شكل الأرض في المنظور القرآني عند تفاسير الشيعة..!
الشيخ أكبر علي الشحماني ||

يرى أغلب علماء ومفسري الشيعة الإمامية أن القرآن الكريم لا يصرّح بأن الأرض مسطحة بمعنى هندسي، بل يصفها بما يناسب رؤية الإنسان ومعيشته عليها.
كما أن كثيرًا من علماء الشيعة قبلوا بكروية الأرض اعتمادًا على الفلك والعقل واللغة القرآنية.
أولًا: تفسير الآيات المتعلقة ببسط الأرض
قوله تعالى:
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾
— سورة الحجر: 19
يفسر بعض علماء الشيعة هذه الآية بأن الله جعل الأرض ممتدة وواسعة للعيش، وليس المقصود نفي كرويتها.
تفسير العلامة الطباطبائي
في تفسير الميزان يذكر أن:
بسط الأرض ومدّها يتعلق بإمكان سكن الإنسان عليها.
وأن ظاهرها يبدو منبسطًا للإنسان بسبب ضخامتها.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ — سورة الغاشية: 20
يرى عدد من مفسري الشيعة أن:
“سطحت” تعني مهدت وهيئت.
ولا تعني بالضرورة أنها سطح مستوٍ بالكامل.
فاللغة العربية تستخدم “البسط” و”التسطيح” لوصف التهيئة والتمكين.
ث
انيًا: الآيات التي استدل بها بعض علماء الشيعة على كروية الأرض
قوله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ﴾ — سورة الزمر: 5
استدل بعض علماء الشيعة بكلمة “يكوّر” على وجود حركة دائرية وتعاقب مستمر لليل والنهار، وهو ما ينسجم مع كروية الأرض.
تفسير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
في تفسير الأمثل يشير إلى أن:
التكوير يدل على اللفّ والدوران.
وهذه الآية تنسجم مع الحقائق الفلكية الحديثة.
ثالثًا: موقف علماء الشيعة من العلوم الفلكية
علماء الشيعة تاريخيًا لم يعارضوا علوم الفلك والرياضيات، بل ساهم بعضهم فيها، وكان الاتجاه العام يقبل بما يثبته البرهان العلمي القطعي.
ومن العلماء الذين ناقشوا قضايا الهيئة والفلك:
نصير الدين الطوسي
العلامة الحلي
وقد تأثروا بعلم الفلك الإسلامي الذي كان يرى الأرض جرمًا كرويًا.
رابعًا: الرأي الغالب في التفاسير الشيعية
الرأي الأشهر عند مفسري الشيعة:
القرآن ليس كتاب هيئة وفلك تفصيلي.
الآيات تصف ظاهر الأرض بالنسبة للإنسان.
لا يوجد تعارض بين النص القرآني وكروية الأرض.
ولذلك فإن أغلب التفاسير الشيعية المعاصرة لا تتبنى نظرية الأرض المسطحة.
الخاتمة
بحسب أغلب تفاسير علماء الشيعة الإمامية، فإن الآيات التي تتحدث عن بسط الأرض وتسطيحها يقصد بها تهيئتها للحياة البشرية، وليس نفي كرويتها. كما أن بعض الآيات مثل “يكور الليل على النهار” فُسرت بما ينسجم مع الشكل الكروي للأرض وتعاقب الليل والنهار عليها. لذا فإن الاتجاه الغالب في الفكر التفسيري الشيعي الحديث يميل إلى قبول كروية الأرض وعدم التعارض بينها وبين القرآن الكريم.




