خطف رئيس فنزويلا حرب على الصين لا نصرة للديمقراطية او معالجة لتاجر مخدرات..!
ضياء ابو معارج الدراجي ||

ما جرى ويجري في فنزويلا لا يمكن قراءته كحدثٍ محلي، ولا كأزمة حقوق إنسان أو استعادة ديمقراطية كما تروّج له الآلة الإعلامية الأمريكية او الجوق الاعلامي السني في الشرق الاوسط ودونية الشيعة.
الحقيقة أبسط وأخطر في آنٍ واحد: إنها حرب اقتصادية عالمية موجّهة ضد الصين أولاً، وضد أي نظام يحاول كسر احتكار الدولار الأمريكي.
فنزويلا ليست مجرد دولة نفطية، بل عقدة استراتيجية في الصراع على النظام المالي العالمي. نظام التبادل بينها وبين الصين لا يعتمد الدولار، بل يقوم على النفط مقابل البضائع والخبرات والتكنولوجيا.
هذا النموذج، لو نجح واستقر، يشكّل سابقة خطيرة تهدد جوهر الهيمنة الأمريكية التي تريد الدولار كعملة إجبارية لتسعير وبيع النفط.
لهذا السبب تحديداً، لم تتحمّل واشنطن التجربة الفنزويلية، ولم تتحمّل قبلها محاولات إيران، ولا تتحمّل اليوم أي حديث عن نظام عالمي متعدد الأقطاب.
لماذا فنزويلا؟
لأنها تمتلك واحداً من أكبر احتياطات النفط في العالم و فتحت نفطها باتجاه الصين وروسيا دون المرور بالبنوك الأمريكية وكسرت قاعدة الامريكية “النفط مقابل الدولار”.
وهنا بيت القصيد:أمريكا لا تريد نفطاً عالمياً يُباع بغير الدولار.
بدلاً من مواجهة هذه الحقيقة، يخرج علينا بعض الإعلاميين الغبيين، أو الدونيين، أو البعثيين بوظيفة جديدة وهي تحريف المعركة من كونها اقتصادية–مالية عالمية إلى كونها تهديداً إعلامياً لمحور المقاومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق ولبنان واليمن و يُراد لنا أن نصدّق أن ما حدث في فنزويلا “رسالة ردع” لمحور المقاومة، بينما الحقيقة أنها الرسالة موجهة إلى بكين قبل طهران،
وإلى النظام المالي العالمي قبل أي فصيل مسلح ما فشلت به أمريكا في إيران، والعراق بعد 2003، ولبنان، واليمن، تحاول تعويضه في فنزويلا حيث الخيانة أسهل والضغط الاقتصادي أعمق واللعب على لقمة العيش أسرع أثراً،لكن الهدف واحد منع أي دولة من بيع مواردها خارج المظلّة الدولارية.
ما يجري في فنزويلا ليس إنقاذاً للديمقراطية ولا حرباً على الفساد ولا رسالة لمحور المقاومة فقط،بل هو حرب اقتصادية شاملة على الصين، وعلى أي نظام يجرؤ أن يقول لا للدولار.
ومن لا يفهم هذه المعادلة، أو يتعمّد تشويهها، إما جاهل… أو مأجور… أو يؤدي دوراً قذراً في معركة أكبر منه بكثير.
ضياء ابو معارج الدراجي




