الجمعة - 21 اغسطس 2026
منذ 6 أشهر
الجمعة - 21 اغسطس 2026

°° عبد الجليل الزبيدي ||

 

يعكف مجلس خبراء القيادة في ايران على اداء مهمة اختيار قائد للثورة الاسلامية وبالضرورة هو الولي الفقيه المبسوط اليد في ظل نظام الجمهورية الاسلامية .
مجلس خبراء القيادة يتألف من 88 عضوا منتخبا بصورة مباشرة من قبل الشعب وتنحصر مهمته في امرين :
الاول : النظر في اهلية قائد الثورة
الثاني : اختيار قائد جديد في حال وفاة القائد الفعلي او بات عاجزا عن اداء مسؤولياته .
وبحكم الارث الفقهي الديني والموروث المتواتر والمتعارف في المذهب الاثنا عشري الشيعي ، يعتمد مجلس خبراء القيادة جملة معايير في عملية اختيار القائد :
1/ تقوم عقيدة الامامة وفق نهج ثابت تحدد في حديث النبي عليه الصلاة والسلام المسند والصحيح لدى اغلب المذاهب انه قال (( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي؛ وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض )) – وسائل الشيعة ج18 ص19 – .
وبعد الغيبة الكبرى ومن ثم تأسيس الحوزة الدينية ، تأسس نهج الاتباع للامام النائب ، وصار الشياع السائد هو تقديم الفقهاء من سلالة آل البيت من السلالتين الحسنية والحسينية على اساس من ان الامامه والإمرة في قريش ومن قريش بني هاشم ومن بني هاشم السلالة العلوية . ووفقا لذلك فإن الاولوية في الاختيار على الجامع للشرائط من الفقهاء السادة وهو مقدم على غيرهم ، وصحيح ان الدستور الايراني لا ينص على ان الولي الفقيه يجب ان يكون من نسل آل البيت عليهم السلام ، إلا ان الشياع العام بين خبراء مجلس القيادة وجمهور الثورة يميل او يفضل هذا الاختيار .
2/ بموجب دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية (المادة 5 والمادة 109)، يشترط في الولي الفقيه (القائد) الكفاءة العلمية (الاجتهاد) ، والعدالة والتقوى اللازمتان لقيادة الأمة، بالاضافة الى الوعي السياسي والاجتماعي، والشجاعة، والتدبير، وحسن الإدارة، والقدرة على تشخيص المصالح والمكاسب..
ووفق هذا المبدأ الدستوري ، يراعى في اختيار القائد الولي الفقيه ، ان يكون ذو خبرة سياسية وادارية ، بمعنى ينبغي ان يكون قد تقلد مناصب سياسية وادارية .
3/ في مقابلة مصورة محفوظه في ارشيف احدى القنوات العربية اجريت قبل 20 عاما ، قال الراحل الدكتور صادق طبطبائي المستشار الخاص للامام الخميني انه سأل الامام في نهاية عام 1979 : اذا قدر الله ورحلتم عن هذه الدنيا من سيكون ولي امر المسلمين ؟
قال الامام الخميني : سأوصي بان يكون الفقيه السيد محمد باقر الصدر .
يفهم من تصريح الامام الراحل بان الولي الفقية ليس شرطا ان يكون ايرانيا بالاصالة وانه من الممكن اختيار قائد جامع للشرائط من أية أمة كانت ،لاسيما وان المواد الدستورية المتعلقة باختيار الولي الفقيه لا تنص على شرط ان يكون ( ايراني الجنسية ) .
وعلى الرغم من جوازها دستوريا ، إلا ان الاتجاه السائد لايشير الى امكانية واحتمالات اختيار قائد للثورة من غير الفقهاء الايرانيين

ان مهمة اختيار قائد جديد للثورة تجري في ظل حرب ضروس وعدوان تشترك فيه اكثر من 30 دولة وهذا الظرف الصعب يحتم على النخبة التي تدير المؤسسة السياسية والعسكرية في ايران ، الاخذ بعين الاعتبار
الظروف القاهرة التي تواجه النظام والمتغيرات في موازين القوى والمصلحة العامة التي تستدعي حماية ( بيضة الاسلام ) وحماية الامة والدولة ، وبالتالي ينبغي انتهاج مسار يحافظ على الكيان الاسلامي وبالحدود التي تضمن بقاء الاطار العام لمبادئ الثورة .
ولكن ، هل سيتوافق نخبة الحكم حاليا على انتهاج مسار توفيقي وفقا للمستجدات والتحديات الراهنة واستشراف مآلات المستقبل ؟

ان القيادات التي افرزتها مؤسسة حرس الثورة الاسلامية بعد مخاضات قاسية ومعقدة ، هي التي تتصدر المشهد السياسي والعسكري والامني في ايران اليوم ، إذ يؤمن هؤلاء القادة ان المواجهة مع اميركا واسرائيل وحلفائهما في المنطقة ، هي معركة وجودية ، بمعنى : إما انتصار عظيم تحققه ايران الثورة الاسلامية أو الشهادة .
هذا النهج الاستشهادي الذي يتعبد بالمبادئ وفق منظور تأريخي حسيني , يقابله نهج معتدل ويصنف في خانة ( يمين الوسط ) يرى ان التضحية بالجزء او الاجزاء مطلوب في هذه المرحلة العصيبة للمحافظة على الكل العام .

ان اختيار القائد الولي الفقيه سيظهر ، أي التيارين قد تغلب في ترجيح منهجهه واتجاهه، وفي هذا السياق يبدو ان اللواء احمد وحيدي قائد حرس الثورة والقائد الفعلي للمواجهة العسكرية حاليا ، سيكون قبة الميزان في اختيارات وتوجهات يمين الوسط ، لان السيد وحيدي هو الاقدر على ضبط التيار الاستشهادي في قوات الحرس والقادر على تحديد المصلحة العليا ( لأم القرى العلوية ).
وفي حال تخطي هذا المنعطف ، يرجح ان اختيار القائد سيأخذ مسارا وسطيا والدفع بقيادة قادرة على ادارة عملية التوازن خارجيا وداخليا .
من هم المرشحون للقيادة في هذا الاتجاه ؟

تبرز عدة اسماء من الفقهاء من ذوي الخبرة الدنيوية والدينية وسبق لهم ان عملوا في مؤسسات الولي الفقيه ومؤسسات الدولة وانهم على قدر المسؤولية في تقدير المصلحة في الظروف الراهنة :
– آية الله السيد محمد مهدي مير باقري
-آية الله السيد هاشم الحسيني
– حجة الاسلام السيد حسن احمد روح الله الموسوي الخميني
ويندرج ضمن هذه القائمة آية الله الشيخ علي رضا أعرافي باعتباره شخصية تجمع بين نهجين : ارث الامام الشهيد الخامنئي ، ونهج الوسطية كونه من نخبة العلماء الاكاديميين والفقهاء القادرين على صياغة المخارج الشرعية والتنظير للمرحلة المقبلة .
بالمقابل هناك نخبة من العلماء الفقهاء الثوريين ، وسيتم اختيار احدهم في حال تغلبت مواقف التيار الثوري في قيادة حرس الثورة التي تعتقد بمواصلة خوض المنازلة الى نهايتها .
من ابرز المرشحين المحتملين في هذا الخيار :
1/ حجة الاسلام الفقيه السيد مجتبى السيد علي الحسيني خامنئي
2/ آية الله السيد احمد الحسني خاتمي
3/ آبة الله الشيخ محسني أجئي
4/ آية الله الشيخ كاظم صديقي
وإزاء محنة الاختيار ،يتحمل مجلس خبراء القيادة اليوم مسؤولية كبيرة ، وصحيح انه يضم اجنحة الصقور والحمائم، غير ان المؤكد هو ان الجميع يأخذ بنظر الاعتبار الظروف المحتمة التي يتعلق بها مصير وحدة ايران ومصير الانجازات الكبيرة التي تحققت في ظل نظام الجمهورية الاسلامية .