الخميس - 25 يونيو 2026

الفيدرالية اصبحت اقرب من حبل الوريد مسيحيا، سنخسر التعايش..!

منذ 3 ساعات
الخميس - 25 يونيو 2026

ناجي علي امهز ||

 

 

المسيحي اعترف انه اخطا عندما دخل الحرب الاهلية لكنه يقول “لم اكن اتصور ان هناك لبنانيين يريدون ان يكونوا مع فلسطين على حساب لبنان”، ويردد دخلنا الحرب لان الشيعي ايضا كان يريد الخلاص من عرفات وحروبه.
المسيحي عندما يعلن اليوم الفيدرالية هو يعلن بوضوح وصراحة ان لبنان الكبير لا يقوم الا بجناحيه المسيحي والشيعي، او كانه يقول “اذا كان الشيعي هذا ايمانه ودوره السياسي في صراع المنطقة الذي لا يلتقي مع المسيحيين اذا لم يعد هناك من داعي للبنان الكبير”.

ثمة مطالبة حقيقية ستدفع غالبية المسيحيين نحو تطبيق الفيدرالية. يقول مثلث الرحمات البطريرك صفير: “إذا خُيّرنا بين العيش المشترك والحرية، نختار الحرية بلا تردد”. وعندما سألت أحد الآباء الموارنة عن مقولة البطريرك صفير، قال لي: “إن كلام أبينا البطريرك لا يلغي العيش المشترك الذي هو جوهر وعلة وجود لبنان، بل يوضح أنه لا يمكن بناء عيش مشترك حقيقي في ظل القمع، أو الإكراه، أو غياب التكافؤ”، ونحن نشعر بهذا الشعور منذ عام 1990.

يشعر المسيحيون اليوم بأنهم فقدوا نمط عيشهم، وربما دورهم، رغم أنه لا يوجد ما يعوض الدور المسيحي، ليس في لبنان فحسب، بل في المنطقة بأسرها. ويبدو أن الشيعة والمسيحيين لن يتمكنوا من الاستمرار معاً؛ فللمرة الأولى منذ 1400 عام منذ التشيع وقبلها بمئتاي سنة، يشعر قسم كبير من المسيحيين أنه لم يعد قادراً على استكمال المسيرة مع الشيعة في مشروع “لبنان الكبير”.
الشيعي قادر ان يقدم عشرات الالاف من الشهداء والجرحى، لكن المسيحي لم يعد يستطيع تحمل فاتورة الشرق الاوسط والصراع من اجل فلسطين او غيرها، المسيحي يريد الحياد، وان يكون بسلام مع الجميع، لكنه لا يستطيع الاستمرار بان يعيش الحروب والصراعات، المسيحي يريد ان يعيش على “الهدا” ويكبر بهدوء يستيقظ على صوت فيروز ويغفى على صوت وديع الصافي.

الشيعي قادر ان يتحمل كل الظروف المسيحي يعمل منذ 2000 عام كي لا يكرر نكاباته وجراحه لا يريد الالم لا للمسيحيين خاصة ولا للبنانيين عامة ولا لاحد في الدنيا.

كما المسلم يؤمن ان الجهاد فرض ديني، ايضا المسيحي يومن ان السلام فرض ديني حتى مع اعدائه يريد ان يحمل صليبه نحو السلام لا يريد الحرب، هناك مشكلة بفهم العقل المسيحي المسيحي ليس جبانا ولا متخاذلا لكن هذا دينه هذه نشاته وتربيته انه يبحث عن السلام والاستقراردون حرب، المسيحي تحمل اضطهاد السوري 20 سنة اعتكف عن السياسة رفض الوزارات رفض النيابة، قام بمقاطعة الانتخابات.

إننا بحاجة ماسة لإيجاد حل يضمن بقاءنا معاً؛ فالمسيحي لا يكره الشيعي، وبالتأكيد الشيعي لا يكره المسيحي، لكن هناك سوء تفاهم، وحواراً مقطوعاً، وأبواقاً تحرض عن غباء، وفي الختام سنخسر جميعاً.

منذ عام 1997 وأنا أحاول الجمع بين الموارنة والشيعة، وكانت هناك شخصيات مارونية كثيرة تشجعني وتساعدني للنجاح في هذا المسعى؛ لأن الماروني يدرك أن لبنان أغلى من روحه، وأنه بلا لبنان لا وجود له ولا قدرة له على العيش. كما يدرك الماروني أن اللبنانيين جميعاً هم من يشكلون هذا الوطن، وخصوصاً الشيعة. وعندما اتفق الماروني مع الشيعي، أراد أن نكون معاً في لبنان لأننا أقليات في هذا المشرق، ولا قيمة لنا خارج إطار هذا الوطن.

إن لبنان هو الوطن الوحيد الذي منح الشيعة مركزاً ومكانة، وهو الذي جعل لهم صوتاً في المحافل العالمية. واليوم، تسيطر القطيعة على العلاقة بين الطرفين، وإن وُجد تواصل فهو بفضل أشخاص يُعدّون على أصابع اليد، وهم بعيدون عن الأحزاب الشيعية.

ثمة سوء تفاهم وحوار مقطوع؛ لذا أعطونا فرصة لعلنا نتمكن من تفعيل لغة الحوار مجدداً، ساعدونا لنحاول، فلا بديل عن المحاولة للبقاء معاً. أنا وغيري من القادرين يمكننا فعل شيء إذا مُنحنا الهامش المطلوب. من المؤسف أن نخسر التعايش؛ لأنه إذا انكسرت الجرة فلن يعود هناك ما يجمعها، أو على الأقل لن تعود كما كانت.

لم يطلب مني الشيعة يوماً أن أكون وسيطاً لتقريب وجهات النظر مع المسيحيين، لكن لا أحد ينكر أن بعض المسيحيين، موارنة وروم، طلبوا مني وحثوني دائماً على العمل في هذا الاتجاه. ربما أكون في نظر طائفتي جاهلاً، لكن ما دام لي قبول عند المسيحيين، فلتستفد طائفتي من هذا القبول. لقد تعبت من المحاولة وحيداً، وأشعر في عنقي بدين وأمانة حملني إياها الرجل العظيم الأباتي الدكتور أنطوان ضو، والجميع يعلم كم ضحى الأباتي من أجل استمرار هذا التعايش بصفائه ونقائه وديمومته.
اترككم مع صوت مسجل لمثلث الرحمات الاباتي ضو.