خالدٌ مع الخالدينَ..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
في بغداد، وفي أزقة مدينة الثورة التي عرفت الصبر كما عرفت الثورة، ولد الشهيد القائد خالد جاسم كاظم الساعدي، الملقب بـــــــساجد، عام 1984 ،ونشأ يتيماً في كنف عائلة فقيرة، لكنه لم يسمح لليُتم ان يكسر إرادته، ولا للفقر أن يطفئ في داخله جذوة الإيمان والموقف.
مع انطلاقة صوت السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر، كان خالد من المواظبين على حضور صلاة الجمعة، فوجد في ذلك الطريق ميداناً للوعي و الإلتزام و الثبات، وبعد حادثة اغتيال السيد الشهيد و نجليه، لم يتراجع بل واصل حضوره و موقفه، وشارك في انتفاضة جامع المحسن و الحكمة، في واحدة من المحطات التي واجه فيها أبناء العراق بطش النظام البعثي، وبعد سقوط النظام، انتقل إلى منطقة الحسينية، ليتولى إدارة مكتب السيد الشهيد هناك، مواصلاً حضوره في العمل الديني والاجتماعي و الجهادي، حتى جاءت مرحلة مواجهة الاحتلال الأمريكي، فكان حاضراً في معارك عامي 2004 و2005،حيث خاض المواجهة بثبات و إقدام.
وخلال تلك المرحلة، تعرّف على الشهيد القائد أحمد چاسب اللامي، وكان ذلك منعطفاً مهماً في مسيرته إذ انتقل إلى المجاميع الخاصة، وشارك في العديد من الواجبات و العمليات، كما كان حاضراً في واجبات محافظة ديالى، إلى جانب الشهيد أحمد جاسب و الشهيد مهدي صالح شلگام ابو حسن، لم يكن خالد من أولئك الذين تنتهي مهمتهم بإنتهاء معركة، بل ظل يحمل روحه المقاتلة حيثما كان يرى أن عليه واجباً، وحين امتدت المواجهة إلى سوريا، لم يتردد في الذهاب للدفاع عن مرقد العقيلة زينب عليها السلام، فكان ذلك الفصل الأخير من رحلة رجل بدأها من أحياء الفقر و اليُتم، ومضى فيها ثابتاً حتى اختار الله له خاتمتها شهيداً.
وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 2013،ارتقى خالد جاسم كاظم الساعدي شهيداً في سوريا، تاركاً خلفه زوجة و ولديه، وذكرى رجل لم تكن الشهادة عنده لحظة عابرة، بل خاتمة لمسيرة طويلة من الالتزام و المواجهة و التضحية،
رحل ساجد لكن اسمه بقي شاهداً على جيل آمن بأن الإنسان قد يُحرم من أشياء كثيرة في حياته، لكنه لا يُحرم من أن يصنع موقفاً يخلد اسمه.
من اليُتم بدأ، ومن الفقر نهض وفي ساحات المواجهة ثبت وفي طريق العقيلة زينب عليها السلام ختم مسيرته بالشهادة.




