لماذا العرب هذه المرة ضد استهداف ايران ؟!
•• عبد الجليل الزبيدي ||

اغلب المراقبين فسروا مسارعة ثمانية من قادة الدول العربية لاقناع الادارة الاميركية بخوض المفاوضات مع ايران وتغليب الخيار الديبلوماسي ، و ذلك على اساس ان دول المنطقة العربية تخشى من توسع الحرب اقليميا .
والحقيقة ان العرب والدول الاسلامية مثل تركيا وباكستان ، تبلور موقفها المشترك الرافض للحرب ومن ثم احتمالات اسقاط النظام الاسلامي في ايران وذلك بناءا على معلومات تشير الى ان اسرائيل تحديدا تخطط لوضع رضا بهلوي ملكا على ايران .
ولكن ماهي مشكلة العرب والمسلمين مع بهلوي وكيف استفزهم ؟
كان رضا بهلوي ومن خلال وسائل اعلامه وفي خضم اعمال العنف والاشتباكات المسلحة التي حدثت في ايران الشهر الماضي ، قد رفع شعار ( رژيم اشغالى در تهران ) وترجمتها بالعربية ( نظام الاحتلال في طهران !!.
هذا العنوان الرئيسي جرى تبنيه وعلى نطاق واسع خلال تغطية وسائل الاعلام للاحداث في داخل ايران حيث شهدت اول محاولة مسلحة حقيقية لاسقاط النظام الاسلامي ، أعد لها من سنوات .
دلالة تبني بهلوي واتباعه هذا العنوان يعني انهم يعتبرون المسلمين الذين يحكمون ايران حاليا هم محتلين !! لاسيما وان عددا غير قليل من قادة النظام الاسلامي هم من اصول عربية ..
اروقة القرار العربية توجست خيفة وفسرت هذا التوجه الايدلوجي على انه :
1/ ان التيار الملكي القومي الايراني يريد ان يعيد الصراع بين الضفتين العربية والايرانية الى نقطة البداية وتحديدا الى سنة 15هجرية ( 636) م ، بما يحمل هذا التأريخ من ضغينة لدى القوميين الفرس والى اليوم .
2/ بالاضافة الى ان هذا العنوان يمثل لمسة غباء في ذهنية رضا بهلوي لانه بهذا العنوان ارسل رسالة عنصرية ومعادية للعرب والمسلمين وقبل ان يصل الى السلطة .. قرأ القادة العرب ونظرائهم في العالم الاسلامي بان البديل سيكون دولة ايرانية معادية تعيد احياء الاحلام الامبراطورية .
3/ الاهم من كل ذلك هو الخشية من ان تصبح ( ايران پهلوي ) البديل اميركيا واسرائيليا الذي يحل محل الادوار ( المرحلية ) التي تقوم بها حاليا دول صاعدة في الفلك الاميركي الاسرائيلي مثل تركيا والسعودية والامارات. .
4/كذلك هناك حسابات استراتيجية لدى تركيا والسعودية على وجه التحديد ترى بان ( ايران ضعيفة تحت العقوبات والضغط ) خير من بديل قومي عنصري ,قوي وقادر على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية للمنظومة الصهيوانغليكانية التي تتبنى فكرة اجتثاث الاسلام كعقيدة وفكر لسببين :
الاول ؛ لتأمين المناطق ذات الاهمية الجيوسياسية والثروات النفطية والمعدنية في العالم الاسلامي ،ولاسيما في غرب ووسط اسيا لأهميتها الاقتصادية .
الثاني : يعتقد الصهيوانغليكان ان الفكر الاسلامي المتجدد عبر ايديلوجيات حركية ظهرت في المئة عام الاخيرة ،قد شكلت خيمة حامية للاجيال ومنعتها من الوقوع في سلة مشروع التغريب الذي يهدف الى إعادة صياغة افكار ومناهج ومتبنيات شعوب العالم الاسلامي لكي تتوائم مع مشروعاتها وهو ما تحدثت عنه مجلة نيوزويك الاميركية في عددها الاول لعام 2000 وقدمت قراءة استشرافية لما ستكون عليه شعوب الشرق في القرن 21 .




