الجمعة - 03 يوليو 2026

قراءة سريعة في كتاب (1) “دولة الإذاعة – سير ومشاهدات عراقية 1956/1974” للإعلامي والشاعر الكبير إبراهيم الزبيدي.. دولة الاذاعة ام اذاعة الدولة؟!

منذ ساعتين
الجمعة - 03 يوليو 2026

ربيع احمد صالح ||

 

 

 

 

لعل هذا الكتاب من اهم وأجمل ما يمكن أن يطالعه القاريء العراقي خصوصا والعربي عموما فهو كتاب زاخر بالمعلومات والمشاهدات والاحاديث العذبة توزعت فصوله على تشكيلة منوعة من موضوعات ادبية وسياسية وتاريخية وذكريات وتجارب شخصية كتبت كلها بلغة جميلة بسيطة معبرة. وإذا كانت هذه المقولة الاسلوب هو الرجل تصدق على أحد فلا اراها إلا تصدق على المؤلف الأستاذ إبراهيم الزبيدي الذي يعكس أسلوبه شخصيته الدافئة الدمثة وذكاءه الوقاد وشغفه بالأدب والشعر والفن.

أهمية هذا الكتاب تنبع من أمور عدة منها انه شهادة على عصر عراقي باكمله، عصر تلون بألوان الملكية ثم الجمهوريات المتعاقبة: الجمهورية الاولى والثانية والثالثة… الخ حتى جمهورية البكر وجمهورية صدام.

في هذا الكتاب مفاجئات كثيرة منها شخصية خال الحزب والثورة، كما كان يسمى, خير الله طلفاح الذي جاءت شخصيته في الكتاب اقرب ما تكون للشخصية الكاريكاتيرية المضحكة. كان خير الله طلفاح يرسل في طلب الأستاذ إبراهيم الزبيدي ليأتي إلى مكتبه في محافظة بغداد، عندما كان طلفاح محافظا لبغداد، ليقرأ عليه عشرات الصفحات من كتاباته الفكرية والتاريخية ليعرف رأي الزبيدي تاركا عشرات المواطنين الذين ينتظرون إنجاز معاملاتهم والنظر في طلباتهم ومشكلاتهم وقد ينتهي الدوام والحاج مشغول بما دبجته يراعه من كتابات فكرية وتاريخية ودينية.

من الأمور المفاجئة الأخرى هي حجم الظلم والتعسف الذي وقع على التكارتة من سلطة البكر-صدام وحجم الحقد الذي كان يضمره اهل العوجة للعوائل التكريتية كما يتجلى ذلك واضحا في قصة الاخوة التكارتة عبد الموجود وعبد المالك ونعمان.
ثمة الكثير الكثير من الاراء والشهادات المهمة التي يدلي بها إبراهيم الزبيدي خصوصا فيما يتعلق بحكم البكر-صدام لا سيما وأن المؤلف صديق طفولة وشباب لصدام لكن لعل اهم واخطر ما تضمنه الكتاب هو ما ورد في الصفحات ١٧٠- ١٧١ حين يتساءل المؤلف عن وجود قوة خفية جاءت بالبعثيين إلى السلطة مرتين وانها دعمت صدام دعما خاصا لأنها وجدته “يتيما، محروما، حاقدا، طموحا، راكضا وراء أي فرصة للصعود”. ويضيف الكاتب موضحا وملقيا المزيد من الضوء على شخصية صدام وصعوده السريع الى السلطة قائلا:

“ألم تنتبه تلك القوة الى ان وراء صدام اسرة وعشيرة كبيرتين اغلب افرادهما، جائعون مثله، متطبعون بالخشونة والميل الى العنف والاغتيال، لا يستحون ولا يقيمة لله حرمة؟ اليس من النافع لها ان تساعده وتساعد ابن عمومته احمد حسن البكر على التسلق على اكتاف الحزب وسرقته، تمهيدا لحكم العراق وسرقته واذلاله وتمزيقه، بل لتمزيق العرب والمنطقة وقلب الاوراق لا خلطها فقط؟”