الأربعاء - 10 يونيو 2026

رئيس الوزراء والمقبولية الاقليمية ورسائل الاطمئنان..!

منذ 6 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– متى تنزعون ذلك الثوب ؟؟
من بداهات التاريخ في كل مسارات الشعوب ،انها حين تتعرض للاحتلال ،تسعى للتخلص منه وتحرير ارضها وقرارها ،ان كان عسكرياً ،أم اذا كان نفوذاً وهيمنة ، فتسعى لانتزاع ثقافتها وخطابها ،كي لايبقى منزوع الكرامة والسيادة بإسم )الواقعية).

العراقيون يخرجون الى الانتخابات لينتدبوا من يمثلهم في الحكم ،وبالتالي يفترض انهم اصحاب القرار الأول ، لكنهم لاينتخبون بالمقابل ،اعلاميهم ومثقفيهم ومحلليهم .

هؤلاء ،ورغم ان بعضهم يحمل القاباً أكاديمية ،وينشطون في الاعلام ومواقع التواصل ، ركب في أذهانهم مقولة يرددونها بكل ((تحليلاتهم)) : “” على رئيس الوزراء القادم ان يحظى بمقبولية اقليمية ،وان على العراق ان يقدم لدول الجوار ،رسائل اطمئنان ليزيل قلقها “” .

هؤلاء – جميعهم تقريباً – لم يقدموا دماءً دفاعاً عن العراق ،وعن حريته وانتزاع استقلاله ،ولأن بعضهم مرتبطون بجهات ،ترى مصلحتها في ((دول الجوار))وبعضهم مقيم في أحدها ، لذا يجعلون من العراق ،مجرد كيان لا استقلال له خارج رضا الجوار الاقليمي .

ذلك مع سمح لاعلامي كويتي ،يوجه تحذيرات للعراق بالمعنى ذاته ،وآخر اردني ،يعرسم للعراق ملامح وشكل حكومته المقبلة ،فيما ((سياسي)) سوري من جماعة الجولاني ، يفصل بدلة العريس لحكومة العراق العتيدة – رئيساً ووزراءً – أما تركيا ،فيجلس رئيس مخابراتها مع أتباعه من العراقيين ،ليستمعوا الى تعليماته ، فيما يناطح كاتب عراقي ،عن أهمية ودور السعودية الحاسم ،للتأثير في العراق .

وهكذا يفرغ العراق من نتائج انتخاباته ،وينم تصويره بأنه كيان لايمكنه ان يعطس ،من دون الاتصال بأمير الكويت وولي السعودية وملك الاردن وجولاني سوريا ،واردوغان تركيا ، ووزير خارجية ايران ،رغم ان ايران هي الاقل تدخلاً في العراق ،والأكثر تركيزاً في الاعلام على دورها ،الذي يوضع في موقع احتلال العراق والهيمنة عليه .

الواقع يقول ان سنوات من مقارعة الارهاب والتصدي للإعلام المعادي ،استطاع العراق من خلالها ، انتزاع الكثير من مقومات سيادته وحرية قراره ، وبالتالي تراجع دور التأثيرات الاقليمية الى درجة واضحة ،ولم تعد تبني اعشاشها الى في بعض ((عقول)) بعض كواتيب العراق ..

مايقرره العراقيون ،هو ما تلزم الدول – المجاورة وغير المجاورة – الاقرار به والتعامل معه ، ومن ثم على تلك الاسطوانة ،ان تسحب من التداول ،كي لاتصبح ادماناً للعقل ، وثقافة للأجيال القادمة .