انقلاب الصورة.. ما دفعني إلى كتابة هذه الأسطر هو هذه الصورة..!
علي السراي ||

يُقال إن للعرب قيماً وتقاليد وأعرافاً يلتزمون بها، بل ويُقدّسونها، كالفروسية والشجاعة، وإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، وإيواء الغريب، وعدم المساس بالنساء أو الإساءة إليهن. ومن يحِد عن تلك القيم يلاحقه العار والشنار إلى يوم القيامة.
إلا في كربلاء… إذ انقلبت الصورة وتساقطت كل تلك المبادئ والقيم، وتخلّى العرب والمسلمون عن شرفهم وكل ما كانوا يتباهون به من قيم وأعراف وتقاليد والتحفوا بكل خسة ودناءة وزر العار الأبدي السرمدي.
في هذه الصورة يتجلّى بوضوح ما أسطّره الآن.
عشرات الآلاف في مواجهة مجموعة قليلة من الناس، بينهم الأطفال والنساء، بل وحتى الرضّع.
نعم، لم تكن تلك المجموعة مجموعةً عادية أبداً، بل كانت خلاصة تجربة الأنبياء والرسل، وعصارة إرادة السماء.
وأيمُ الله صادقاً، لو كنتُ قائداً لمثل هذه المعركة، وبهذا القدر من اختلال التوازن العددي، لأنهيت المعركة دون قتال، أو لتنحّيت عن القيادة وأعلنت انسحابي دون تردد، تجنّباً لحمل العار الأبدي الذي لا يُرحض والتبوّؤ بغضبٍ من الله ورسوله.
لعمرُكم يا سفلة الأمة وأراذلها وأوباشها من العاربة المستعربة، إن ماجرى في كربلاء لهو وصمةُ عار أبدية طُبعت على نواصيكم، بل سُبّة على مدى الدهور والعصور ، ومَثلبة لا تُنسى، ونقيصة تُخلَّد في الذكر، ولطخة لا يطهرها الزمن، وشنارٌ باقٍ لا يُستر، ومَعرَّةٌ لا تُمحى، وخزيٌ مؤبَّد تتوارثه الأجيال، وذكرٌ قبيحٌ لا ينقطع، ومَعرَّةٌ تلوكها الألسن أبد الدهر ، لعنكُم الله أنّى تؤفكون.
بقلم: علي السراي




