الخميس - 11 يونيو 2026

تعزيز أسطول شركة ناقلات النفط العراقية… خطوة اقتصادية بسيادة استراتيجية..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

✍️نزار الحبيب 27/3/2026

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج العربي، واحتمالات تأثر مسارات تصدير النفط عبر مضيق هرمز، يبرز مقترح استراتيجي يتمثل بتعزيز أسطول شركة ناقلات النفط العراقية عبر شراء ناقلات عملاقة من فئة (VLCC)، كخيار اقتصادي وسيادي طويل الأمد.

هذا التوجه لا يمثل مجرد توسع لوجستي، بل انتقالاً نوعياً من الاعتماد على استئجار الناقلات الأجنبية إلى امتلاك أصول وطنية تضمن للعراق مرونة أكبر في إدارة صادراته النفطية. فتكاليف الاستئجار الحالية، التي تتراوح بين 130 و150 ألف دولار يومياً للناقلة الواحدة، تستنزف موارد كبيرة يمكن تحويلها إلى استثمارات دائمة تعزز العائدات على المدى البعيد.

كما أن امتلاك ناقلات عملاقة يمنح العراق القدرة على بيع نفطه وفق صيغة (CIF)، ما يعني التحكم بسلسلة النقل والتأمين وتحقيق هامش ربح إضافي، بدلاً من الاكتفاء بدور المصدّر الخام بصيغة (FOB). وهذا التحول يرفع القيمة الاقتصادية لكل برميل ويعزز موقع العراق التفاوضي في الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاستراتيجية، توفر هذه الناقلات خيار التخزين العائم بسعة تصل إلى نحو 2.2 مليون برميل للناقلة الواحدة، ما يشكل مخزوناً متحركاً يضمن استمرارية التصدير حتى في حالات التوتر أو إغلاق الممرات البحرية، ويمنح العراق قدرة على إدارة توقيت البيع وفقاً لتحركات الأسعار.

أما من زاوية الكلفة، فتتراوح أسعار الناقلات الجديدة بين 128 و135 مليون دولار، فيما تتراوح أسعار المستعملة بين 75 و105 ملايين دولار، وهي أرقام يمكن استردادها خلال سنوات محدودة مقارنة بما يُدفع سنوياً في عقود الاستئجار.

إن بناء أسطول وطني من الناقلات العملاقة لا يعد قراراً فنياً فحسب، بل خيار سيادي يعزز أمن الطاقة العراقي، ويقلل الاعتماد على الأسواق والشركات الخارجية، ويرسخ حضور العراق كلاعب مستقل في معادلة الطاقة العالمية.

العراق الذي يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، يحتاج اليوم إلى امتلاك أدوات نقله بنفسه… فسيادة القرار النفطي تبدأ من سيادة ناقلة 🇮🇶