الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

يوم السيادة.. حين انتصر قرار العراق..!

منذ 6 ساعات
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

علي الحاج ||

 

 

 

يمثل الثلاثون من أيلول محطة وطنية مهمة في تاريخ العراق الحديث، فهو “يوم السيادة”، اليوم الذي يطوي فيه العراقيون صفحة وجود القوات الأجنبية المقاتلة على أرضهم، ويستذكرون مسيرة طويلة من التضحيات والمواقف التي كان هدفها أن يبقى العراق حراً مستقلاً، موحد الأرض والشعب والقرار.
إن السيادة، وفق التجربة التي عاشها العراق، لم تكن شعاراً سياسياً ولا مطلباً مؤقتاً، بل كانت قضية وطن وحق شعب، فالعراق الذي واجه الاحتلال ثم الإرهاب، وأثبت أبناؤه قدرتهم على الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم، قادر على أن يتحمل مسؤولية أمنه وسيادته من دون الحاجة إلى وجود عسكري أجنبي.
لقد أثبتت الأحداث أن الاعتماد الحقيقي يكون على العراقيين أنفسهم، فعندما تعرضت الدولة لأخطر تهديد في تاريخها الحديث، واحتل تنظيم داعش مساحات واسعة من أرض العراق، كانت فتوى المرجعية الدينية المباركة، وتضحيات القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة وأبناء العشائر، العامل الحاسم في وقف الانهيار واستعادة المدن والمحافظات، وتقديم الدليل على أن العراق يمتلك من الرجال والإرادة والقدرة ما يحفظ به أرضه ووجوده.
ومن هنا فإن “يوم السيادة” يمثل امتداداً لذلك المبدأ، وهو أن العراق لا يحتاج إلى من يقاتل بالنيابة عنه، وإنما يحتاج إلى بناء قدراته، ودعم مؤسساته الأمنية والعسكرية، والثقة بأبنائه الذين أثبتوا في أصعب الظروف أنهم قادرون على مواجهة التحديات وتحقيق الانتصار.
كما أن السيادة لا تعني خروج القوات الأجنبية فقط، بل تعني أن يكون القرار العراقي مستقلاً، وألا تتحول أرض العراق إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين، وألا يسمح العراقيون لأي مشروع خارجي بأن يعيد إنتاج التدخل تحت عناوين جديدة، أو يمس وحدة العراق وسيادته.
لقد كان موقف المقاومة منذ مواجهة الاحتلال واضحاً في أن العراق يجب أن يكون للعراقيين، وأن وجود القوات الأجنبية المقاتلة لا يمكن أن يتحول إلى حالة دائمة، ولذلك فإن الوصول إلى “يوم السيادة” هو ثمرة مسار طويل شاركت في صنعه دماء وتضحيات ومواقف وطنية كثيرة.
وفي هذا اليوم، لا بد من استذكار الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن العراق، وأولئك الذين حملوا السلاح في مواجهة الاحتلال والإرهاب، وكل من ثبت على موقفه من أجل أن يصل العراق إلى اليوم الذي يتولى فيه أبناؤه مسؤولية الدفاع عن وطنهم بأنفسهم.
إن 30 أيلول ليس نهاية مسؤولية، وإنما بداية مسؤولية أكبر، فبعد استكمال السيادة العسكرية تبدأ مهمة تثبيت السيادة السياسية والأمنية والاقتصادية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية قرارها وثرواتها وحدودها.
إنه “يوم السيادة”، يوم يستذكر فيه العراقيون أن الأوطان يحميها أبناؤها، وأن العراق الذي دفع ثمن حريته دماً وتضحيات، يستحق أن يبقى حراً، مستقلاً، موحداً، عزيزاً، وسيداً على أرضه وقراره.