الخميس - 11 يونيو 2026

مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ وجَوادِ.. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!

منذ 3 أشهر
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير (المقاصِدُ الضائعة في الأغْلاطِ الشائعة) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.

(28)
(إنّها البلهـاء)
قصة قصيرة، بقلم : أمان السيد في مجلة (دنيا الوطن)
تأريخ النشر : 19-12-2009، جاء في مقدّمتها:
– إنها بلهاء..
” قالتها صديقتي ُتسمعني، وهي تمرُّ بجانبي مُطرقة برأسها .. هي هكذا حين تكون حانقة ..
تَمْتَمَتْ: إنّها زوجة (خالد الأبله) .. هل تعرفينه.. لا أدري لِمَ تفترض صديقتي أن أتذكّرَ جميع أهل قريتها، لكنّني تذكّرته فعلًا، رجل كانوا ينعتونه بالمعتوه، وينظرون إليه ويعاملونه على أنه مِسكينٌ مُصابٌ بالخَبَل!”
هذا النص الأدبي يبيّن أن معنى (الأبله)، عند الكاتبة وصديقتها المفترضة في القصة، هو المعتوه والمخبول، وهذا لَحْنٌ وغَلَطٌ واضح.
الرَجُلُ الأبْلَهُ، هو البَيِّنُ البَلَهِ والبَلاهَةِ، أي الغافِلُ، أو المُحْجِمُ عن الشَّرِّ والتأثير على الآخرين، والأبْلَه هو الذي طُبع على الخير ، فهو غافِلٌ عن الشرّ لا يعرفه أو أحْمَقُ لا تَمْييزَ له، والمَيِّتُ الداءِ، أي مَنْ شَرُّه مَيِّتٌ، والحَسَنُ الخُلُقِ، القَليلُ الفِطْنَةِ لِمَداقِّ الأمورِ، أو من غَلَبَتْهُ سَلامَةُ الصَّدْرِ، ومَنْ بَلِهَ، وتَبَلَّهَ هو الذي عَيِيَ عن حُجَّتِه، وعَيْشٌ أبْلَهُ، وشَبابٌ أبْلَهُ: ناعِمٌ، كأَنَّ صاحِبَهُ غافِلٌ عن الطَّوارِقِ. أمّا البَلْهاءُ، فالمرأة التي لا تعرف الغلَّ و الناقَةُ التي لا تَرتبكُ من شيءٍ مَكانَةً ورَزانَةً.
قال الشاعر المخضرم النَّمْر بن تولب:
” وَلَقَد لَهَوتُ بِطِفلَةٍ مَيّالَةٍ … بَلْهاءَ تُطلِعُني عَلى أَسرارِها “، دلالة على حسن سريرتها وصفاء نيّتها.
وقال الشاعر إبراهيم ناجي :
” مِسْكينةٌ بَلْهاءُ لا … تَدري الزَّمانَ ولا فُنونَهْ “، دلالة على حسن سريرتها وصفاء نيّتها، هي الأخرى.
وقال الشاعر أبو العلاء المعرّي:
” عِشْ بَخيلًا، كأهْلِ عصرِكَ هذا … وتَبَالَهْ، فإنَّ دَهْرَكَ أبْلَهْ ” أي كُنْ أبلهَ كالدهر الذي لا يَعْبَأُ بالطَّوارق.
وقال الشاعر الحسين بن منصور الحلاج:
” أعمى بَصيرٌ و إنـي أبْلَهٌ فَطِــنٌ … و لــي كلام إذا ما شئتُ مقلــوب “..فوصف الأبْلَهَ بالفِطْنة.

ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .