الكويت وحظوظ الضم بين الزعيم وصدام..!
عبد الجليل الزبيدي ||

..ونحن في ذكرى الايام الاولى لدخول القوات العراقية الى الكويت في اب اغسطس 1990 ، خطر في ذهني التساؤل عما إذا فكر الباحثون في اجراء مراجعة بحثية للوقوف على اسباب ودوافع كل من الزعيم عبد الكريم قاسم وصدام حسين باعلانهما المطالبة بالكويت .
ومن خلال اهتمامي بقراءة كل ما يتعلق او له صلة بالكويت ، انبثقت لديه تصورات حول الظروف المحيطة وعوامل القوة والضعف وطنيا واقليميا ودوليا عند المقارنة مابين ظروف عام 1961 و1990 .
وعبر مراجعة وقائع الاحداث في الكويت قبل سبعة عقود يبدو هناك ترجيح بان فرصة استعادة اقليم الكويت في عام 1961 كانت قابلة للتحقق بنسبة كبيرة مقارنة بظروف غير مواتية الى درجة كبيرة كتلك التي حدثت فيها المطالبة في عام 1990 .
فالظروف الداخلية في الكويت عام 1961 كانت مواتية لاستعادتها وانها كانت في صالح ميزان القوة للعراق ، وفيما يلي ابرز تلك العوامل المساعدة :
1/ ان النظام الكويتي كان معزولا محليا وعربيا ودوليا وان المستشار البريطاني كان هو نافذة حاكم الكويت الوحيده الى العالم .
ولكي يقدم حاكم آل الصباح نظامه الى العالم الخارجي قام بخطوتين اساسيتين :
اولا : أسس ( الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ) والذي في حقيقته هو صندوق رشى للانظمة العربية من خلال تمويل المشاريع وتقديم القروض الميسرة لتلك الدول . .
ثانيا : افتتح في عام 1967 ( حساب توفير الاجيال ) في بنك برتشبتروليوم والذي اصبح فيما بعد مصدرا اساسيا لتمويل مشروعات شركة برتش بتروليوم البريطانية مقابل نسبة 5% من اسهم الشركة للكويت .
2/ تماسك المجتمع الكويتي والذي كان يشكل عبئا وتحديا لاسرة آل الصباح التي كانت في واد والمجتمع الكويتي في واد اخر حيث كان المجتمع يميل في معظمه الى البر العراقي انتماءا ومشاعرا وتفاخرا وثقافة .
فما الذي فعله حاكم آل الصباح لمواجهة هذا التحدي ؟
اولا : اقدم ال الصباح على تفكيك الكويتيين الى ثلاث طبقات وهي البدون والمجنسين بالتبعية ( درجة ثانية ) والكويتيين الرواد ( بالاصالة ) اي الدرجة الاولى ممن سكنوا الكويت قبل قانون الجنسية رقم (2) لسنة 1948 ، وبموازات ذلك التقسيم الطبقي عمد النظام الى خلق نزعة عنصرية ( زينوفوبيا ) عدائية لتعميق التنافر فيما بين ابناء الكويت بهدف السيطرة عليهم واخضاعهم .
وفي خطوة ذات ابعاد خاصة بأمن النظام ، اقدم آل الصباح في عام 1967 على تعديل قانون التجنيس بما سمح بمنح الجنسية لاكثر من عشرة الاف من قبائل البدو ( العوازم والعجمان وشمر والمطران ) وهم سعوديو الاصل ومن سكان رفحاء والحفر الباطن شمال شرق المملكة ويترددون في فصل الربيع على غرب الكويت .
ثانيا : وضع آل الصباح خطة متدرجة لتقليل عدد ( عراقيي الشمال ) الموظفين في القطاع العام الحكومي ، فانخفض عددهم لغاية عام 1976من 8 الاف موظف الى ( 5460) حيث حرم على عراقيي الشمال العمل في الديوان الاميري الذي كان يعمل فيه 200 موظف عراقي من اصل 700 .
3/ طبقة التجار في الكويت كانت تساند بقوة الحركة الوطنية والتيار القومي ، وقد ظهرت هذه المساندة خلال تظاهرات عامي 1959 و1961 ، ولاحقا استهدف ال الصباح هذا الخطر عبر خلق طبقة تجار مواليه له وهؤلاء اسماهم الدكتور عبدالله النفسي ب( البرامكة الجدد )!
4/ تنامي تحركات التيارات القومية والوطنية في الكويت بحيث سيطر كوادر هذه التيارات على اتحاد الطلبة في الجامعة وفي المدارس الثانوية .
ولم يتردد انصار التيار القومي بالدعوة علنا الى الوحدة مع العراق على غرار الوحدة السورية المصرية .
ان هذه العوامل الاساسية كانت متوافقة تماما مع اي خطوة عسكرية عملية على الارض لاسترداد اقليم الكويت غير ان الوثائق اثبتت ان الزعيم قاسم لم يكن جادا في مسعاه حينما اعلن خلال المؤتمر الصحفي في 24 من حزيران 1961 عن المطالبة بالكويت والذي على مايبدو جاء كرد فعل على قرار حاكم الكويت عبدالله سالم الصباح قبل خمسة ايام من ذلك التأريخ عن استقلال الكويت .
// اما عوامل وظروف المطالبة في 1990 فقد جائت الخطوة في غير موسمها حيث ، تغيرت العوامل المواتية داخليا واقليميا ودوليا بعد ان نجح آل الصباح في ربط المصالح الدولية ببقاء الكيان الكويتي وتمكنوا من ايجاد معادلة متوازنة لضمان مصالح كيانهم وذلك عبر تنويع مصادر القوة الداعمة له شرقا وغربا بالاضافة الى احتفاظهم بهامش مناورة عبر اللعب على حبال تناقضات القوى الثلاثه الكبيرة المجاورة لهم وهي العراق والسعودية وايران..




