الخاسر الاكبر..!
المحامي د . عبد الحسين الظالمي ||

اصدرت الولايات المتحدة الامريكية تعليمات شديدة لاغلب مطارات العالم تحثها على عدم استقبال الطائرات الايرانية وعدم تقديم اي خدمات لها ضمن خطة حصار شامل على الجمهورية الاسلامية لكسر ارادتها بعد ان فشلت الحرب الصلبه في اخضاع ايران للمطالب الامريكية ،
وقد شمل الحصار المطارات العراقية واهمها مطار بغداد والنجف ، ويعد الاخير اهم المطارات العالمية واكثرها استقبالا للطيران المدني لايراني في المناسبات الدينية وغيرها حيث يشكل مطار النجف المحطة المهمة للزوار من البلدين
وخصوصا العراقين على مختلف غايتهم السياحية والعلاجية والتجارية والتعليمية وزيارة العتبات المقدسة في ايران فيما يشكل محطة مهمه للزوار الايرانين للعتبات المقدسة وكذلك للشركات الايرانية العاملة بالعراق .
هنا لابد من السوال من هو اكثر تضررا من هذا الحصار؟ ،
طبعا للوهلة الاولى يظن البعض ان الخاسر الاول هو الناقل الايراني ( الطيران المدني ) باعتبار ان المسافرين سوف يلجؤون الى السفر البري من خلال المنافذ الحدودية ، ومن خلال نظرة بسيطة للموضوع نجد ان الجمهورية الايرانية تمتلك خمس مطارات مهمه وفعاله وصالحه قريبة على الحدود العراقية الايرانية ( عبادان 30 كم بصرة ) مطار الاهواز 100 كم ميسان مطار ايلام 150 كم كوت
كرمنشاه 200 كم منفذ مهران ،ومنفذ خسروي – خانقين 200كم كذلك توجد مطارات في الشمال الغربي لايران قريبه على سليمانية واربيل وبالتالي ستكون حركة الناقل الايراني هي من المطارات الواقعه في عمق ايران. مثل مشهد اصفهان طهران شيراز وغيرها الى المطارات الحدوديه ومع كثرة المسافرين سوف تزداد الرحلات الداخلية من والى هذه المطارات لتعويض الفارق السعري للتذكرة بين الداخلية والخارجية وربما يتم الحجز بالدولار او ما يقابله من قيمة بالدينار او التومان وبذلك سيكون الخاسر الاكبر هو المسافر العراقي الذي يضطر للحجز من مشهد مثلا الى عبادان او الى ايلام ويتحمل باقي المسافه برا الى العراق او الى العمق الايراني وبذلك يتحمل كلف اضافية وتعب ومشقة الطريق البري الذي يتطلب في اقل المسافات ثلاث او اربع او خمس ساعات من السفر عن طريق العجلات ( والتي سوف تلجىء الى رفع الاسعار نتيجة زيادة الطلب ) حتى يصل الى اقرب مطار للمغادرة او اقرب مطار للحدود لغرض العودة وكل ذلك يتحملة المسافر وخصوصا المسافرين لاجل العلاج او الطلاب الذي دائما ما تكون اوقاتهم حرجه ونظرا لكون المسافر الايراني معتاد على السفر الطويل لبعد المسافات بين المدن الايرانية وغالبا ما يتنقل بواسطة عجلته الخاصة الى اقرب نقطه على الحدود العراقية على عكس العراقي الذي يجهده السفر لمسافات طويلة ولساعات ربما تتعدى ال 12 ساعة او اكثر وبذلك سوف يتحمل المسافر العراقي
الكلفة الاضافية للسفر البري والجوي لكون سفرته ستكون مركبة ويتحمل متاعب السفر البري لغرض الوصول لاقرب مطار ناهيك عن الخسائر الكبيرة التي سوف يتحملها مطار النجف لكون اغلب الرحلات التي تستخدم المطار هي الرحلات الايرانية والتي تضطر للهبوط في المطارات الحدودية الايرانية بدل العبور والهبوط في مطار النجف او بغداد او اربيل وبهذا تكون خسارة المواطن العراقي اكبر واكثر
في الجهد وفي الكلفة ناهيك خسارة المطارات العراقية على عكس المطارات الحدودية الايرانية التي ستكون اكبر المستفيدين من هذا الحصار وسوف يبقى الناقل الايراني على نفس نشاطه ولكن بدل الهبوط بمطار النجف يهبط في المطارات الحدودية ،
رغم ان الجانب النفسي والسياسي للحصار له تأثيرة خصوصا وان للجمهورية الايرانية لها مصالح وتبادل تجاري مع اغلب دول العالم وبالتالي للحصار اثر كبير ولكن ماورد في هذا المقال هو تاثير ذلك الحصار على العراق ( مسافرين ومطارات ) لذلك نرى ان تاثير الحصار سيكون اكثر تاثير على المواطن العراقي الذي يجد في السفر للجمهورية الاسلامية بوابة علاجية سياحية اقتصادية دينية تعلمية خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان اعداد المسافرين العراقين اعداد كبيرة جدا ولمختلف الاغراض وقد لايمنع الحذر العراقين من السفر لايران ولكن سوف يساهم في زيادة الكلفة والمشقة عليهم .وان حرمان الزائر الايراني او العراق من الوصول الى زيارة العتبات المقدسة بالطرق اليسيرة والسهلة تعد مخالفة لحقوق الانسان في السفر والترحال وسببا من اسباب الضرر الجسدي والمادي والمعنوي بعد ان ميزهم سابقا عن سواهم من المسافرين حين حرمهم من الفارق في سعر صرف الدولار وجاء هذا القرار ليضاعف هذا الظلم والخسارة ،
خصوصا وان الحصار ليس حصارا اممي بل حصار منطق الغاب التي تفرضه امريكا التي لاتريد الخير لكل شعوب المنطقة ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ).




