مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ وجَوادِ.. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!
محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير (المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.
(27)
الدِّيَانة السَّمْحَاء
وردت مفردة (السَّمْحَاء) في مواضع كثيرة من الاستعمال اللغوي، اخترت منها بعضها للاستشهاد:
ـ في مقال نشره موقع إليكتروني إسلامي، ورد عنوان:(الحنيفيّة السَّمْحَاء عقيدة الإسلام، زيد بن عمرو نموذجًا).
ـ وقد نَشرت كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد ذات مرة بحثًا أكاديميًّا بعنوان (دور الإعلام في تعزيز القيم الدينية السمحاء ـ دراسة فكريّة).
ـ وثمَّةَ نصٌّ قضائيٌّ بصدد القاعدة التي تقول إنّ مَنْ صار مسلمًا، سواءٌ بصفة أصلية أو بتبعية أيّ تابع لدينِ أحد الأبوين، لا يجوز له الرجوع عن إسلامه، وإنّ هذه القاعدة لها سندها في القرآن الكريم والسُّنّة النبوية السَّمْحَاء.
يبدو واضحًا ممّا تقدّم أنَّ (السَّمْحَاء) في الموارد المذكورة، يُرادُ منها صفة مؤنثة من السَّماحة، أي الجود والتساهل، لكنّي لم أجدْ في اللغة العربية (سَمْحَاء) على وزن فَعْلَاء، لأنه لا يوجد أصلًا أفعل التفضيل كصفة للمذكّر بصيغة (أَسْمَح) كي نقول في مؤنثه (سَمْحَاء).
لذلك تتطلب الفصاحةُ القولَ (سَمْحٌ) للمذكر، و(سَمْحَةٌ) للمؤنث، والدِّيانَةُ السَّمْحَةُ بدلًا من (الدِّيانة السَّمْحَاء).
وقال الشاعر السريّ الرَّفّاء :
” وسَمْحُ القومِ مَنْ سَمَحَتْ يَداه … بخدِّ غَريرةٍ بِكْرٍ كَعابِ “، للمذكر.
وقال الشاعر أحمد محرم :
” إنّي لأذكرها خِلالًا سَمْحَةً … وخَلائِقًا تُصْبي الكريمَ حِسانا “، للمؤنث.
ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل .




