قانون الحشد وصوت الصادقون..!
وليد الطائي ||

في لحظة سياسية حساسة، وبينما ينتظر أبناء الحشد الشعبي إنصافهم وإقرار قانونهم الذي طال انتظاره، برزت كتلة الصادقون النيابية بوصفها الكتلة الوحيدة التي تبنّت هذا الملف بوضوح وجرأة، وطالبت بإرسال القانون والتصويت عليه داخل مجلس النواب، في وقت يخيّم فيه الصمت على كثير من القوى السياسية الأخرى.
الحشد الشعبي لم يكن يوماً رقماً هامشياً في معادلة العراق، بل كان الدرع الذي حمى المدن والمقدسات، وقدم آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن الوطن. ولذلك فإن التصويت على قانون الحشد الشعبي ليس قضية إدارية أو إجراءً روتينياً، بل هو موقف أخلاقي ووطني تجاه رجال ضحّوا بأرواحهم من أجل بقاء العراق.
وهنا يحق للشارع أن يتساءل: أين الكتل السياسية الأخرى؟ وأين بقية أطراف الإطار التنسيقي؟ أليس هؤلاء أبناءكم؟ أليسوا إخوتكم الذين لبّوا نداء الواجب حين كانت البلاد تواجه أخطر تهديد وجودي؟ لماذا تتحمل كتلة واحدة مسؤولية الدفاع عن هذا القانون بينما يلتزم الآخرون الصمت أو يكتفون بالمواقف الضبابية؟
إن موقف كتلة الصادقون يُحسب لها لأنها لم تكتفِ بالشعارات، بل أعلنت بوضوح ضرورة التصويت على القانون وإنصاف المجاهدين وعوائل الشهداء. أما القوى الأخرى، فإن عليها أن تخرج من دائرة التردد وأن تعلن موقفاً صريحاً ينسجم مع حجم التضحيات التي قدمها الحشد الشعبي.
إن العراقيين لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون برد جزء من الدين الذي في أعناق الجميع لهؤلاء الأبطال. فالقانون ليس امتيازاً، بل حق مستحق، وتأخير التصويت عليه يبعث برسائل سلبية إلى المقاتلين وعوائلهم الذين ينتظرون موقفاً يليق بتضحياتهم.
اليوم تقف كتلة الصادقون في مقدمة المدافعين عن هذا الاستحقاق الوطني، بينما يبقى السؤال موجهاً إلى بقية الكتل: متى يكون لكم صوت عالٍ في الدفاع عن أبناء الحشد الشعبي؟ ومتى تتحول الكلمات إلى أفعال داخل قبة البرلمان؟
إن الوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بالخطب وحدها، بل بالتصويت على القوانين التي تحفظ حقوق من قاتلوا واستشهدوا من أجل العراق.




