيد الشهيد محمد باقر الصدر تجاه مشروع الإمام الخُميني بأنه “حقق حلم الأنبياء”، فهذا الطرح العميق والبصير يضعنا أمام فهم لحركة التاريخ؛ فالتكامل الرسالي للأنبياء (١٢٤ ألفاً نبي) لم تختلف رسائلهم الجوهرية باختلاف جغرافيتهم، بل كانوا حلقات في مشروع إلهي واحد يهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور وتحطيم الطاغوت، لا الركض أمام المشاريع والمخططات التي غايتها إضعاف الهدف القرآني من الرسالة المحمدية.

من هنا علينا مواجهة الهندسة الاستعمارية بهندسة الوعي الرسالي العقيدي الأصيل. ومن هنا أيضاً تنبأ الولي الشهيد الخامنائي المفدى وأسس بفتوى سريعة واجبة لا تقبل التأجيل ل”لجهاد التبيين” إدراكاً لطبيعة “المعاهد” والمراكز التي تخلق الضد النوعي لتفتيت الأمة وجعل أبنائها على هذا المنطق المشلول!
المناعة الفكرية تحتاج إلى كسر قيود الجهل أولاً؛ حتى يكون الدفاع عن العقيدة عملًا جهادياً واعياً يرفض الاستغفال ويواجه التجهيل المنهجي المنظم وأدواته!

٢٦ جماد الأولى ١٤٤٨هجري.
١٥آبان ١٤٠٥ش
٢٠٢٦/١١/٦م
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين  يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم .. https://t.me/mazinalwalae
خامنائيون ونستمر https://whatsapp.com/channel/0029Vb7VvHKLo4hWZ6wZa70q
للمناقشة https://t.me/monaqshawa