الأربعاء - 30 سبتمبر 2026
منذ 8 دقائق
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

ماذا أراد قائد التحالف الدولي أن يقول للعراق؟هل هي رسالة أراد أن يوصلها إلى القائد العام للقوات المسلحة..؟ في لحظة يفترض أنها من أكثر اللحظات رمزية في تأريخ العراق الحديث، لحظة إنتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ومغادرة قواته الأراضي العراقية، إختار قائد قوات التحالف أن يختم جزءاً من كلمته بمثل عراقي شعبي: «اتحزم للواوي بحزام سبع» العبارة أثارت إبتسامة وضحك الحاضرين، وبينهم رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، لكنها في مضمونها تحمل رسالة أبعد من مجرد الطرافة.

فـ«الواوي» في الموروث الشعبي رمز للمكر والخطر، بينما «السبع» رمز للقوة والشجاعة، ومعنى المثل أن من يعرف أنه مقبل على مواجهة خطر، عليه ألا يستخف به، بل يستعد له بما يكفي لمواجهته.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي ماذا أراد قائد التحالف أن يقول للعراق في يوم السيادة؟ هل كان يتحدث عن الإرهاب؟ أم عن التحديات الأمنية التي قد تواجه العراق بعد إنتهاء مهمة التحالف؟ أم كان يوجه رسالة عامة إلى الدولة العراقية بأن المرحلة المقبلة تتطلب قوة ويقظة وإستعداداً أكبر؟

لا يمكن الجزم بأن المقصود هو جهة عراقية محددة، ولا أن «الواوي» يرمز إلى طرف سياسي أو فصيل مسلح بعينه، لكن توقيت المثل يجعل من الصعب التعامل معه بإعتباره عبارة عابرة، فالتحالف يغادر، لكن التحديات لا تغادر معه.

العراق يدخل مرحلة جديدة يصبح فيها العبىء الأمني والسيادي أكبر على مؤسساته الوطنية، وهذا يعني أن الحديث عن السيادة لا ينبغي أن يتوقف عند خروج القوات الأجنبية، بل يجب أن يمتد إلى سيادة القرار، وإحتكار الدولة للسلاح، وحماية الحدود، ومنع إستخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وإبعاد العراق عن صراعات المحاور.

السيادة الحقيقية ليست أن يغادر الآخرون فقط؛ السيادة أن يصبح العراق قادراً على حماية نفسه وإتخاذ قراراته بنفسه؛ ومن هنا، ربما يكون المثل الشعبي الذي قيل وسط أجواء الإحتفال أكثر جدية مما بدا عليه في لحظته.

فبعد إنتهاء مهمة التحالف، السؤال لم يعد: من سيحمي العراق؟
بل أصبح: هل العراق مستعد لأن يحمي نفسه؟وهنا تكمن مسؤولية المرحلة المقبلة؛ فالعراق لا يحتاج إلى حِزام سبع في مواجهة الآخرين، بقدر ما يحتاج إلى دولة قوية، ومؤسسات أمنية مهنية، وقرار سياسي مستقل، وسلاح لا ينازع الدولة سلطتها، وسياسة خارجية متوازنة لا تجعل العراق تابعاً لهذا المحور أو ذاك.

لقد إنتهت مهمة التحالف، وبدأ إختبار العراق وربما كان ذلك المثل الشعبي، الذي أضحك الحاضرين، يحمل في داخله سؤالاً جدياً سيبقى مطروحاً أمام العراقيين: إذا غادر الحامي، فهل أصبح العراق قادراً على حماية نفسه؟
لأن السيادة لا تُعلن في الإحتفالات فقط… السيادة تُثبت عندما يصبح العراق هو القادر على حماية أرضه، وقراره، ومستقبله.

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع