الجمعة - 21 اغسطس 2026
منذ 8 أشهر
الجمعة - 21 اغسطس 2026

عبد الجليل الزبيدي ||

تراهن الولايات المتحدة واسرائيل على استمرار غياب معادلة التوازن العربية الممثلة بالخط الممتد من بغداد مرورا بدمشق والى القاهرة ، باعتبار ان هذا الغياب فرصة لن تتكرر لاعادة صياغة الشرق الاوسط وعلى اساس تفعيل الكيان الاسرائيلي كلاعب في رسم المسارات السياسية والامنية في هذه المنطقة الحيوية من العالم .

ومع المحاولات الاميركية والاسرائيلية لاخراج دمشق من هذه المعادلة وضمه الى المعادلة الجديدة المضادة ، وفيما تعمل السعودية على تحييد القاهرة عبر تكبيلها بالديون والبالغة حتى الآن (36) مليار دولار ، يبدو العراق ازاء معادلة التفكيك هذه في وضع غير محسوم على الرغم من ظهور عناصر القوة والثبات في بغداد والتي بحاجة الى تفعيل بما ينسجم مع النمو السياسي والاقتصادي الذي ظهر في السنوات الاخيرة

ومع المتغيرات الواسعة والسريعة التي تجري في المنطقة وفي المحيط الملامس لمصالح العراق الاستراتيجية ، لم يعد مقبولا لدى العراقيين التمسك بفكرة ( الحياد الايجابي ) في موقف بلادهم ازاء تلك المتغيرات .

ويمثل التمدد التركي والمتغير الاستراتيجي في دمشق بعد انحسار الدور الايراني ، من ابرز الاستفزازت التي تستدعي خروج العراق من الحياد الايجابي ومايسمى بسياسة ( النأي بالنفس ) بعد ان صارت التهديدات الاستراتيجية تلامس مصالح العراق الوطنية والاقليمية .

وعلى الرغم من رئاسته الدورية لمجلس الجامعة العربية ، إلا ان العراق لم يفعل هذا الدور وفضل الوقوف متفرجا ازاء احداث عربية يفترض ان يكون له دور فعال في معالجتها او اتخاذ مواقف ازاءها .

ان الاحداث الامنية والسياسية الجارية في جنوب اليمن ، ليست بعيدة عن مصالح العراق الاستراتيجية وماينبغي ان يقوم به لتفعيل دوره لاعادة بغداد الى معادلة القوة وبالتالي استعادة التوازن نسبيا الى مركز القرار العربي .

ان استدعاءات العراق الى التدخل في التعامل مع الاحداث في اليمن تستند الى شرعيتين :
الاولى : هو مسؤولية العراق كرئيس لمجلس الجامعة العربية

الثانية : ان العراق كبلد مستقل وذو سيادة معني باستعادة دوره الاقليمي وحماية مصالحه الاقليمية .
ان انقسام التحالف الدولي وبضمنه التحالف العربي المشكلين حول الازمة اليمنية، يعد فرصة اخرى مواتية للعراق لاخذ زمام المبادرة لايجاد موقع له وليصبح لاعبا اقليميا ،وذلك تلبية احتياجات ومطالب اقليمية وعربية ودولية بالاضافة الى انه دور مطلوب عراقيا حيث تنتظر الامة العراقية من القيادة الوطنية تفعيل ادوار العراق خارجيا بما يظهر بلادهم كقوة صاعدة.

ولكن . من اين يبدا العراق في الساحة اليمنية . وماهي مفاتيح دخول الدور العراقي في هذا الملف ؟
بتقديري ان تبني السعودية للمشروع الاسرائيلي في دمشق واقلمة نظام سياسي يخرج سورية من معادلة القوة العربية ، يعتبر خطوة عدائية من قبل الرياض وغير ودية تجاه بغداد .

وإزاء هذه العدوانية السعودية – الاسرائيلية ، اعتقد ان العراق معني بالقيام بخطوة مماثلة عبر التحرك على مسارين ،يلتقيان بالنهاية في هدف واحد :

المسار الاول : هو ان يقوم العراق بتشكيل مجموعة عمل عربية تتالف من : الامارات وسلطنة عمان ومصر والصومال ،مهمتها اعادة صياغة العملية السياسية في جنوب وشرق اليمن وذلك بعد تراجع دور مايسمى بالمجلس الرئاسي التابع للسعودية .

وعلى الارض لايملك المجلس الذي يقوده رشاد العليمي سلطة ونفوذ كبيرين ، فالقوات التابعة للمجلس وتدعمها السعودية تسيطر على 10% فقط مقابل سيطرة قوات المجلس الانتقالي وبقية التشكيلات المناهضة للسعودية على مساحة 55% فيما تسيطر القوات التابعة لحكومة صنعاء الوطنية على 35% من مساحة اليمن .

وبامكان مجموعة العمل بقيادة العراق ان تشكل سلطة موحدة وفق الحقائق على الارض وعلى اساس من يسيطر على اوسع مساحة بالجنوب ومن ثم ربط الجسور للتفاوض وبدء حوار وطني مع حكومة صنعاء .
ويمكن للمجموعة الخماسية ان تحل محل مايسمى ب،( التحالف العربي لدعم اليمن ) بقيادة السعودية والذي فشل فعليا في اداء دورة منذ تشكيله عام 2015 .

المسار الثاني : لكي ينجح المسار الاول ٫على العراق اعادة العلاقات مع الحكومة الثورية الوطنية في صنعاء باعتبارها الوريث الشرعي للثورة الشعبية اليمنية التي انتصرت باسقاط نظام علي عفاش في 21 من سبتمبر عام 2014 .

وبتقديري ان خطوة الحكومة العراقية بشطب حركة انصار الله من قائمة الجماعات الارهابية ، تعد خطوة ايجابية يمكن البناء عليها باتجاه تجسير العلاقة بين العراق ومعه مجموعة العمل العربية من جهة وحكومة صنعاء الشرعية من جهة ثانية ، ومن ثم نسج طاولة حوار وطني برعاية عربية تجمع حكومة صنعاء والمجلس الموحد في الجنوب اليمني .