سرٌ في الطف لا يفهمه العزاب..!
رعد صباح زنكنة ||

قبل محرم بأيام، أخذت طفلي لجرعة اللقاح وأنا أضمه إلى صدري وتمسك جدته بكفه الصغير غرس الطبيب إبرته الرفيعة فصرخ الصغير متألماً، ولاحقاً ارتفعت حرارته فارتجف قلبي، في تلك اللحظة قفز خيالي إلى كربلاء متسائلاً: يا الله! إن كانت (إبرة) للشفاء قد أوجعته وأبكتنا فما حال السهام التي قطعت أوداج عبد الله الرضيع؟
هنا يتجلى السر الذي لا يدركه العزاب مآسي الطف لا تقرأ بوعي حارق إلا حين ترزق بالذرية، فالعازب يبكي بعاطفة العقيدة وأما الأب فيبكي بعاطفة الـدم واللحم” ،فالأب الذي يسند رأس طفله الرخو يدرك رعب أن تكون تلك الرقبة الغضة هدفاً لسهم مسموم، ويستشعر “حيرة الحسين” وهو يعود بطفله مذبوحاً متألماً من مواجهة أمه الرباب.
ولا يقف وجع الأبوة عند المهد، بل يمتد لاغتيال حلم الأب بشباب ولده، فكيف احتمل قلب الحسين وداع الشاب علي الأكبر ليعود ويراه مقطعاً بالسيوف؟ إن كان سهم الرضيع قد أدمى قلبه فمصرع الأكبر قد كسر ظهره ليصرخ بلسان كل أب مفجوع “على الدنيا بعدك العفا”.
اليوم وأنت تمسح دمعة طفلك بسبب ألم عابر، قف بإجلال أمام ذلك الأب العظيم، لقد قدم الحسين طفولته المذبوحة وشبابه المقطع، لا لشيء إلا لندرك أن أعظم دروس التضحية والخلود قد كتبت بدموع الآباء ودماء الأبناء على تراب الطف
رعد صباح زنكنة




