في يمن الإيمان والحكمة المولد النبوي تجسيد للهوية وانتصار للعزة والكرامة..!
فتحي الداري
في رحاب شهر ربيع الأول الأنور، تتجدد في وجدان شعب الإيمان والحكمة أنوار الذكرى العظمى، ذكرى مولد الرحمة المهداة، وسيد الخلق محمد بن عبدالله صلىﷺ آلله علية وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وفي اليمن.. أرض الأنصار وأحفاد الصحابة، لا تمر هذه المناسبة مروراً عابراً، ولا تختزل في طقوس شكلية. بل تتحول إلى موسم إيماني شعبي جامع، ومشروع حياة متكامل، تجسد فيه الأمة معنى الانتماء والهوية، وتستلهم منه العزيمة والصمود في وجه أبشع عدوان وحصار عرفته البشرية في العصر الحديث.
ان الاحتفالات الشعبية.إعلان ولاء وتجديد عهدو ما تشهده ساحات اليمن من احتفالات مليونية بالمولد النبوي الشريف ظاهرة فريدة لا نظير لها في العالم. فمنذ فجر ربيع الأول تزين المدن والقرى والجبال والسهول بالأعلام الخضراء والأنوار، وترتفع اللافتات التي تحمل سيرة المصطفى ﷺ وشعارات لبيك يا رسول الله.
وتخرج الحشود المليونية في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات، رجالاً ونساءً وشيباً وشباباً وأطفالاً، في مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان بيعة الأنصار لرسول الله. هذا الخروج ليس احتفالاً فحسب، بل هو إعلان صريح ووثيقة عهد متجددة بأن يمن الإيمان والحكمة متمسك بهويته الإسلامية الأصيلة، رافض لكل مشاريع التذويب والمسخ.
إن إحياء هذه المناسبة يعزز ارتباطنا الوجداني والعقائدي بأعظم قائد عرفته الإنسانية، ويجدد فينا معاني الحب والاتباع، لنستمد منه القوة والشجاعة والثبات في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار التي استباحت أرضنا ودماءنا.
ان المولد والجهادتلازم العزة والكرامة
لم يعد المولد النبوي في اليمن منفصلاً عن ميادين الجهاد. ففي الوقت الذي تمتلئ فيه الساحات بالهتاف يا رسول الله، تسطر سواعد أبطال الجيش واللجان الشعبية أروع ملاحم العزة والكرامة في مختلف جبهات الشرف والبطولة.
وهذا التلازم ليس مصادفة، بل هو امتداد طبيعي لمنهج رسول الله . فهو نبي الرحمة، وهو قائد الجهاد. وهو من واجه قريش والتحالفات في الخندق، وهو من كسر شوك الاستكبار في بدر وحنين.
ولذلك يؤكد الشعب اليمني في هذه المناسبة العظيمة وبصوت واحد إن شعب الإيمان والحكمة وأحفاد الأنصار لن يذل ولن يخنع ولن يركع مهما تمادى العدوان في جرائمه. فكل صاروخ ينطلق للدفاع، وكل جبهة تثبت في وجه الغزاة، هي ترجمة عملية لشعار لبيك يا رسول الله، وتأكيد أن الأمة التي تحتفل بمولد القائد لا يمكن أن تقبل الضيم والهوان.
المقاصد الربانية من الاحتفاء أسوة وعمل حيث إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ليس غاية، بل وسيلة للعودة إلى الله وإلى نهج نبيه. وله مقاصد إيمانية وتربوية وجهادية عظيمة:
والتأسي بالسيرةوقفة لاستحضار ملامح من صبره وجهاده وحكمته ورحمته وعدله. كيف واجه حصار شعب أبي طالب، وكيف بنى دولة العدل في المدينة، وكيف كان {رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.
والعودة الصادقة إلى النهج المحمدي فتجسد هذه الذكرى في الأمة المحمدية هي روح العودة الجادة إلى طريق من أرسله الله رحمة للعالمين. العودة إلى القوة في الحق، والشجاعة في مواجهة الظلم، والجهاد في سبيل الله عز وجل .
وتعزيز الوحدة والهوية فالمولد يجمع اليمنيين على قاسم مشترك أعظم يذيب الخلافات ويوحد الصفوف تحت راية واحدة، هي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
إننا في ذكرى المولد لا نحتفي بماضٍ مضى، بل نستحضر حاضراً نصنعه بأيدينا، ومستقبلاً نبنيه على هدي المصطفى . فهو الأسوة الحسنة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والجهادوكل ميادين الحياة.
يمن الإيمان لا يُقهرإن الرسالة التي يوجهها اليمن للعالم اليوم واضحة: هذا الشعب الذي يختار أن يحتفل بمولد الرحمة، هو ذاته الشعب الذي يختار أن يواجه آلة الحرب والحصار والتجويع بصمود أسطوري.
في يمن الإيمان والحكمة، المولد النبوي ليس ذكرى.. بل هو هوية، وعقيدة، ومشروع انتصار.
ومهما بلغ العدوان في إجرامه، سيبقى اليمنيون على العهد، أحفاد الأنصار، يحتفلون بمولد النور، ويصنعون النور، مستلهمين من صاحب الذكرى قوله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِـمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا }اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.





