الثورة الإسلامية ٤٧عاماً من الثبات والتحول..!
علي الحاج ||

في الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية، يستعيد الإيرانيون والعالم لحظةً مفصلية غيرت معادلات الداخل والخارج معاً، ففي عام 1979 سقط نظام الشاه، واعلنت الجمهورية الإسلامية بقيادة مفجر الثورة الإمام روح الله الخميني، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها الاستقلال السياسي، والهوية الدينية، وإعادة تشكيل الدولة على أسس مغايرة لما كان سائداً.
لم تكن الثورة مجرد حدثا عابرا، بل تحولت الى مشروع دولة، فعلى مدى عقود، واجهت إيران تحديات كبرى.. حرباً ضروساً في الثمانينيات، وعقوبات اقتصادية ممتدة، وضغوطاً سياسية متصاعدة ومع ذلك، استطاعت ان تحافظ على تماسكها الداخلي، وان تطور بنيتها المؤسسية، وتستثمر في التعليم والبحث العلمي، وتبني قدرات صناعية وعسكرية محلية مكنتها من تقليل الاعتماد على الخارج في مجالات حيوية.
اقتصادياً، فرضت العقوبات واقعاً قاسياً، لكنه دفع في الوقت نفسه نحو تعزيز الإنتاج الوطني، وتوسيع الصناعات المحلية، وتطوير قطاعات التكنولوجيا والطاقة. سياسياً، رسخت الجمهورية نموذجها القائم على المشاركة الانتخابية ضمن إطارها الدستوري، مع حضور فاعل لمؤسسات الدولة،
أما عسكرياً، فقد بنت إيران منظومة ردع قائمة على التصنيع الذاتي وتطوير القدرات الدفاعية، ما جعلها رقماً صعباً في معادلات الإقليم.
يبقى العامل الأهم في هذه المسيرة هو الإنسان الإيراني نفسه، ذلك الفرد الذي تحمل أعباء الحصار، وصبر على التقلبات الاقتصادية، وواصل العمل والإنتاج، فالثورات لا تعيش بالشعارات وحدها، بل بقدرة شعوبها على الصمود وتحويل التحديات الى فرص،
من هنا، فان استمرار الثورة بعد سبعة واربعين عاماً يعكس عمق القناعة الشعبية بأسسها، مهما تنوعت الاراء حول تفاصيل التجربة.
لقد وضع الإمام الخميني الاساس الفكري والسياسي لهذه المرحلة، مؤسساً لفكرة الاستقلال ورفض الهيمنة الخارجية، ومن بعده، واصلت القيادة الإيرانية بقيادة السيد علي الخامنئي السير على هذا النهج، محافظة على ثوابت الدولة ومؤكدة على خيار الاعتماد على الذات.
إن ذكرى الثورة الإسلامية ليست فقط استذكاراً لماض ثوري، بل قراءة لمسار طويل من المواجهة والبناء، سبعة وأربعون عاماً من التحولات، أثبتت أن الدول التي تمتلك رؤية وقيادة وشعباً مؤمناً بمشروعه، تستطيع أن تصمد أمام أقسى الظروف، وأن ترسم لنفسها موقعاً مؤثراً في محيطها الإقليمي والدولي.




