بالفيديو.. “صدام” بأظافر ابن عمه..!
المهندس عبد الجبار الموسوي ||
ديو..
إن الحديث عن مسؤولية سلطان هاشم أحمد وحسين رشيد التكريتي لا ينبغي أن يُبنى على المقارنة بعلي حسن المجيد، وإنما على قاعدة قانونية أبسط وأوضح: المسؤولية الجنائية شخصية، وكل متهم يُحاسب عن الأفعال التي تثبت بحقه وعن مقدار مساهمته فيها وعلمه بها ودوره القيادي أو التنفيذي.
ومن هنا، فإن القول إن القائد العسكري كان يؤدي واجبه أو ينفذ أوامر القيادة العليا لا يكفي، بذاته، لنفي المسؤولية الجنائية عن الجرائم الدولية.
فالمبادئ التي جاء بها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية واضحة في هذا المجال؛ إذ تناولت المادة (28) مسؤولية القادة العسكريين عن الجرائم التي ترتكبها القوات الخاضعة لإمرتهم وسيطرتهم الفعلية، وفق شروط محددة تتعلق بالعلم والسيطرة وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجرائم أو قمعها أو إحالتها إلى السلطات المختصة.
كما أن المادة (33) لم تجعل تنفيذ أوامر الرئيس أو الحكومة سبباً مطلقاً للإعفاء من المسؤولية، بل وضعت لذلك شروطاً دقيقة، ونصت على أن عدم مشروعية الأوامر تكون ظاهرة عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية.
وعليه، فإن المركز العسكري للمتهم لا يشكل حصانة، كما أن وجود قيادة سياسية أعلى أصدرت الأوامر لا يمحو تلقائياً مسؤولية القائد الذي يثبت علمه ومشاركته أو مسؤوليته القيادية وفقاً للقانون.
أما في قضية الأنفال تحديداً، فقد كان سلطان هاشم أحمد قائداً عسكرياً للحملة، وكان حسين رشيد التكريتي نائباً لقائد العمليات في القوات المسلحة، ومن ثم فإن تقييم مسؤوليتهما يجب أن ينطلق من الأدلة المتعلقة بدور كل منهما وصلاحياته وعلمه ومساهمته في الأفعال موضوع الاتهام، وليس فقط من وجود علي حسن المجيد في مستوى أعلى من المسؤولية.
فالمسؤولية الأشد لشخص لا تنفي مسؤولية من دونه إذا ثبتت أركان الجريمة بحقه.
وعلي حسن المجيد يُسأل عما ثبت عليه، وسلطان هاشم يُسأل عما ثبت عليه، وحسين رشيد يُسأل عما ثبت عليه؛ ولا توجد قاعدة قانونية تقول إن وجود مسؤول أول عن الجريمة يؤدي إلى إعفاء بقية المشاركين أو القادة من مسؤولياتهم الفردية.
لذلك فإن الاعتراض القانوني على الأحكام ينبغي أن ينصب على الأدلة، وأركان الجرائم، ودور كل متهم، وسلامة إجراءات المحاكمة والتكييف القانوني، لا على مجرد القول إن أحد المتهمين كان أقل مسؤولية من علي حسن المجيد أو أنه كان ينفذ أوامر القيادة العليا.
أما تحويل القضية إلى مفاضلة بين المتهمين، بحيث تصبح جسامة مسؤولية أحدهم سبباً لتخفيف أو نفي مسؤولية الآخرين، فلا يستقيم بذاته كأساس قانوني.
وفي النهاية، العدالة الجنائية لا تقوم على مقارنة الأشخاص ببعضهم، بل على سؤال محدد:
ماذا فعل كل متهم؟ ماذا كان يعلم؟ وما مسؤوليته التي ثبتت بالأدلة أمام المحكمة؟
وعلى أساس الإجابة القضائية عن هذه الأسئلة تقوم المسؤولية الجنائية، لا على الرتبة العسكرية ولا على القول المجرد: «كنت أنفذ الأوامر».




