•• لماذا لا تسقط التظاهرات النظام في ايران؟ تحليل معمق لمشهد الصراع مع الجمهورية الاسلامية ..!
°° عبد الجليل الزبيدي ||

مشهد التظاهر والاحتجاج ، ظاهرة شبه يومية تحدث في ايران منذ عقود وغالبيتها مطلبية فئوية ذات دوافع اقتصادية أو تتعلق بمظالم تقع في وزارات ومؤسسات حكومية ، أو كرد فعل حيال حوادث اجتماعية بعد ان تتحول الى قضية رأي عام .
ولا يخلو حي المال والمصارف في (شارع ميرداماد ) بالعاصمة طهران من تجمع على خلفية افلاس مصرف او شركة مالية اهلية او الاحتجاج ضد البنك المركزي ،ومن اشهر الاحتجاجات الفئوية المتسلسلة ،احتجاج شريحة المعلمين المتقاعدين وعمال مصنع السكر في شمال محافظة خوزستان الذين اقاموا اعتصاما استمر لاشهر وتخللته صدامات احتجاجا على خفض الاجور .
ومن اغرب التظاهرات ، تجمع الفتوات ( الابظايات ) في حي ( قلعه حسن خان ) جنوب العاصمة مطالبين بتأسيس نقابة لهم باعتبارهم جزء من التراث الشعبي للمدينة . وايضا تجمع في منطقة تجريش شمال طهران وحدث قبل عشرين عاما وكان ل ( مزدوجي الجنس ) وطالبوا بالاعتراف بهم و بحقوقهم المعنوية وتخصيص مرتبات مالية لهم .
ويمكن توثيق اول تظاهرة احدثت صدى وشهدت صدامات وبدوافع سياسية قادها الجناح الراديكالي للتيار الاصلاحي ، واستمرت لثلاثة ايام ، كان في عام 1998 حينما احتج المئات من طلبة جامعة طهران على دخول افراد الشرطة الى مجمع منام الطلبة في حي ( حسين فاطمي ) وعلى اثرها لقي شرطي مصرعه .
غير ان التظاهرات الاحتجاجية في عام 2009 تعد أول تظاهرة حاشدة ومستمرة خرجت على اثر التشكيك بالانتخابات الرئاسية ، حينما احتشد انصار المرشح الخاسر مير حسين موسوي باعداد قدرت بنحو مليون متظاهر وسارت من ميدان انقلاب ( الثورة ) والى ميدان آزادي ،( الحرية ) غرب طهران احتجاجا على النتائج .
وعلى الرغم من تفريق تلك التظاهرة الكبيرة ، إلا ان التجمعات الاحتجاجية على شكل مجموعات صغيرة ، استمرت في عدد من احياء وشوارع العاصمة ومدن اخرى ولاسابيع وتسببت بانقسام حولها بين عدد من قيادة النظام بعد ان انحاز اليها اثنان من ابرز قادة الثورة هما الشيخ مهدي كروبي وهاشمي رفسنجاني بالاضافة الى شخصيات مؤثرة امثال السيد علي اكبر محتشمي وصادق طبطبائي واخرين .
تلك الموجة من الاحتجاجات لم يردد خلالها المحتجون شعارات مباشرة ضد الثورة ونظام الجمهورية الاسلامية واقتصرت على المطالبة باعادة فرز النتائج مع التنديد بادارة الانتخابات وبالرئيس الفائز محمود احمدي نجاد. مع ملاحظة ان التظاهرات اقتصرت على المدن الكبيرة وفي الاحياء المرفهة والطبقة الوسطى في حين لم يتظاهر ابناء الاحياء الفقيرة او دون الطبقة الوسطى وهذه ملاحظة مهمة. سنفهم مغزاها ودلالاتها تاليا .
في عام 2013 وعقب فوز الاصلاحي المعتدل الشيخ حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية ،وبدء المفاوضات مع الاطراف الدولية وابرام الاتفاق النووي في عام 2015 ، شهدت تلك الحقبة فترة استقرار الشارع بعد الانتعاش الاقتصادي المتحقق على اثر انتهاج سياسة خارجية ناجحة .
في عام 2019 وحينما صدر قرار رفع اسعار البنزين عمت التظاهرات الاحتجاجية انحاء المدن الايرانية وتخللتها ولاول مرة اطلاق نار وهجمات مسلحة استهدفت افراد الامن وقوات الشرطة، بعد ان سيطر متظاهرون على مباني حكومية في عدد من المدن النائية .
واعلنت مصادر رسمية عن مصرع نحو 500 متظاهر وعنصر امني حينما سجلت تلك الموجة انتقال التظاهر السلمي الى العنف المسلح والذي تم على مراحل :
المرحلة الاولى : استهداف المنشآت وعناصر الشرطة بالحجارة والاسلحة البيضاء
المرحلة الثانية : الاعتداء بالضرب والسحق لافراد الشرطة بعد احتجازهم من قبل المتظاهرين
والمرحلة الثالثة : استخدام الاسلحة الرشاشة والقنابل والمواد الحارقة في مجابهة قوات الامن .
هذا التحول امكن دراسته وتطلب اخضاعه للتحليل من خلال رصد الاخبار ذات المضمون الامني باعتبار ما حدث يشكل ظاهرة تؤشر تطورا عنفيا لدى شريحة واسعة تبين انها مستعدة للمارسة العنف ضد النظام ، وخلاصة الدراسة :
– اكدت ان الظاهرة سجلت دخول شبه علني لاحزاب وتيارات المعارضة الايرانية كطرف في تأجيج اعمال التظاهر ، وقد ثبت ذلك فعليا على الارض وبالوثائق في موجة تظاهرات ( مهسا اميني ) في عام 2022 .
– تقوم فكرة المعارضة على تصور ان التظاهر السلمي مهما كان حجمه سوف لن يؤدي الى اسقاط النظام الاسلامي ولذلك يتعين الانتقال الى مشروع يهدف الى زرع مجموعات مسلحة تتسلل بين المتظاهرين وتفتح النار على قوات الشرطة وذلك :
1/لردع قوات الشرطة
2/لفتح المسارات امام المتظاهرين
لزيادة جرأتهم على شن هجمات تستهدف المنشآت والمؤسسات الحكومة .
3/إشعار المتظاهرين وتعزيز الثقة بانهم مدعومين بفصيل مسلح .
وبالفعل يقدر حجم الاسلحة والقنابل المتفجرة واجهزة الاتصال التي ضبطتها القوات الامنية في انحاء ايران خلال السنوات الخمس الماضية بما يكفي لتجهيز جيش كبير .
المؤشر الاكثر خطورة هو ان الاسلحة والذخائر واجهزة الاتصالات التي ضبطتها ، كانت تدخل الى البلاد من اغلب دول الجوار وانها مرسلة لحساب عدة تنظيمات وخلايا مرتبطة باحزاب وجماعات معارضة ، تتمركز قياداتها في الخارج .
ومن حيث المبدأ ، يضمن الدستور والقوانين المتفرعة عنه حرية التجمع والتظاهر السلمي ، وعادة تتواجد قوة من الشرطة المحلية ترافق التظاهرة ،لهدفين : الاول منعها من ان تتحول الى اعمال شغب ، ثانيا لمنع تسلل عناصر ( مؤدلجين) ومدفوعين لاغراض سياسية او تخريبية من اقتحام التظاهرة وحرف مسارها الاساسي المطلبي وإذا حصل ذلك الخرق ، هنا تتدخل قوات مكافحة الشغب.
°°احزاب وجماعات المعارضة الايرانية
إذن ومنذ تظاهرات 2019 ، دخلت المعارضة السياسية والمسلحة على خط التظاهر ونجحت في تحقيق عدد من نقاط الفوز :
– نقل الاحتجاجات المطلبية ، الاقتصادية والموسمية الى سياسية تتصادم مع النظام .
-رفع مستوى الهتافات من الدعوة الى الاصلاحات الى اسقاط النظام الاسلامي
– نقلها من الاحتجاج السلمي الى اعمال شغب مدعومة بقوة السلاح والنار والصدام المباشر .
تنقسم الاحزاب المعارضة لنظام الجمهورية الاسلامية الى : قومية ، وطنية ، قومية اسلامية ، ملكية ، ملكية دستورية، يسارية ، ماركسية اسلامية ، عرقية انفصالية، ليبرالية .
وفيمايلي ابرز واهم هذه الجماعات :
1/ منظمة مجاهدي خلق :
وتعد من اكثر المعارضين تنظيما وتتبنى خليطا غريبا من الافكار الماركسية والاسلام ، وتعد الاخطر كونها تعتمد منهجا صداميا مسلحا وتتبنى مشروعا استئصاليا.
يقود هذه المنظمة ( مريم رجوي ) وتحظى بدعم اوروبي واميركي واسرائيلي بالاضافة الى تمويل من بعض الحكومات العربية .
وعلى الرغم من هذا الدعم الذي يمول مؤسسات المنظمة السياسية والعسكرية والاعلامية ، إلا انها بقيت منبوذة في داخل وخارج ايران بسبب شذوذ افكارها وايضا لانها تعتمد العنف المسلح وضلوعها في تفجيرات دموية وعمليات مسلحة راح ضحيتها الاف الابرياء منذ عام 1980.
2/الحركة الملكية الدستورية .
وتضم انصار عائلة الشاه المخلوع ويقودها رضا بهلوي نجل الشاه وتحظى بتاييد نسبي في الداخل في حين يرفضها غالبية المعارضين في الخارج وبالاخص من التيارات القومية والوطنية واليسارية .
ومن المهم التأكيد بان اغلب احزاب المعارضة الايرانية وتياراتها لا تغفر لرضا بهلوي تجربة حكم والده القمعي كما ان الغالبية تتفق مع ثورة 1979 باسقاط الملكية واعلان الجمهورية.. فالقوميين والوطنيين يعتبرون ( الجمهورية ) مكسبا حققته الجماهير وبالتالي يتعين البناء عليه ، وهنا يحصل التعارض المفصلي مع رضا بهلوي الذي يحرص على وصف نفسه ب ( ولي العهد )!
ومثال على هذا الانطباع ، وخلال تظاهرات 2022 شكل بهلوي مجلسا قياديا خماسيا من اشخاص مستقلين وطرحه كقيادة للاحتجاجات، لكن بعد اسابيع تفكك المجلس وظهر اعضاءه وهم ينتقدون رضا بهلوي في الاعلام ويتهموه بالديكتاتورية .
وعلى اثر هذا الرفض ، تراجع بهلوي من ادعاءه السابق بانه وريث عرش ايران الى ملك دستوري مقيد ، ثم تراجح مؤخرا إلى الدعوة لقبوله رئيسا انتقاليا مؤقتا ولبضعة اشهر في حال اسقاط النظام .
والذريعة التي يتذرع بها بهلوي هي الادعاء بانه ضامن وحدة ايران ،اعتقادا منه بان ايران ستنقسم الى خمس دول عرقية – على الاقل – في حال انهيار النظام الاسلامي .
3/حزب الجبهة الوطنية .
ويقوده حاليا سيد حسين موسويان ومحسن فرشاد ورمدياس باوند ، وهوشنك خيرنديش .
الجبهة تأسست في زمن رئيس الوزراء الاسبق ، محمد مصدق 1956 وقادها فيما بعد مهدي بازرگان ، وتتبنى نهجا سلميا وتدعو الى نظام وطني علماني وتعتقد بان الاسلام مصدر قوة لوحدة ايران .
مع أن هذا الحزب محظور رسميا إلا ان عددا من قادته وكوادره شغلوا مناصب حكومية والى اليوم ، والجبهة اضمحلت الى حد كبير وبقيت مجرد تراث في اهتمامات نخبة المثقفين الوطنيين .
4/ تحالف شباب ( المرأة ،الحياة ، الحرية ) وظهرت الحركة خلال تظاهرات مهسا اميني وتبنت هذا الاسم بعد ان اصبح ترند في هتافات المتظاهرين ووسائل التواصل ، والحركة لا تنظيم لها مع انها تضم تنسيقيات الشباب الذين تصدروا الاحتجاجات ، ويعتقد انها تمثل جيل الشباب المتمرد او ما يسمى ب( جيل Z ) والذي لا يتبنى هوية سياسية على الرغم من حضوره في الاحتجاجات وخاصة في مدن كوردستان في شمال غرب ايران .
5/التيارات القومية
التيارات القومية في إيران غالبًا ما تتداخل مع الحركة القومية-الدينية أو الديمقراطية-الوطنية ، وهنا نقطة التباين بين احزابها وتياراتها التي تمتد من قومية رادكالية اقصائية الى قومية متعايشة مع اعطاء الحقوق للاعراق والاثنيات.
ومن ابرز رموز التيارات القومية :
– روزبه فرهاني پور الذي يعتبر الاكثر تشددا في التيار القومي ويدعوة الى اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية ، وهو على تضاد مع القوميين الذين يدعون الى تغيير سلمي او اعادة برمجة النظام الحالي على اسس قومية وطنية جامعة تحترم الخصوصية الاسلامية .
– غفّار فرزادي وهو من قادة الحركة القومية الديمقراطية الإيرانية، وهو عضو في حركة ( الحرية من من اجل ايران ) شانه شأن محمد تواصلي ، ويدعوان الى دولة مدنية بمبادئ وثوابت قومية جامعه .
-القومية – الاسلامية
على غرار منظمة مريم رجوي… يظهر التيار القومي الاسلامي كنموذج شاذ لم يستطع الجمهور فهمه وتقبله ، ويعد (حبيب الله پيمان) من ابرز وجوه هذا التيار كونه المرشد الفكري لحزب ( المسلمين المناضلين ) الذي سبق له وان ناضل ضد نظام الشاه .
– حسن شريعتمداري هو نجل اية الله كاظم شريعتمداري ويدعو الى نظام قومي علماني ولديه تأييد نسبي في مناطق الاذريين في تبريز واردبيل .
6/ الحركات العرقية والاثنية
اولا : الجماعات الكوردية
-الحزب الديمقراطي الكوردي الايراني
ويقوده حسن الهجري ويطالب بحقوق اوسع للكورد الايرانيين وقد شكل جناحا مسلحا في بعض الفترات الى ان تم نزع سلاحه بعد الاتفاق الاخير بين طهران وبغداد . .
– حزب كومله ويقوده عبدالله مهتدي وهو حزب يساري – ماركسي ينشط بين الايرانيين الاكراد ويدعو الى تغيير النظام الاسلامي وضمان الحقوق القوميه للكورد وكان له دور كبير في المعارضة الكوردية منذ عقود .
-حزب حياة حره الكوردي الايراني
ويقوده عبد الرحمن احمدي وهو حزب مسلح صغير ويتأثر اعضاءه بافكار حزب العمال الكوردستاني التركي .
ثانيا :الاحزاب العربية الايرانية المعارضة .
اغلب هذه الجماعات ، انفصالية وتدعو الى استخدام القوة المسلحة لاقامة دولة ( الاحواز ) فيما تطالب جماعات قليلة باقامة حكم ذاتي في الاقليم العربي جنوب غرب ايران .
وعلى غرار الخلافات بين الاحزاب المعارضة لدى القوميات الاخرى ، ايضا الاحزاب والجماعات العربية تشهد خلافات فيما بينها حول الاهداف والاساليب والمناهح السياسية ، ومن ابرز هذه الاحزاب والجماعات :
– الحزبان الشيوعي والناصري وهما من اقدم الاحزاب في اقليم خوزستان غير انهما اضمحلا ولم يعد لهما وجود فعال على الارض .
– حركة النضال العربي لتحرير الاحواز
ويقودها حبيب جابر الكعبي وتدعو الحركة الى تحقيق الاستقلال الكامل وبالقوة المسلحة .
– الجبهة العربية لتحرير الاحواز .
ويقودها يعقوب الحر التستري وتأسست في مطلع عقد الثمانينييات من القرن الماضي في العراق وتضم بقايا تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي وشخصيات قومية ناصريه .
– المنظمة العربية لتحرير الاحواز
ويقودها ناصر الشريفي ( ابو شريف )واغلب كوادرها في الخارج ولا تلقى صدا في الداخل على الرغم من نشاطها الاعلامي المكثف.
اما ابرز الحركات العربية المسلحة التي ترفع شعار الانفصال بقوة السلاح :
– كتائب محيي الدين آل ناصر
– المقاومة الوطنية الاحوازية
جدير بالذكر ان عددا من الجماعات العربية ، وجدت لها موطئ قدم في سورية مؤخرا بعد تغيير النظام في دمشق وبدأت تنشط اعلاميا ، في ظل تقارير استخبارية تشير الى ان انتقال هذه الجماعات الى سورية يتم في سياق مشروع ترعاه دول عربية واقليمية يستهدف ايران مع غض طرف اميركي واسرائيلي ،يفهم منه علامة الرضا .
7/ حركات انفصالية في اقليم بلوشستان .
– حركة جند الله وتأسست عام 1995 ويعد (عبد المالك ريغي شفا ابن زاده ) هو المؤسس الاول لها .والحركة تبنت العنف والارهاب وتعتبر مسؤولة عن عشرات العمليات المسلحة التي استهدفت السلطات الايرانية في مدن اقليم سيستان وبلوشستان .
– جيش العدل
ظهر تنظيم جيش العدل بعد اعدام قائد جماعة جند الله عبد المالك ريغي في عام 2010 ، فمع تلاشي جماعة ريغي شكل ملا عبد الرحيم زادة ( جيش العدل ) .
-جماعة انصار الفرقان
وتاسست عام 2013 باندماج حركة ( انصار ايران ) مع حزب الفرقان ، ويعتبر هشام عزيزي القائد الفعلي للجماعة قبل ان يقتل في احدى المواجهات مع القوات الايرانية .
ولا تخفي الجماعة تأثرها بافكار تنظيم القاعدة وتعتبر حمزة بن اسامة بن لادن زعيمها الروحي .
بالاضافة الى تنظيم داعش والقاعدة و( حركة تحرير بلوشستان ) … جميع هذه الفصائل يتركز نشاطها في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق ايران وتشترك في ثلاث مشتركات في اهدافها :
حمل السلاح ، انفصال الاقليم ، اقامة دولة سلفية .
8/ المعارضة الآذرية
– تنظيم المقاومة الوطنية الآذربيجانية .
وتأسس عام 2006 وهو تنظيم قومي أذري يدعو إلى تحرير ما يسميه “جنوب أذربيجان” من سيطرة الجمهورية الإسلامية.
ويؤمن ب( القومية الآذرية والسيادة والاستقلال عن ايران ) ويعتبر التنظيم جزء مما يسمى (الحركة الوطنية لشعب جنوب آذر بيجان ) ويقصد به محافظات اردبيل وتبريز وزنجان واجزاء من ارومية والى الحدود مع تركيا .
– حركة تحرير آذربيجان الجنوبية .
وتأسست عام 1993 ، وقد تأثر مؤسسوا الحركة باستقلال جمهورية آذربيجان عن الاتحاد السوفيتي ، ويعتبر بيروز ديلانجي الراعي الاول لفكرة الحركة .
– حركة الصحوة الوطنية لجنوب آذر بيجان
وتاسست عام 2002 على يد محمود علي كلاغاني ، وتدعو الحركة الى الانفصال والانضمام الى جمهورية اذربيجان او نيل الحكم الذاتي كخطوة اولى نحو الاستقلال .
ومع ان الهدف المركزي واحد فيما بينها قوميا ، الا ان الحركات الاذرية الايرانية تشهد انقساما حول الاساليب التي تتبع في تحقيق الاهداف ، ففي حين تدعو حركة الصحوة الى حمل السلاح لفصل مناطق الاذر شمال وشمال شرق ايران ، ترى جماعات اخرى ان الحكم الذاتي هو المطلب الممكن لضمان حقوق القومية الاذرية ، هذا الى جانب جمعيات تتبنى النهج الثقافي والحركة السلمية لنيل الحقوق القومية .
••عوامل واسباب فشل المعارضة .
يمكن تصنيف الاسباب الى ؛ عوامل ذاتية والخلافات السياسية والعقائدية ، والتباينات في المشاريع والاهداف ، انعدام الثقة ، عوامل الداخل الايراني ومؤسسة السلطة الامنية، و التنافر في الرؤية بين شعب الداخل ومعارضة الخارج .
-أولا : الخلافات والتباينات والمخاوف :
الانقسامات والتباينات بين اطياف جماعات المعارضة كانت وماتزال عائقا امام وحدتها وتوافقها على مشروع جامع وشامل وذلك بسبب التنافر السياسي العرقي وغياب الثقة بين القوميات .
وخلال تظاهرات 2022 رفضت الجماعات الاذرية دعوة وجهتها الجماعات العربية للخروج الى الشارع كخطوة مفصلية وحاسمة وذلك في ذروة ايام الاحتجاجات لاستغلال انتصار كبير حققه المسلحون بسيطرتهم على عدد من مراكز المدن والبلدات في شيراز وضواحي العاصمة طهران واحياء في محافظة كرج وبعض مدن كوردستان .
وتخشى الجماعات القومية التي تؤمن بوحدة الامة الايرانية وكذلك التيارات الوطنية ،من تصدر الجماعات العرقية واجهة الاحتجاجات والعمليات المسلحة في الداخل ، لان من شأنه ان يمهد لانفصال العرقيات الاثنية في حال انهيار النظام الاسلامي وشيوع الفوضى وهو ما ظهر بشكل صريح في تصريحات القوميين عبر وسائل الاعلام ابان احتجاجات البنزين عام 2019 واحتجاجات 2022.
وتلتقي الجبهة الوطنية مع القوميين الوطنيين على ان النظام الحالي يشكل ضمانة لوحدة ( الامة الايرانية ) الى حين نضوج مشروع جامع وشامل .
ثانيا : الخشية من بديل ديكتاتوري.
ثمة اجماع بين اغلب الاحزاب والتيارات وبمختلف اتجاهاتها العقائدية والاثنية على رفض عودة الملكية كون الجميع عانى من حقبة نظام محمد رضا شاه من قمع للحريات والنهج الديكتاتوري والتمايز الطبقي وتبديد الثروة الوطنية .
والموقف نفسه تجاه منظمة مجاهدي خلق ( MEK ) إذ ينظر اليها من اغلب الاحزاب والجماعات العرقية والآيدلوجية على انها منظمة استئصالية وتتبنى مشروعا شموليا يقمع الجميع في حال استولت على السلطةبدليل انها انفردت بالقرار في ائتلاف ( المجلس الوطني للمقاومة ) الذي خرجت منه معظم جماعات المعارضة ، بالاضافة الى رفض مريم رجوي التنسيق والتعاون مع بقية الاطراف .
ثالثا : عوامل الداخل ( الممكنات المضادة ) :
1/ ضعف التنظيم والتأثير .
معظم الاحزاب القومية والليبرالية والوطنية لا تاثير ولا نفوذ لها في الداخل الايراني ، كما ان ليست جميع الاحزاب والجماعات العرقية الاذرية والعربية والبلوش والكورد لديها تأثير وقدرة على تحريك الشارع في داخل مكوناتها، باستثناء جماعات قليلة منظمة وفاعلة ولديها شبكات سرية وتحظى بتمويل مالي اجنبي كبير .
2/ عامل داخلي آخر برز خلال موجة احتجاجات 2023 هو تصدر ( جماعات الشارع ) لمشهد التظاهرات وهم الشباب واليافعين الذين يتميزون بالاستقلالية ولاينتمون الى اي عقيدة او فكر سياسي ويتصرفون وفق متطلبات التظاهرات الموسمية والقائمة على ردات الفعل العاطفية التي لها تأثير على العقل الجمعي وبالتالي امسكو زمام المبادرة ولم يعد للخارج المعارض اي تأثير عليهم . .
3/ تطور الجهاز الامني
تدرك السلطات الايرانية ان قوى المعارضة لا تملك القرار الحاسم في الدعوة الى التظاهر او توجيه التظاهرات ونقلها الى مستوى الحسم في المواجهة ، ولذلك لم ينجح هذا الكم الكبير من جماعات المعارضة على ارض الواقع ، ووفق هذا التصور تتعامل الاجهزة الامنية والاستخبارية مع موجات الاحتجاجات على انها فورات ناجمة عن ردات فعل ،في غالبها محقة وان التحدي هو كيف يتم حمايتها من تأثيرات القوى الخارجية.
وعلى صعيد آخر لدى الاجهزة الامنية الايرانية الباع الطويل في اختراق جماعات المعارضة في الداخل والخارج ما مكنها في مراحل زمنية متعددة من وأد مخططات لاثارة الاحتجاج واحباط مساعي تسليح المتظاهرين .
4/ عامل آخر يتعلق ب( رصيد الثورة الاسلامية ) ويقصد به حجم انصار الثورة في الشارع . وبرهنت سلسلة موجات الاحتجاجات وجود رصيد للثورة في اوساط الشعب وعلى مستويين :
الاول : نسبة كبيرة من الشعب ماتزال تلتف حول مبادئ الثورة ونظام الجمهورية الاسلامية ، وهؤلاء لا يشاركون في التظاهرات المطلبية والاحتجاجات الموسمية ، ومن ابرز الفئات : سكان الاحياء الفقيرة والمتوسطة وسكان الريف والمتدينيين ، فهم يلتزمون بما يصدر من قيادة النظام الاسلامي ويبررون موقفهم بان الازمة المعيشية والاقتصادية سببها الحصار الغربي القاسي الذي يستهدف عزة وكرامة الامة الايرانية . وينسجم ( لا اسلاميون) من قوميين ووطنيين مع هذا الموقف ويعتقدون ان نظام الحمهورية الاسلامية صمام امان وحدة الامة والدولة والوطن الأم ، ايران وهي عناوين مقدسة تستحق الصبر والتحمل والثبات .
المستوى الثاني من اتجاهات الشعب الايراني فينقسم الى فصيلين ؛ الاول يشارك في الاحتجاجات المطلبية ويعبر عن مطالبه غير انه ينسحب حالما تتحول التظاهرة الى العنف.
الفصيل الثاني ، هؤلاء من الممتعضين من النظام ويعتقدون ان الثورة انتفت الحاجة اليها وقد حان وقت التغيير طالما قادة النظام متمسكين بمواقفهم الثورية التي جلبت الحصار والعقوبات ومعاداة الغرب ما انعكس بشكل قاس على اوضاعهم المعيشية وتدنت معه مستويات رفاهية الفرد الايراني .
وعادة هذه الشريحة الناقمة تتفاعل مع المواجهات ومايسمى بالعنف الثوري غير ان غالبيتها يتراجع عندما يصل العنف والعنف المضاد الى مستوى يؤثر على معيشتهم وتتضرر مصالحهم الشخصية وذلك في تصور عقلاني ينطلق من حكمة فارسية وهي ( أن اسقاط حجر لا ينبغي ان يؤدي الى هدم البيت على الجميع) .
5/ثقافة الفخر والعزة القومية .
يشكل وعي وثقافة المواطن الايراني اكبر عائق امام خطط ومحاولات التغيير القادمة من الخارج بحيث ترسخ اعتقاد لدى اعداء وخصوم ومعارضي النظام الاسلامي بان الضغط الخارجي يوحد الامة الايرانية . وثبت بالوقائع ان الايراني من (چابهار ) في اقصى الجنوب والى ( آمل ) في اقصى الشمال منحاز بالوعي وبالفطرة الى وطنه ويتفاخر بماضيه وحاضره ، مقدما مصلحة ايران على اي خيار آخر . وهنا سألت سائق سيارة أجرة في طهران عن الوضع المعيشي والاقتصادي فبادرني بسيل من الشتائم للمسؤولين ، وبعد فاصل قلت له : مسؤول اميركي قال ايران ليست دولة وانما هي مجموعة كيانات من خليط غير متجانس .. صاحبنا انفجر غاضبا وانتقل بالشتائم نحو اميركا .
*انتهى




