مادورو.. يوسف البوليڤاري الحزين..!
عبد الجليل الزبيدي ||

في عام 2020 كنت استمع الى نشرة اخبار الاقتصاد , ورد خبر عن فنزويلا بانها اجرت للمرة الثانية عملية حذف (6) اصفار من عملتها الوطنية ما يعني ان نسب التضخم خرجت عن السيطرة ولم تعد تحسب بالمئات ولا بالاف .
كتبت حينها عن مصير الدول النفطية الفاشلة مثل فنزويلا ونيجيريا والمكسيك وليبيا , وقلت : ان هذه الدول سوف سوف يُنظَر في شانها قريبا لانها لم تعد تساهم في نمو الاقتصاد العالمي وذلك في مرحلة بدأت فيها الولايات المتحدة تستعد لاعلان نفسها القطب الوحيد للقوة في العالم . .
عام 2013 كان بداية التدهور في فنزويلا وذلك مع تسلم الرئيس مادورو الحكم خلفا للزعيم الثوري هوغو تشافيز, وإن كان الاخير قد وضع اللبنات الاولى للانحدار بسبب سوء ادارته لملف تأميم المنشآت النفطية من الشركات الاميركية.
كانت فنزويلا تصدر حوالي 5\3 مليون برميل من النفط يوميا وتبيع آلاف الاطنان من خامات الذهب والبوكسايد وبعائد اجمالي سنوي من بيع هذه الثروات يصل الى 330 مليار دولار .
ومع اشتداد الحصار الاميركي انخفض العائد القومي السنوي الى اقل من 80 مليار دولار بحلول عام 2022 لتبدأ بعدها رحلة الانهيار, وانهارت معها سيادة العملة الوطنية فيما بدأ اكثر من ثمانية ملايين فنزويلي الهجرة بحثا عن لقمة العيش ليتحول قسم من هؤلاء الى جواسيس ومعارضة ومشاغبين .
منذ ان تولى الحكم بانتخاب اجماع الرفاق , لم يكن يملك مادورو رصيدا سوا ارث الزعيم شافيز وظن ان هذا كاف لادارة بلد مثل فنزويلا , محل اطماع الشرق والغرب والشمال والجنوب .
كان يعتقد وعن صدق بان رفاق العقيدة من الصين الى روسيا وكوريا الشمالية وفيتنام والمكسيك وكوبا وبنما ونيكراغوا , هم حاضنته ومحيطه وحدوده الايدلوجية المنيعة .
عمليا وعلى صعيد ادارة فنزويلا .. ليس عنده ما يضيفه , غير الشعارات في وقت لا احد يشتري منه النفط مع منشآت نفطية مهترئة ,فيما اخوته في اقصى الشرق يشترون بشرط , ادنى الاسعار فيما ظل يهب البترول وبروح رفاقية لبقية الاخوة في الجوار البوليفاري !
لاحد من الاخوة اعانه في تسويق النفط ولا في اعادة بناء الصناعة النفطية فيما الدولة بدأ تتآكل ورصيد الثورة يتدنى الى حد استبدل الحرس الرئاسي بعناصر من المخابرات الكوبية بدلا من رفاق الامس .
لم يقرأ ما دورو , وهو ليس بقارئ لما يجري من متغيرات لاسيما ما يجري في جار السوء الشمالي ,فأخطأ كما اخطأ كثيرون وتصوروا ان الرئيس الاميركي ترامب هو ظاهرة شاذة واستثنائية في مسار السياسة الاميركية , أو هو سحابة عابرة فوق مياه الاطلسي .
في الواقع كان ترامب حلقة متصلة لما قبل ولما بعد من استراتيجيات الهيمنة ..مع قدر من الخصوصيات الشخصية الظاهرة كالجرأة والمباشرة مع قليل من الرعونة والحماقة . .
لم ير مادورو بان ترامب كان يرى في إقتراب الصين من شواطئ القسم الغربي من العالم يعني تمدد مساحتها في الاقتصاد العالمي , والذي يعني في العُرف الاميركي تآكل الاقتصادات الغربية وايذان بكساد عالمي مدمر وستكون اميركا المتضرر الاكبر .
فيما كان مادورو في عزلة من القريب والبعيد , كان ترامب يقلٌب في الدفاتر القديمه , فعثر على ما يسمى ب ( مبدأ مونرو ) والمنسوب الى الرئيس الاميركي جيمس مونرو عام 1823 .
ان تفعيل مبدأ مونرو بجعل القسم الغربي من الكرة الارضية ساحة محرمة امام اية قوة دولية اخرى، ليس المقصود به الصين وروسيا وحسب ، بقدر ماهو غطاء لاعادة البحث عن الثروات في الكاريبي واميركا الجنوبية والهيمنة عليها تلبية لحاجة اقتصادية اميركية فعلية وآنية .
فالمطلوب من الآن فصاعدا هو على الرئيس جلب 300 مليار دولار من الاموال يوميا الى الولايات المتحدة كشرط لتفادي تدهور عجلة الاقتصاد الاميركي المرتهن لديون تقدر ب36 تريليون دولار .
هنا تأتي فنزويلا درة التاج النفطي في القسم الغربي من العالم والتي تنام على ثلث الاحتياطات النفطية في خزائن الارض .
بعد آخر اتصال مع الرئيس ترامب .. نام مادورو وهو مطمئن بان اخوة الايديلوجيا هم من يرسمون الحدود وليس ( دونالد – مونرو )
لم يعتقد مادورو أبداً بهرطقات لنكولن بان (من يمتلك القوة هو الاقدر على صناعة التاريخ ) ومن يمتلك القوة سيعيد صياغة حضارات الشعوب الضعيفة وفق مايريد.. أمٌا التأريخ الحضاري للشعوب المغلوبة سيكون مجرد هامش في التاريخ المستقبلي .
لم يكن يدرك الرئيس النائم ان ( اخوة مادورو ) ليس عندهم من القوة غير ثلاثية : ندين … ونشجب .. ونستنكر
فأستيقض الرئيس ,مكبلا وهو يخطو بخطوات وئيدة وحزينة في مرآب محكمة جنوب نيويورك ويكاد يسمع المكالمة بين نائبته دلسي رودريغز مع ترامب …وحينها تمتم مادورو بألم : حتى انتي يادلسي ؟ ؟!!!!




