الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026

✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢/ ١١ / ٢٠٢٦

 

 

 

قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ هود ١١٨ ،١١٩ .

📍عندما ننظر إلى واقع البشرية عبر العصور، نجد الناس مختلفين ومنقسمين في مواقفهم من الحق والباطل والهدى والضلال. فهل هذا الاختلاف طبيعة بشرية، أم أنه انحراف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها؟.

📍يذهب البعض إلى أن الاختلاف طبيعة بشرية تكوينية ، ولكن التحقيق والانصاف ان الاختلاف في الحق والباطل ليس مقتضى الفطرة السليمة ، لأن الفطرة تدعو الإنسان إلى الحق والخير، ولا تدعوه إلى معاندة الحقيقة أو الانحياز للباطل.

📍ومردّ هذا الانحراف إلى مجموعة من الأمراض النفسية والعوائق الروحيّة، ومنها. طغيان الأنا، واتباع الهوى، وشهوة المصالح الشخصية، والغرور، والتكبر، والحسد، والحقد ، وهذه كلها تؤدي إلى عمى الفطرة .

📍ولعل الدليل على ذلك أننا لو جمعنا الأنبياء والأولياء والعلماء الربانيين ، الذين يعيشون الفطرة السليمة والذين تحرروا من الأهواء والمصالح الشخصية، لما وجدنا بينهم اختلافا في أصل الحق الذي يدعون إليه . لأن مصدرهم واحد، وغايتهم واحدة.

📍وهذه هي المأساة التي رافقت البشرية عبر التاريخ، وكانت وراء كثير من الصراعات والانقسامات والحروب والدمار ، فالاختلاف في الحق والباطل ليس مقتضى الفطرة الإنسانية السليمة، وإنما هو ثمرة انحراف الإنسان عنها …