من قلب طفل إلى قلب قائد أُمة الإسلام وولي أمرها الإمام مجتبى الخامنئي..!
إياد الإمارة ||

ليست كل الرسائل التي تصل إلى القادة تُـكتب بالحبر فبعضها يُـكتب بنقاء القلوب وتُـقاس قيمته بصدق المشاعر لا بعدد الكلمات ..
في مشهد إنساني بالغ الدلالة تتجلّـى واحدة من أجمل صور المحبة والعفوية والوفاء، طفل إيراني لم يتجاوز العاشرة من عمره اسمه (علي رضا بخشي إيراج) قرّر أن يكتب رسالة إلى قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى الإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي “روحي له الفداء” لا يحمل فيها مطلباً شخصياً ولا يسعى من ورائها إلى مكسب أو امتياز وإنما أراد أن يقول ببراءة الطفولة وصدق الانتماء:
“إنني أحبكم وأقدّر ما تقدمونه وأتمنى أن ألتقي بكم يوماً”
قد تبدو الحكاية للوهلة الأولى بسيطة لكنها في حقيقتها تختزن من المعاني الإنسانية ما يستحق التأمل طويلاً فأن يكتب طفل في العاشرة من عمره إلى قائد بلاده وأن يرفق رسالته بمبلغ مالي متواضع تعبيراً عن الشكر والمساندة لمجاهدي الإسلام فذلك ليس مجرد تصرف عابر وإنما صورة من صور التربية على العطاء والإحساس بالمسؤولية والإيمان بأن الإنسان يستطيع أن يقدّم شيئاً مهما كان صغيراً حين تكون دوافعه كبيرة وصادقة ..
كتب (علي رضا) رسالته في الرابع عشر من سبتمبر مستهلاً إياها بالسلام ثم عرّف بنفسه قائلاً إنه طفل في العاشرة من عمره يقيم في طهران وإنه لا يعرف ما إذا كانت رسالته ستصل إلى سماحة القائد “روحي له الفداء” لكنه يكتب مدفوعاً برغبة صادقة في لقائه شخصياً ..
ثم جاءت عبارته الأكثر تأثيراً: “إنه يشعر بأنهم مدينون للقائد بالكثير لما يقدمه من إرشادات وتوجيهات، ولذلك أرفق مبلغاً مالياً تعبيراً عن شكره ودعماً لمجاهدي الإسلام” مختتماً رسالته بالتطلع والشوق إلى اللقاء وبتهنئة متأخرة بمناسبة عيد ميلاده ..
يا لها من عفوية جميلة ..
طفل لا يفكر بمنطق الحسابات السياسية ولا يعرف تعقيدات البروتوكولات الرسمية ولا يزن كلماته بميزان المصالح وإنما يتحدث بلغة القلب، أراد أن يقدّم شيئاً لمَـن يقدّره حتى وإن كان ذلك الشيء متواضعاً في قيمته المادية عظيماً في دلالته المعنوية.
لكن الجمال لم يتوقف عند رسالة الطفل فثمة رسالة أخرى لا تقل جمالاً عنها وهي الرسالة التي بعث بها سماحة آية الله العظمى الإمام السيد مجتبى الخامنئي “روحي له الفداء” إليه ..
لم يتعامل سماحته مع رسالة (علي رضا) بوصفها ورقة عابرة بين عشرات المراسلات ولم يكتفِ بإبداء الشكر عبر وسيط أو بعبارة رسمية مقتضبة وانما اختار أن يكتب إليه بنفسه مخاطباً إياه بعبارة: (صديقي العزيز السيد علي رضا بخشي) ثم شكره على اهتمامه ومحبته وصحّـح له بلطف المعلومة المتعلقة بعيد ميلاده موضحاً أنه يصادف شهر مارس قبل أن يختم رسالته بتقديم هدية رمزية تقديراً لكرمه طالباً منه نقل تحياته وتقديره إلى عائلته الكريمة.
هنا تكمن عظمة المشهد الإنساني ..
قائد يتلقى رسالة من طفل فيجيبه برسالة شخصية ويخاطبه بوصفه صديقاً عزيزاً ويقدّر مشاعره ويرد على مبادرته بهدية رمزية ولا ينسى أن يبعث بتحياته إلى أسرته ..
إنها لحظة تختصر معنى مهماً من معاني القيادة:
أن تكون قادراً على رؤية الإنسان خلف الرسالة والطفل خلف الكلمات والمشاعر خلف المبلغ المتواضع وأن تدرك أن بعض المبادرات الصغيرة تستحق اهتماماً كبيراً لأنها صادرة عن قلوب لم تتعلم بعد لغة التصنّـع والمجاملة ..
ولعل أجمل ما في هذه الحكاية أن الطفل قدّم ما استطاع والقائد ردّ بما استطاع فكانت النتيجة رسالة متبادلة بين قلبين أحدهما في بداية العمر والآخر يحمل مسؤولية كبيرة لكنهما التقيا عند مساحة إنسانية لا تصنعها المناصب ولا تلغيها المسافات ..
إننا أمام صورة تستحق أن تُـروى للأجيال لا لأنها تتعلق بشخصية قيادية فحسب وإنما لأنها تذكّـرنا بأن بناء العلاقة بين الأجيال لا يتحقق بالخطب والشعارات وحدها وإنما بالاهتمام المتبادل وباحترام مشاعر الأطفال وبغرس قيم المحبة والعطاء والوفاء في نفوسهم ..
(علي رضا) الصغير لم يكن بحاجة إلى أن يكبر كي يعبّـر عن محبته والسيد الإمام مجتبى الخامنئي “روحي له الفداء” لم يكن بحاجة إلى مناسبة رسمية كي يُـظهر اهتمامه به ..
هكذا تحوّلت رسالة طفل إلى موقف إنساني وتحولت إجابة قائد إلى ذكرى ستبقى في وجدان ذلك الطفل وعائلته طويلاً ..
فما أجمل أن يكبر الأطفال وهم يشعرون بأن مشاعرهم مسموعة وأن مبادراتهم مقدّرة وأن الكبار مهما عظمت مسؤولياتهم لا ينبغي أن يفقدوا القدرة على الإصغاء إلى براءة الصغار، ثم إن بعض الرسائل لا تحتاج إلى طوابع بريد كي تبلغ غايتها يكفي أن تخرج من قلب صادق حتى تصل إلى قلب آخر، ورسالة (علي رضا) كانت واحدة من تلك الرسائل التي أثبتت أن المحبة لا تقاس بعمر أصحابها ولا بوزن ما يقدمونه وإنما بصدق ما يحملونه في أعماقهم.
✍️
٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed
https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr




