الأربعاء - 01 يوليو 2026

قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ..!

منذ 3 ساعات
الأربعاء - 01 يوليو 2026

✍ السيد بلال وهبي ||

 

 

 

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى:(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿29﴾ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ﴿السجدة: 30﴾

يفرِّق القرآن الكريم بين النصر والفتح، كما في قوله تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿النصر: 1﴾. فاجتماع الكلمتين يدل على أن لكل منهما معنى يختلف عن معنى الثانية، وذلك أن النصر لا يؤدي بالضرورة إلى الفتح، بينما الفتح هو الانتصار الدائم الذي تزول به كل العوائق أمام الحق، فالنصر قد يكون غلبة آنية ظرفية، أما الفتح فهو تمكين مُمتد، فقد ينتصر جيش في معركة، لكنه لا يكون فاتحًا، وقد يخسر جيش أو شخص معركة عسكرية، ولكنه يكون فاتحًا، كالإمام الحسين (ع) الذي بعث برسالة إلى بني هاشم جاء فيها: “أمّا بَعْدُ، فإنّهُ مَنْ لَحِقَ بي اسْتُشهِدَ، ومَنْ تَخَلّفَ لَمْ يَبْلُغِ الفَتْحَ”.

الآية الكريمة التي بين أيدينا تكشف عن سُنَّة من سُنَن الله الجارية في الصراع بين الحق والباطل، مفادها: أن هناك لحظة يبلغ فيها الحق درجة الظهور والحسم، وعندها لا يكون ينفع إيمان الذين عاندوه وواجهوه وتمادوا في صدِّ الناس عنه، لا ينفعهم أن يُظهِروا الإيمان به، لأنهم جاؤوا متأخِّرين، جاؤوا إليه مُكرَهين لا مقتنعين، راكبين موجة الانتصار، من دون بذل وجهد وعَناء.

بالطبع لا أريد الخوض فيما خاض فيه المفسرون من المقصود بالفتح في هذه الآية الشريفة، لأن غايتي أن أستلهم من الآية الدرس الذي تقدمه لنا، وهو موقف الكافرين والظالمين قبل الفتح وبعده.

إن من أخطر الأمراض ماضيًا وحاضرًا أن كثيرًا من الناس لا يؤمنون بالحق وقيمه إلا بعد انتصاره، ولا يلتفّون حول المصلحين والمحرِّرين إلا بعد أن ينتصروا، أما قبل ذلك فهم بين من يقف موقف العداء، ومن يفضِّل الحياد، ومن ينتظر ليرى إلى أين تميل موازين القوة حتى يقرر موقفه، وهذه جميعًا مواقف مخزية لا تكون من الإنسان العاقل الشريف.

لذلك نرى القرآن الكريم يُنكِر على هؤلاء موقفهم، ويعمل على صناعة إنسانٍ يطلب الحق من أي أحد كان، ويحمله إذا ما عرفه، ويدعو الناس إليه ويدافع عنه، حتى ولو كان وحيدًا في الميدان، وهذا ما نراه في سيرة الأنبياء والأولياء على طول التاريخ، كانوا وحيدين، لا ناصر لهم ولا معين، ومع ذلك تمسَّكوا بالحق الذي هم عليه، ولم يتركوه لا في حال الترهيب ولا في حال الترغيب، وهذا رسول الله (ص) يجيب عمَّه أبا طالب الذي نقل إليه اقتراح المشركين (الترغيبي): “يا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ”.

وإذن: فقيمة الإيمان أن يكون عن قناعة به، أن يقبلَه ويحمله ولو كلَّفه ما يُكَلِّفُه من أثمان، لا أن يرهن إيمانه بما يجلب إليه من مكاسب شخصية أو مادية، ففي هذه الحالة يكون الإيمان لَعقًا على لسانه يحفظه ما جلب إليه المكاسب، فإذا استلزم منه كُلفة تخلّى عنه.

وحين يكون الإيمان عن قناعة راسخة لا يحتمل التأجيل والتسويف، فلا يحتمل أن يقول المرء سوف أؤمن غدًا أو بعد غد، أو سوف أؤمن حين يفوز الإيمان وأهله بالفتح، وسوف أقف مع الحق حين ينتصر، فإن هذا اللون من الإيمان لا قيمة له، لأنه إيمان مصلحي نفعي انتهازي، لا ينفع صاحبه البتَّة، (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ)، والتاريخ مليء بأشخاص آمنوا في اللحظة الأخيرة طلبًا للنفع والنجاة، كفرعون حين (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿90﴾ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ﴿يونس: 91﴾.

ولا يقتصر الأمر على الأفراد، بل يعم الجماعات والأمم، التي تصل إلى مرحلة تتراكم فيها الأخطاء، والظلم والفساد، حتى تصبح على حافة الانهيار، وعندما تحين لحظة انهيارها لا ينفعها أن تعترف بظلمها، فكم من أمة ظنّت أن قوتها العسكرية والاقتصادية تجعلها فوق السُّنَن الإلهية فتمادت في غطرستها وتجبرها وظلمها، لكن سُنَن الله لا تحابي أحدًا، فالظلم يحمل في داخله عوامل فنائه، ولذلك فإن “يومَ الفَتْحِ” لا ينفعها أي علاج تبادر إليه متأخِّرة، على نحو الاضطرار.

نستخلص مما سبق: يوم الفتح آتٍ لا محالة، وعلينا أن نحدد موقفنا قبل مجيئه، أن نكون مع الحق قبل ظهور نصره، وأن نمضي في طريقنا، ونثبت على خياراتنا، ولا نسمح لضجيج الباطل أن يزعزع يقيننا، فإن للتاريخ موعدًا مع الفتح لا يُخلِفه، وللحق ساعة يظهر فيها جلِيًا لا لبس فيه.

يفرِّق القرآن الكريم بين النصر والفتح، كما في قوله تعالى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿النصر: 1﴾. فاجتماع الكلمتين يدل على أن لكل منهما معنى يختلف عن معنى الثانية، وذلك أن النصر لا يؤدي بالضرورة إلى الفتح، بينما الفتح هو الانتصار الدائم الذي تزول به كل العوائق أمام الحق، فالنصر قد يكون غلبة آنية ظرفية، أما الفتح فهو تمكين مُمتد، فقد ينتصر جيش في معركة، لكنه لا يكون فاتحًا، وقد يخسر جيش أو شخص معركة عسكرية، ولكنه يكون فاتحًا، كالإمام الحسين (ع) الذي بعث برسالة إلى بني هاشم جاء فيها: “أمّا بَعْدُ، فإنّهُ مَنْ لَحِقَ بي اسْتُشهِدَ، ومَنْ تَخَلّفَ لَمْ يَبْلُغِ الفَتْحَ”.

الآية الكريمة التي بين أيدينا تكشف عن سُنَّة من سُنَن الله الجارية في الصراع بين الحق والباطل، مفادها: أن هناك لحظة يبلغ فيها الحق درجة الظهور والحسم، وعندها لا يكون ينفع إيمان الذين عاندوه وواجهوه وتمادوا في صدِّ الناس عنه، لا ينفعهم أن يُظهِروا الإيمان به، لأنهم جاؤوا متأخِّرين، جاؤوا إليه مُكرَهين لا مقتنعين، راكبين موجة الانتصار، من دون بذل وجهد وعَناء.

بالطبع لا أريد الخوض فيما خاض فيه المفسرون من المقصود بالفتح في هذه الآية الشريفة، لأن غايتي أن أستلهم من الآية الدرس الذي تقدمه لنا، وهو موقف الكافرين والظالمين قبل الفتح وبعده.

إن من أخطر الأمراض ماضيًا وحاضرًا أن كثيرًا من الناس لا يؤمنون بالحق وقيمه إلا بعد انتصاره، ولا يلتفّون حول المصلحين والمحرِّرين إلا بعد أن ينتصروا، أما قبل ذلك فهم بين من يقف موقف العداء، ومن يفضِّل الحياد، ومن ينتظر ليرى إلى أين تميل موازين القوة حتى يقرر موقفه، وهذه جميعًا مواقف مخزية لا تكون من الإنسان العاقل الشريف.

لذلك نرى القرآن الكريم يُنكِر على هؤلاء موقفهم، ويعمل على صناعة إنسانٍ يطلب الحق من أي أحد كان، ويحمله إذا ما عرفه، ويدعو الناس إليه ويدافع عنه، حتى ولو كان وحيدًا في الميدان، وهذا ما نراه في سيرة الأنبياء والأولياء على طول التاريخ، كانوا وحيدين، لا ناصر لهم ولا معين، ومع ذلك تمسَّكوا بالحق الذي هم عليه، ولم يتركوه لا في حال الترهيب ولا في حال الترغيب، وهذا رسول الله (ص) يجيب عمَّه أبا طالب الذي نقل إليه اقتراح المشركين (الترغيبي): “يا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ”.

وإذن: فقيمة الإيمان أن يكون عن قناعة به، أن يقبلَه ويحمله ولو كلَّفه ما يُكَلِّفُه من أثمان، لا أن يرهن إيمانه بما يجلب إليه من مكاسب شخصية أو مادية، ففي هذه الحالة يكون الإيمان لَعقًا على لسانه يحفظه ما جلب إليه المكاسب، فإذا استلزم منه كُلفة تخلّى عنه.

وحين يكون الإيمان عن قناعة راسخة لا يحتمل التأجيل والتسويف، فلا يحتمل أن يقول المرء سوف أؤمن غدًا أو بعد غد، أو سوف أؤمن حين يفوز الإيمان وأهله بالفتح، وسوف أقف مع الحق حين ينتصر، فإن هذا اللون من الإيمان لا قيمة له، لأنه إيمان مصلحي نفعي انتهازي، لا ينفع صاحبه البتَّة، (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ)، والتاريخ مليء بأشخاص آمنوا في اللحظة الأخيرة طلبًا للنفع والنجاة، كفرعون حين (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿90﴾ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ﴿يونس: 91﴾.

ولا يقتصر الأمر على الأفراد، بل يعم الجماعات والأمم، التي تصل إلى مرحلة تتراكم فيها الأخطاء، والظلم والفساد، حتى تصبح على حافة الانهيار، وعندما تحين لحظة انهيارها لا ينفعها أن تعترف بظلمها، فكم من أمة ظنّت أن قوتها العسكرية والاقتصادية تجعلها فوق السُّنَن الإلهية فتمادت في غطرستها وتجبرها وظلمها، لكن سُنَن الله لا تحابي أحدًا، فالظلم يحمل في داخله عوامل فنائه، ولذلك فإن “يومَ الفَتْحِ” لا ينفعها أي علاج تبادر إليه متأخِّرة، على نحو الاضطرار.

نستخلص مما سبق: يوم الفتح آتٍ لا محالة، وعلينا أن نحدد موقفنا قبل مجيئه، أن نكون مع الحق قبل ظهور نصره، وأن نمضي في طريقنا، ونثبت على خياراتنا، ولا نسمح لضجيج الباطل أن يزعزع يقيننا، فإن للتاريخ موعدًا مع الفتح لا يُخلِفه، وللحق ساعة يظهر فيها جلِيًا لا لبس فيه.
✍ السيد بلال وهبي
فجر يوم الأربعاء الواقع في: 1/7/2026 الساعة (04:07)